الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      صفحة جزء
                                      قال المصنف رحمه الله تعالى : ( ويستحب للغاسل إذا رأى من الميت ما يعجبه أن يتحدث به . وإن رأى ما يكره لم يجز أن يتحدث به . لما روى أبو رافع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { من غسل ميتا فكتم عليه غفر الله له أربعين مرة } ) .

                                      [ ص: 146 ]

                                      التالي السابق


                                      ( الشرح ) حديث أبي رافع رواه الحاكم في المستدرك ، قال : هو صحيح على شرط مسلم وأبو رافع اسمه مسلم وقيل : إبراهيم . وقيل : ثابت وقيل : هرمز توفي في خلافة علي رضي الله عنه وقيل غير ذلك ، وهذا الحكم الذي قاله المصنف قاله جمهور الأصحاب . وقال صاحب البيان رحمه الله : لو كان الميت مبتدعا مظهرا لبدعته ، ورأى الغاسل ما يكره فالذي يقتضيه القياس أن يتحدث به في الناس ; للزجر عن بدعته ، وهذا الذي قاله صاحب البيان متعين لا عدول عنه ، والحديث وكلام الأصحاب خرجا على الغالب ، وقد جاءت نصوص في هذا وعكسه ، وسنوضحها إن شاء الله في آخر باب التعزية ، والله أعلم .



                                      ( فرع ) في مسائل تتعلق بالباب : ( إحداها ) : يجوز للجنب والحائض غسل الميت بلا كراهة وكرههما الحسن وابن سيرين ، وكره مالك الجنب . دليلنا أنهما طاهران كغيرهما .



                                      [ ص: 146 ] الثانية ) : قد سبق في باب إزالة النجاسة أن الآدمي هل ينجس بالموت ؟ قولان : سواء المسلم والكافر ( أصحهما ) : لا ينجس ( والثاني ) : ينجس ، وأما غسالته فإن قلنا : لا ينجس بالموت فطاهرة ، وإن قلنا : ينجس فالقياس أنها نجسة ونقل الدارمي عن أبي إسحاق المروزي أن غسالته طاهرة ، سواء قلنا بطهارة الآدمي أم بنجاسته ، قال الدارمي : في هذا نظر .



                                      ( الثالثة ) : ذكرنا أنه يستحب أن يغسل الميت ثلاثا ، فإن لم يحصل الإنقاء بها زاد حتى يحصل الإنقاء ، قال السرخسي : قال القفال : وإذا حصل الإنقاء بالثلاث لا بأس أن يزيد عليها إذا بلغ به وترا آخر ، بخلاف طهارة الحي ، فإنه يمنع من الزيادة على ثلاث ، والفرق أن طهارة الحي محض تعبد ، وهنا المقصود التنظيف وإزالة الشعث .



                                      ( الرابعة ) : سبق أن مذهبنا استحباب المضمضة في غسل الميت والاستنشاق ، وبه قال مالك وأحمد وداود وابن المنذر وقال أبو حنيفة لا يشرعان وحكاه ابن المنذر عن سعيد بن جبير والنخعي والثوري . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم " { وابدأن بمواضع الوضوء منها } " ومذهبنا استحباب تسريح شعر الميت ، قال العبدري : وقال أبو حنيفة وسائر الفقهاء : لا يسرح . دليلنا حديث أم عطية السابق في أول الباب ، ومذهبنا استحباب الكافور في الغسلة الأخيرة ، وفي غيرها الخلاف السابق . قال العبدري : وبهذا قال عامة الفقهاء وقال أبو حنيفة : لا يستحب دليلنا حديث أم عطية . ومذهبنا استحباب غسل الميت ثلاثا فإن لم يحصل الإنقاء زدنا حتى يحصل ويستحب بعده الإيتار وبهذا قال جمهور العلماء . وقال مالك : لا تقدير للاستحباب دليلنا حديث أم عطية رضي الله عنها .




                                      الخدمات العلمية