الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله عن العشاء ( ووقتها من مغيب الشفق إلى ثلث الليل ) يعني وقت الاختيار . وهذا المذهب نص عليه . وعليه الجمهور . قال في الفروع : نقله واختاره الأكثر . منهم الخرقي ، وأبو بكر ، والقاضي في الجامع وجزم به في الوجيز ، والإفادات ، والمنور ، والمنتخب وقدمه في الهداية ، والمستوعب ، والتلخيص ، والبلغة ، والكافي ، والمحرر ، والرعايتين والحاويين . والفروع ، وابن رزين في شرحه ، وإدراك الغاية ، وتجريد العناية . قال الشارح : الأولى أن لا تؤخر عن ثلث الليل . فإن أخرها جاز . انتهى .

وعنه نصفه جزم به [ ص: 436 ] في العمدة وقدمه في المبهج ، وابن تميم ، والفائق واختارها القاضي في الروايتين ، وابن عقيل في التذكرة ، والمصنف ، والمجد ، وصاحب مجمع البحرين وصححه في نظمه . قال في الفروع : وهي أظهر . وأطلقهما في المذهب ، ومسبوك الذهب ، والمذهب الأحمد . قوله ( ثم يذهب وقت الاختيار ، ويبقى وقت الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني ) هذا المذهب . وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم . وقال في الكافي : ثم يذهب وقت الاختيار ، ويبقى وقت الجواز إلى طلوع الفجر الثاني . كما قال في العصر . قال في الفروع : ولعل مراده : أن الأداء باق وتقدم ما قلناه في كلامه . ووافق الكافي صاحب الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والتلخيص ، والبلغة . فقالوا : وقت الجواز إلى طلوع الفجر . انتهى .

وقيل : يخرج الوقت مطلقا بخروج وقت الاختيار ، وهو ظاهر كلام الخرقي ، وأحد الاحتمالين لابن عبدوس المتقدم .

فائدتان

إحداهما : لم يذكر في الوجيز للعشاء وقت ضرورة . قال في الفروع : ولعله اكتفى بذكره في العصر ، وإلا فلا وجه لذلك . الثانية : لا يجوز تأخير الصلاة ولا بعضها إلى وقت ضرورة ما لم يكن عذر على الصحيح من المذهب . قال في الفروع : ويحرم التأخير بلا عذر إلى وقت ضرورة في الأصح . وقاله أبو المعالي وغيره في العصر وجزم به المصنف في المغني ، والشارح ، وابن رزين في شرحه ، وابن عبيدان ، وابن تميم ، والزركشي ، ومجمع البحرين . وغيرهم وقدمه في الفائق . وقيل : يكره قدمه في الرعايتين . وجزم به في الإفادات وأطلقهما في الحاويين وتقدم التنبيه على ذلك في كتاب الصلاة [ ص: 437 ] بعد قوله " ولا يجوز لمن وجبت عليه الصلاة تأخيرها عن وقتها " . قوله ( وتأخيرها أفضل ما لم يشق ) اعلم أنه إن شق التأخير على جميع المأمومين كره التأخير ، وإن شق على بعضهم كره أيضا ، على الصحيح من المذهب . وعنه لا يكره . وهي طريقة المصنف ، والشارح ، وصاحب الفروع ، وغيرهم . وقال كثير من الأصحاب : هل يستحب التأخير مطلقا ، أو يراعى حال المأمومين عند الأشق عليهم ؟ فيه روايتان . فحكوا الخلاف مطلقا . وقال في الرعاية الكبرى ، وابن تميم ، والفائق : يسن تأخيرها . وعنه الأفضل مراعاة المأمومين . وظاهر كلام الخرقي ، وأبي الخطاب ، وغيرهم : استحباب التأخير مطلقا .

تنبيه :

يستثنى من كلام المصنف وغيره : إذا أخر المغرب لأجل الغيم أو الجمع ، فإنه حينئذ يستحب تعجيل العشاء . . قاله في الفروع وغيره . وقال في الرعاية ، وقيل : يسن تعجيلها مع الغيم نص عليه . وقيل : مع تأخير المغرب معه ، والخروج إليها .

فوائد

يكره النوم قبلها مطلقا على الصحيح من المذهب . وعنه لا يكره إذا كان له من يوقظه واختاره القاضي وجزم به في الجامع . وما هو ببعيد . ويكره الحديث بعدها إلا في أمر المسلمين أو شغل أو شيء يسير ، والأصح أو مع الأهل . وقيل : يكره مع الأهل وقدمه في الفائق . قال في الرعاية ، وابن تميم : ولا يكره لمسافر ولمصل بعدها . ولا يكره تسميتها بالعتمة على الصحيح من المذهب ، ولا تسمية الفجر بصلاة الغداة . وقيل : يكره فيهما . وقيل : يكره في الأخيرة . واختاره صاحب النهاية . وقيل : يكره في الأولى .

قال الزركشي : وظاهر كلام ابن عبدوس : المنع من ذلك . وقال الشيخ تقي الدين ، في اقتضاء الصراط المستقيم : الأشهر عنه : إنما يكره الإكثار ، حتى يغلب عليها الاسم ، وأن مثلها في الخلاف تسمية المغرب بالعشاء .

التالي السابق


الخدمات العلمية