الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد

                                                                                                                                                                                                                                        (18 ) لما بين تعالى الحق من الباطل ؛ ذكر أن الناس على قسمين : مستجيب لربه فذكر ثوابه ، وغير مستجيب فذكر عقابه ، فقال : للذين استجابوا لربهم : أي : انقادت قلوبهم للعلم والإيمان ، وجوارحهم للأمر والنهي ، وصاروا موافقين لربهم فيما يريده منهم ؛ فلهم الحسنى ؛ أي : الحالة الحسنة والثواب الحسن ؛ فلهم من الصفات أجلها ، ومن المناقب أفضلها ، ومن الثواب العاجل والآجل ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . والذين لم يستجيبوا له : بعدما ضرب لهم الأمثال وبين لهم الحق لهم الحالة غير الحسنة . فـ لو أن لهم ما في الأرض جميعا : من ذهب وفضة وغيرهما ، ومثله معه لافتدوا به : من عذاب يوم القيامة ؛ ما تقبل منهم . وأنى لهم ذلك ؟ !! أولئك لهم سوء الحساب : وهو الحساب الذي يأتي على كل ما أسلفوه من عمل سيئ وما ضيعوه من حقوق الله وحقوق عباده ، قد كتب ذلك وسطر عليهم وقالوا : يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا . ( و ) : بعد هذا الحساب السيئ ، " مأواهم جهنم " : الجامعة لكل عذاب من الجوع الشديد والعطش الوجيع والنار الحامية والزقوم والزمهرير والضريع ، وجميع ما ذكره الله من أصناف العذاب . وبئس المهاد ؛ أي : المقر والمسكن مسكنهم .

                                                                                                                                                                                                                                        [ ص: 829 ]

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية