الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أختي تصاب بتشنج وهي نائمة ثم تدخل في غيبوبة..فما تشخيص حالتها؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أود الاستفسار عن حالة أصيبت بها أختي، وعمرها 6 سنوات، فقد أصيبت وهي نائمة بتشنج، مع انقلاب العينين والضغط على الأسنان، واستمرت الحالة لمدة 3 دقائق تقريبًا، وبعدها دخلت في غيبوبة لمدة نصف ساعة، تكون خلالها جالسة ولكنها ليست واعية لما حولها، وبعد انتهاء الغيبوبة تستيقظ ولا تتذكر شيئًا مما حدث.

أخذناها إلى المستشفى، وأخبرونا بأنها حالة صرع، وطلبوا منا مراجعة طبيب مختص، وبالفعل عرضناها على استشاري، وقام بعمل تخطيط للدماغ، وظهرت لديها بعض الشحنات الزائدة في إحدى صفحات التخطيط، وقال إنها قليلة، ويتوقع ألا تتكرر الحالة، لكن في حال تكرارها نراجعه ليصف لها دواءً، كما أوصى بعدم السهر، وألا تنام على ضوء، لأن أختي تسهر أحيانًا ثم تنام والضوء مضاء.

وبعد شهر ونصف تكررت الحالة مرة أخرى أثناء النوم أيضًا، وهنا بدأ القلق يزداد لدينا، لأننا خفنا أن تكون الحالة قد حدثت سابقًا دون أن نشعر، خاصة أنها لا تأتيها إلَّا أثناء النوم، وبعد 3 أيام من الحالة الثانية أصيبت بها مرة ثالثة، وكانت أيضًا أثناء النوم، لكن التشنج كان أخف، مع استمرار الغيبوبة لمدة نصف ساعة تقريبًا، ولم نراجع الطبيب بعد، لأنها في فترة اختبارات، ولا نريد أن يؤثر الدواء عليها.

وسؤالي: هل هناك أي فحوصات أو تحاليل أخرى يمكن القيام بها؟ فأنا مستغربة من حالة الغيبوبة التي تأتيها بعد النوبة، وكذلك من كون الحالة لا تحدث إلَّا أثناء النوم.

وللعلم فإن عمِّي أُصيب بالصرع عندما كان عمره 20 عامًا، والآن عمره 45 سنة، وقد شُفي -ولله الحمد- ولم يعد يتناول أي علاج، كما أن أبناءه غير مصابين، وكذلك ابن عم كان في العاشرة من عمره يمارس رياضة الكاراتيه، وأثناء فترة البطولة أُصيب بالحالة نفسها، وقيل إن لديه أيضًا شحنات زائدة لكنها قليلة، لكننا لا نعلم الآن هل ما زال يعاني منها أم لا، لأن الموضوع حساس ولا يتحدث عنه أحد.

لذلك أريد أن أعرف: هل هناك أمل في شفاء أختي؟ فنحن لم نخبر أحدًا بالأمر، خوفًا من تأثيره النفسي والمعنوي -وحتى الاجتماعي- على أختي الصغيرة عندما تكبر وتعلم بحالتها، وبصراحة أنا لا أستطيع التوقف عن التفكير في الموضوع، وأشعر أن الأمر أصبح يلازمني يوميًا وكأنه صداع لا يفارقني.

أرجو الرد مع شرح واف، ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حكمت حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بكِ في موقعكِ إسلام ويب، ونفيدكِ بأن الإجابة عن استشارتكِ ستكون من خلال النقاط التالية:

أولًا: تشخيص الحالة وطبيعة الصرع الليلي:
من الواضح جدًّا أن هذه الصغيرة -حفظها الله تعالى- مصابة بمرض الصرع؛ فالنوبات الثلاث التي انتابتها هي نوبات ما يُعرف بالصرع الليلي، والصرع الليلي هو نوع من الصرع، ولكنه أخف من الصرع الذي يأتي في أي وقت، والوصف الذي ذكرتِهِ واضح جدًّا، وعملية النوم التي تعقب النوبة هي نفسها تأكيد أيضًا للتشخيص؛ لأن حركة الدماغ تكون نشطة جدًّا أثناء النوبة، وفجأةً يحدث نوع من الاستقرار، ونتيجةً للإجهاد العصبي والعضلي الذي يُصيب جسم الإنسان، فإنه يدخل في هذا النوع من الاسترخاء والنوم العميق.

ثانيًا: المعايير الطبية لبدء العلاج:
الحالة واضحة جدًّا، وتقريبًا وصفكِ يؤكد التشخيص، والنوبة الأولى ما دامت قوية وواضحة، فإن بعض الأطباء ينتظر حتى حدوث نوبة أخرى ثم يصف العلاج، والبعض الآخر قد يعطي العلاج من النوبة الأولى.

وتخطيط الدماغ من الوسائل التي تساعد في التشخيص، ولكن حتى إن لم تظهر الاضطرابات الكهربائية من خلال هذا التخطيط، فالوصف الذي ذُكر –أو ما نسميه بالوصف الإكلينيكي– كافٍ جدًّا لبدء العلاج.

وأنا أُقدِّر جدًّا أنها في ظروف الامتحانات، ولكن هنالك أدوية طيبة وممتازة ولا تؤثر أبدًا، لا على التركيز، ولا على درجة استيعاب الإنسان، بل على العكس تمامًا؛ هذه الأدوية مفيدة، وأعتقد أنه يجب التعجيل بعلاج هذه الابنة.

ثالثًا: الخيارات الدوائية ومدة العلاج:
العلاج سهل جدًّا -أيتها الفاضلة الكريمة- وهنالك أربعة أو خمسة أو ستة أدوية كلها جيدة، يختار الطبيب ما هو متوفر منها وما يناسب الابنة؛ فأرجو أن تذهبي بها مباشرةً إلى الطبيب، وتؤكدي له أنها قد أتتها النوبة الثالثة، وهذا في العُرف الطبي يستلزم بدء العلاج لها دون أي تأخير.

والصرع الليلي بصفةٍ عامة مدة علاجه أقصر من الصرع العام، بمعنى أن العلاج قد يستمر من سنة إلى سنتين، مع ضرورة الالتزام التام بالجرعة.

رابعًا: فرص الشفاء والتاريخ الأسري:
هذا هو الذي أنصحكِ به، وأرجو العمل به، وما دام هناك تاريخ أسري للصرع (العم وابن العم)، فهذا أيضًا يحتم ضرورة العلاج، وإن شاء اللهُ ينتهي الأمر بالشفاء الكامل؛ فالمعروف علميًا أن 85% من الذين يتناولون العلاج بصورةٍ منتظمة يتم شفاؤهم والتحكم في حالتهم تمامًا، أمَّا الـ 15% المتبقية فقد تحتاج لتعديل الأدوية أو تناولها لفترات أطول للسيطرة التامة على النوبات.

خامسًا: توجيهات ختامية:
إذًا إذا قِسنا الأمور بالنسب والتناسب نجد أن نسبة الشفاء في هذا المرض عالية، وعالية جدًّا، فلا داعي أبدًا لأن تنزعجي بكثرة التفكير، وهذا الصداع الذي يصيبكِ، لا شك أنه ناتج من القلق على حالة هذه الصغيرة، والحمد لله تعالى؛ الحل متوفر وسهل جدًّا جدًّا، اذهبوا بها إلى الطبيب، وسوف يبدأ في إعطائها العلاج مباشرةً، ودائمًا تكون البداية بجرعات صغيرة، بعد ذلك يتم بناء الجرعة وتعديلها حسب وزن الطفلة.

بارك الله فيكِ، وجزاكِ الله خيرًا، ونشكركِ على التواصل مع إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لها العافية والشفاء.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً