الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نوبات الهرع المصحوبة بدوخة وخفقان في القلب، ما علاجها؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أرجو موافاتي بتشخيص حالتي سريعًا؛ لأنني أعاني من حالة غريبة، منذ شهرين تقريبًا كنت جالسًا في البيت، وفجأة أتتني دوخة، لكنها ليست شديدة، وبدأ قلبي يخفق بشدة، وأحسست بخوف شديد وثقل في جسمي، وكنت أقول في نفسي: "إنني سوف أموت"، وأثناء ذهابنا إلى المستشفى تخدرت يدي اليمنى واليسرى (مثل التنميل)، وكان ذلك شديدًا، مع ثقل في نفس الوقت، وأصبحت أتنفس بسرعة، وقلبي يخفق بشدة.

وعند وصولي إلى المستشفى أدخلوني إلى غرفة تخطيط القلب، وعملت تخطيط قلب وفحص دم، وكانت النتيجة سليمة -والحمد لله-، وقال الطبيب: "لا يوجد شيء في القلب، ولا في فحص الدم"، وأعطاني حبوبًا للدوخة فقط.

المهم أنني عندما خرجت من المستشفى عدت طبيعيًا، ومنذ ذلك الوقت وأنا أعاني من هذه الحالة، حيث تأتيني نوبات تشبه الوسواس المحير، مع وجود صوت شديد في الأذن، مثل الطنين، وقد بدأ ذلك منذ خروجي من المستشفى، ويستمر معي الطنين مع نوبات الخوف.

وذهبت بعد ذلك إلى طبيب الأنف والأذن والحنجرة، وقلت له: إنني أعاني من صوت في الأذن ودوخة، وعملت التحاليل، وكانت سليمة -والحمد لله-، مع وجود ضعف بسيط في الأذن اليمنى، وأعطاني دواءً للطنين، لكنه لم يأت بنتيجة أبدًا، والطنين لا يفارقني، ويأتيني أحيانًا شديدًا وأحيانًا خفيفًا.

وقد تغيرت حالتي فجأة، حتى إنني عندما تأتيني حالة الخوف ودقات القلب لا أذهب إلى المسجد، خوفًا من أن يغمى عليّ!

أرجو إفادتي بحالتي؛ لأنني لا أعرف ماذا أفعل، وأخاف أن يكون مرضًا غير معروف، وما رأيكم، هل أذهب إلى الطبيب النفسي، أم أن مشكلتي ليست نفسية؟

وشكرًا جزيلًا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ربيع .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك في موقعك، ونشكرك على ثقتك بنا وتواصلك معنا، سائلين الله عز وجل أن يصرف عنك كل سوء، وأن يرزقك السكينة والطمأنينة وتمام العافية.

الوصف الذي ذكرته وصف دقيق ومثالي جدًّا لحالة نفسية أصابتك، وهذه الحالة تعرف بنوبات الهلع، أو الهرع، أو ما يسمى بالاضطراب الفزعي، وهو نوع من القلق النفسي الحاد والشديد، والذي قد يأتي دون أي مقدمات، ودون أي أسباب واضحة، ويتسم بكل الصفات التي ذكرتها، أضف إلى ذلك أن البعض قد يسيطر عليه هذا الخوف بأنه سوف يموت عاجلًا، ومن ثم تبدأ المخاوف الوسواسية، وما نسميه بالقلق التوقعي.

أؤكد لك -أيها الفاضل الكريم- أن حالتك حالة نفسية مائة بالمائة، وربما تكون تعقدت نسبة لوجود المشكلة البسيطة في الأذن، فهذه تزيد من الدوخة ولا شك في ذلك، كما أن الطنين لا شك أنه مزعج، ولكنك -الحمد لله تعالى- قد أخذت الدواء وتعافيت من مشكلة الأذن، والآن أقول لك: حالتك النفسية هي حالة قلقية بسيطة.

سيكون من الأفضل بالطبع أن تذهب إلى الطبيب النفسي، والذي سيقوم بتوجيه بعض الإرشادات لك، وكذلك تدريبك على تمارين تسمى بتمارين الاسترخاء، وسوف توصف لك أدوية فعّالة جدًّا لعلاج مثل هذه الحالة، وهي كلها أدوية سليمة، منها دواء يعرف تجاريًا باسم الـ "سيبرالكس - Cipralex"، ويعرف علميًا باسم الـ "إسيتالوبرام - Escitalopram"؛ حيث إنه الأفضل والأسلم.

فإذًا أخي الكريم، حالتك تأتي في نطاق الطب النفسي وليس في نطاق الطب العضوي، وأنا أعرف الكثير من الذين تنتابهم هذه الحالة يذهبون لمقابلة أطباء القلب والصدر، وربما ينتقلون من طبيب إلى آخر، وقد ينتهي بهم المطاف في نهاية الأمر لدى الطبيب النفسي، وهذا -بكل أسف- لا يحدث إلا بعد ضياع الكثير من الجهد، والمال، والوقت.

أنت -والحمد لله- قد استشرتنا، وأعتقد أن حالتك سوف يتم احتواؤها تمامًا بذهـابك إلى الطبيب النفسي، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكر لك التواصل مع إسلام ويب، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً