الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حُكم من عَقَدَ النكاح عبر النت، وطلَّقَ قبل الدخول

السؤال

أنا مقيم في أوروبا، وتم عقد قراني على فتاة في دولة أخرى، عن طريق مكالمة الفيديو، ولم أسافر بعد حتى أتمكن من رؤيتها شخصياً، ولكنني رأيتها عن طريق الهاتف دون حجاب، وقد اختلفت معها، وأريد طلاقها.
فهل يجب علي دفع مهرها؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اختلف أهل العلم في صحة عقد الزواج عن طريق وسائل التواصل الحديثة -كمكالمات الفيديو ونحوها- وقد رجحنا القول بالصحة في الفتوى: 108117.

وعليه؛ فإذا أردت طلاق زوجتك قبل الدخول، أو الخلوة الصحيحة بها؛ فلها نصف المهر المتفق عليه في العقد، إلا أن يعفو أحدكما للآخر عن نصفه.

وأمّا إذا كان العقد تمّ من غير تحديد مهر؛ فلها في هذا الحال المتعة؛ وهي قدر من المال يناسب حالك من الغنى، والفقر، ويرجع فيه عند التنازع إلى اجتهاد القاضي، قال تعالى: لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ {البقرة: 236، 237}.

ورؤيتك لزوجتك بغير حجاب من خلال وسائل التواصل الإلكترونية؛ ليس له حكم الخلوة التي تقرر المهر كله.

وراجع الفتوى: 272953.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني