الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى : ألم يأتكم نذير .

                                                                                                                                                                                                                                      قال - رحمة الله تعالى علينا وعليه - في إملائه : هذا سؤال الملائكة لأهل النار ، والنذير بمعنى المنذر ، فهو فعيل بمعنى مفعل ، وإن ذكر عن الأصمعي إنكاره ونظيره من [ ص: 233 ] القرآن : بديع السماوات [ 2 \ 117 ] : بمعنى مبدع ، و أليم [ 2 \ 10 ] : بمعنى مؤلم .

                                                                                                                                                                                                                                      ومن كلام العرب قول عمرو بن معديكرب :


                                                                                                                                                                                                                                      أمن ريحانة الداعي السميع يؤرقني وأصحابي هجوع



                                                                                                                                                                                                                                      فالسميع بمعنى المسمع .

                                                                                                                                                                                                                                      وقول غيلان :


                                                                                                                                                                                                                                      ويرفع من صدور شمردلات     يصد وجوهها وهج أليم



                                                                                                                                                                                                                                      أي : مؤلم ، والإنذار إعلام مقترن بتخويف .

                                                                                                                                                                                                                                      وقال : وهذه الآية تدل على أن الله تعالى لا يعذب بالنار أحدا إلا بعد أن ينذره في الدنيا ، وقد بين هذا المعنى بأدلته بتوسع عند قوله تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا [ 17 \ 15 ] ، وساق هذه الآية هناك .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية