الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم

                                                                                                                                                                                                                                        (113) يعني: ما يليق ولا يحسن للنبي وللمؤمنين به أن يستغفروا للمشركين أي: لمن كفر به، وعبد معه غيره ولو كانوا أولي قربى من بعد ما [ ص: 689 ] تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم فإن الاستغفار لهم في هذه الحال غلط غير مفيد، فلا يليق بالنبي والمؤمنين، لأنهم إذا ماتوا على الشرك، أو علم أنهم يموتون عليه، فقد حقت عليهم كلمة العذاب، ووجب عليهم الخلود في النار، ولم تنفع فيهم شفاعة الشافعين، ولا استغفار المستغفرين.

                                                                                                                                                                                                                                        وأيضا فإن النبي والذين آمنوا معه، عليهم أن يوافقوا ربهم في رضاه وغضبه، ويوالوا من والاه الله، ويعادوا من عاداه الله، والاستغفار منهم لمن تبين أنه من أصحاب النار مناف لذلك مناقض له.

                                                                                                                                                                                                                                        (114) ولئن وجد الاستغفار من خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام لأبيه فإنه عن موعدة وعدها إياه في قوله سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا وذلك قبل أن يعلم عاقبة أبيه.

                                                                                                                                                                                                                                        فلما تبين لإبراهيم أن أباه عدو لله، سيموت على الكفر، ولم ينفع فيه الوعظ والتذكير تبرأ منه موافقة لربه وتأدبا معه.

                                                                                                                                                                                                                                        إن إبراهيم لأواه أي: رجاع إلى الله في جميع الأمور، كثير الذكر والدعاء، والاستغفار والإنابة إلى ربه.

                                                                                                                                                                                                                                        حليم أي: ذو رحمة بالخلق، وصفح عما يصدر منهم إليه من الزلات، لا يستفزه جهل الجاهلين، ولا يقابل الجاني عليه بجرمه، فأبوه قال له: لأرجمنك وهو يقول له: سلام عليك سأستغفر لك ربي .

                                                                                                                                                                                                                                        فعليكم أن تقتدوا به، وتتبعوا ملة إبراهيم في كل شيء إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك كما نبهكم الله عليها وعلى غيرها، ولهذا قال:

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية