الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

جاثوم يأتيني دائما وأخشى أن يصيبني مكروه

السؤال

دكتور، لقد استيقظتُ من نومي فجأةً في آخر الليل، وبعدها جلستُ أطالع هاتفي لمدة ساعتين، ثم غفوتُ وحلمتُ حلماً سيئاً؛ كأن أحداً جاءني من الأسفل بشكل غير واضح وشعرتُ به، ثم استيقظتُ من الحلم.

نمتُ مرة أخرى، فاستيقظتُ على "جاثوم" وشعرتُ بضيق، وفجأةً شعرتُ كأن أحداً ينزع الغطاء عن وجهي، ولم يكن هناك أحد في الغرفة سواي، وكان بابها مفتوحاً وأهلي نائمون جميعاً.

بعدها كانت رؤيتي مشوشة؛ رأيتُ شيئاً مستطيلاً صغيراً أسود يقترب مني، وسمعتُ حركة في الغرفة، وهذا الشيء اتجه نحوي ودخل في يدي، وشعرتُ به كأنه داخل جسدي، عقب ذلك تشوشت عيناي، ورأيتُ نقاطاً بنفسجية وبيضاء، ثم أفقتُ وكان قلبي يخفق بشدة ويدي ترتجف، وشعرتُ كأنني على وشك الموت ولم أعرف كيف أتصرف.

شعرتُ أن أمراً غريباً قد حدث لي؛ أنا أعرف "الجاثوم" فهو يصيبني منذ زمن، لكن ما حدث هذه المرة كان غريباً، وأستغفر الله، فقد شعرتُ كأن جنيّاً قد دخل في جسدي، أنا خائفة جداً ولا أزال أفكر في الأمر طوال اليوم.

قبل مدة، أذكر أنه حدث موقف مشابه؛ حيث شعرتُ بهواء يدخل صدري وخفتُ حينها، لكني نسيتُ الأمر، واليوم لا أستطيع نسيان ما حدث، ولا أدري هل هذا بسبب وسوستي أم لأنني وضعتُ الفكرة في رأسي؟ أشعر أن تصرفاتي غريبة اليوم ولستُ على طبيعتي، "يا رب ألا يكون بي سوء"

أرجوكم طمئنوني؛ فما حدث كان بعدما استيقظتُ من الحلم، أي في الواقع وأنا في حالة "نصف وعي".

أنا في السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية، ولا أستطيع تحمل ضغوط الدراسة مع ما يحدث لي، وأنا -هداني الله- مقصرة في صلاتي، لكني أجاهد نفسي، وبخاصة صلاتي العصر والظهر؛ فلا أقوى عليهما لكوني أعود متعبة من المدرسة، فأنام عنهما أو أنشغل بالهاتف لأني أتكاسل عن الوضوء، لكني والله إن في قلبي خوفاً من الله وأذكره دائماً، حتى لو لم ألتزم بالصلاة -والعياذ بالله- فقد ابتُليتُ بالعادة القذرة لكني تبتُ منذ عدة أيام، وإن شاء الله سأستمر.

ادعوا لي، وما هي حالتي؟ طمئنوني، جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بكِ في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لكِ العافية والشفاء.

رسالتكِ واضحة جدًّا، وقد دخلتِ في تفاصيل كثيرة حول تجربتكِ، الحلم الذي مررتِ به والجاثوم، ومن الواضح أنه قد حدثت لكِ أيضًا نوبة هلع؛ فتسارع ضربات القلب هذا دليل على نوبة الهلع.

طبعًا مثل هذه التجارب مخيفة لشخص في سِنكِ، لكن هذا الأمر عادي يحصل لكثير من الناس، وقد يكون دليلًا على وجود قلق، أو يحدث أحيانًا إذا تناول الإنسان وجبة العشاء في وقت متأخر، أو كان الطعام دسمًا، أو كان الإنسان مجهدًا نفسيًّا أو جسديًّا، أو إذا كان الإنسان أصلًا لديه ميول للقلق، هذه هي الأشياء التي تؤدي إلى مثل هذه الظواهر.

أولًا: أرجو أن تطمئني أن الظاهرة موجودة، ولا تعطيها أي تفسيرات أخرى، نعم لا تدخلي في تفسيرات وتفاصيل حولها، هي ظاهرة فسيولوجية وليس أكثر من ذلك.

كيفية التخلص منها أو حتى لا تتكرر مرة أخرى هو:

أولًا: أن تتجنبي تمامًا تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، فلا بد لوجبة العشاء أن تكون خفيفة ومبكرة.

ثانيًا: تجنبي شرب الشاي والقهوة ليلًا، وكذلك البيبسي والكولا.

ثالثًا: ثبتي وقت النوم، هذا مهم جدًّا.

رابعًا: عليكِ بالحرص على الأذكار، فأذكار النوم مهمة جدًّا، وكذلك أذكار الصباح والمساء، وطبقي معها تمارين استرخاء نسميها بتمارين التنفس المتدرجة -سوف تجدين هذه التمارين على اليوتيوب-، وطبعًا الحرص على الصلاة، والحمد لله تعالى نفسكِ اللوامة تحرككِ الآن؛ لأنكِ معترفة بتقصيركِ في الصلاة، فاجتهدي في صلاتكِ، ولا تدعي بابًا للشيطان أبدًا، ويجب أن يكون لديكِ ورد قرآني يومي.

وهذه العادة القبيحة، العادة القذرة كما أسميتِها لا تناسبكِ أبدًا، من الضروري جدًّا أن تعيشي على الصفاء وعلى النقاء، وأنا متأكد أن نفسكِ طاهرة جدًّا.

أنتِ في بدايات سن الشباب والتكوين، فافتحي مع نفسكِ صفحة جديدة واجتهدي، وأنا متأكد -إن شاء الله- أن المستقبل بالنسبة لك يحمل كل خير.

لا أراكِ محتاجة لأدوية نفسية في هذه المرحلة، طبقي ما ذكرته لكِ، وإن تكررت لديكِ هذه الحالة -لا قدر الله- يجب أن تذهبي وتقابلي الطبيب، الآن معظم المراكز الصحية في قطر بها أطباء نفسيون، وكما ذكرت لكِ الحالة بسيطة، وبسيطة جدًّا.

بارك الله فيكِ، وجزاكِ الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً