الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يباح الحلف كذباً لمصلحة معتبرة شرعا

السؤال

اكتشفت في يوم من الأيام أن أمي سامحها الله تكلم شخصاً ما على الهاتف بغرض التسلية وأمي من النوع العصبي ويصعب التفاهم معها لذلك قررت أن أمنعها من غلطها فقمت بإرسال علامات لها على الموبايل وتخويفها وتهديدها وأرسلت لها صديقتي لتحدثها عن طريق الهاتف وتحذيرها
المهم أمي شكت بي وغضبت علي وقالت أنت التي كنت تفعلين ذلك وأنا غاضبه عليك ليوم الدين
فبكيت لها وأخذت أحلف أني لم أفعل شيئا مع أني فعلت هذا الشيء وقمت بإرضائها بعد أن أكدت لها
أني لم أفعل هذا وحلفت لها لكي تصدق فما حكم الدين علي وعلى حلفي وكل غرضي رضى أمي.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فتخويف الأم بالطريقة المذكورة بغية إرجاعها إلى الصواب وإبعادها عن المعصية يعتبر درجة جيدة من البر بها، فما فعلته ـ إذاً ـ فعل حسن، ونرجو الله أن يجزل لك الثواب به.

وأما الأيمان التي ذكرت أنك حلفتها على أنك لم تفعلي ما اتهمتك به أمك، ولا تقصدين بها إلا إرضاءها، فنرجو أن لا يكون عليك فيها إثم، فقد رخص أهل العلم في الحلف على الكذب إذا كان لجلب مصلحة معتبرة شرعا، أو دفع مضرة معتبرة كذلك، ولم يمكن تحققها بغير ذلك.

وراجعي فيه الفتوى رقم: 7228 ، والفتوى رقم: 1126.

ولا كفارة عليك في هذه الأيمان لأنها أيمان غموس تعلقت بالماضي.

قال الناظم:

كفر غموسا بلا ماض تكون كذا لغو بمستقبل لا غير فامتثلا.

وقال الشافعي: إن يمين الغموس تلزم فيها الكفارة، كما هو مبين في إحدى الفتويين السابقتين.

والأحسن في مثل هذه الحالة أن تلجئي إلى المعاريض وهي التورية.

قال عمر بن الخطاب وابن عباس وغيرهما: أما في المعاريض ما يكفي الرجل عن الكذب.

والله أعلم.


مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني