الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تحريم الحلال في منظور الشرع

السؤال

ضمن نقاش مع الأهل حول منزل ودخولي إليه قلت يحرم علي المنزل كما تحرم علي فلانة التي هي خطيبتي المعقود القران عليها ما الحكم الشرعي في حال الدخول للمنزل؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإذا كان المقصود أنك علقت تحريم زوجتك التي عقدت عليها عقدا صحيحا على دخول المنزل فإن دخوله يترتب عليه التحريم المذكور، والراجح من كلام أهل العلم أن تحريم الزوجة تترتب عليه كفارة ظهار، وراجع التفصيل في الفتوى رقم: 7438.

وإن كان المقصود أنك حرمت على نفسك دخول المنزل المذكور ثم قمت بتحريم زوجتك بعد ذلك، فنقول: إن تحريم دخول المنزل هو من باب تحريم الحلال، وهي مسألة اختلف فيها أهل العلم.

فعند المالكية والشافعية: لا يترتب عليه لزوم شيء، وعند الحنفية والحنابلة: تلزم فيه كفارة يمين.

قال ابن العربي المالكي في أحكام القرآن: إذا قال: هذا علي حرام لشيء من الحلال عدا الزوجة فإنه كذبة لا شيء عليه فيها، ويستغفر الله، ولا يحرم عليه شيء مما حرمه، هذا مذهب مالك والشافعي وأكثر الصحابة، وروي أنه قول يوجب الكفارة، وبه قال أبو حنيفة. انتهى.

وفي تبيين الحقائق ممزوجا بكنز الدقائق للزيلعي الحنفي: من حرم على نفسه شيئا مما يملكه بأن يقول: مالي علي حرام أو ثوبي أو جاريتي فلانة أو ركوب الدابة لم يصر محرما عليه لذاته لأنه قلب للمشروع وتغييره ولا قدرة له على ذلك؛ بل الله تعالى هو المتصرف في ذلك بالتبديل. قال رحمه الله: وإن استباحه كفَّر، أي إن أقدم على ما حرمه يلزمه كفارة اليمين، لأنه ينعقد به يمينا فصار حراما لغيره. انتهى.

وقال المرداوي في الإنصاف وهو حنبلي: ولو قال: فراشي علي حرام، فإن نوى امرأته فظهار، وإن نوى فراشه فيمين. نقله ابن هانئ واقتصر عليه في الفروع. انتهى.

أما تحريم الزوجة بعد ذلك فالراجح كما سبق أنه ترتب عليه كفارة ظهار، وهذه الكفارة مفصلة في الفتوى السابقة التي أحلنا إليها.

وكفارة اليمين تقدم تفصيلها أيضا في الفتوى رقم: 2053 وإن كان قصد السائل غير ما فهمنا فليوضح مراده.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني