الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا أستطيع التمتع بحياة طبيعية بسبب موضوع التبول اللاإرادي!

السؤال

أنا فتاة، أبلغ من العمر 18 عاماً، وعندي مشكلة التبول اللاإرادي أثناء الليل منذ الصغر، وهذا الموضوع أحال حياتي إلى ما يشبه الجحيم؛ لأني لا أستطيع التمتع بحياة طبيعية.

بدأت المشكلة منذ الصغر، وقد ذهبت بي أمي إلى الطبيب فقال لها: عند البلوغ سوف تنتهي هذه المشكلة، ولكن أمي لم تقتنع، ذهبنا إلى طبيب آخر، وأنا في سن 10، ولكنه لم يجد أي سبب عضوي، وقال: "إن السبب يتعلق -على ما أتذكر- بالمخ؛ فهي تتخيل أنها دخلت الحمام لتتبول..وهكذا" وأعطانا دواءً، ولكن لم نذهب إليه مرة أخرى.

لم يقتنع أهلي بأخذي إلى أي طبيب مرة أخرى، وأقنعوني أني أنا صاحبة المشكلة، وأن الحل في يدي، ولكني لا أريد.

أنا لا أتبول لا إرادياً بصورة مستمرة وكل يوم، ولكن مرة في الأسبوع، وأحيانًا لا، أنا من النوع الحساس قليلاً، وأعلم أن عندي مشكلة نفسية بسبب المشاكل المحيطة بي في البيت.

عندما أكون حزينة يحدث التبول اللاإرادي، ولا أقوى حتى على التفكير في مستقبلي، وأفكر في موضوع الزواج -لا يمكن أن أحلم بالزواج أو السفر مع من لديه مثل هذه المشكلة-.

فكرت بالذهاب إلى طبيب بدون علم أهلي، ولكن محرجة جداً، ولا أريد أي دواء يؤثر علي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فالتبول اللاإرادي إذا كان مستمراً منذ الصغر، فلا بد أن يتم فحص الإنسان عضوياً؛ للتأكد من أنه لا توجد أي علة عضوية، ومن العلل العضوية النادرة -ولكنها قد تؤدي إلى التبول اللاإرادي المستمر والذي لا يتوقف منذ الصغر- هو وجود فجوة ما بين الفقرات الثالثة أو الرابعة أو الرابعة أو الخامسة في الظهر، وهذه الحالات نادرة وقليلة، ولكنها قد تؤدي إلى هذه الحالة، طبعاً حين ذهبت للطبيب قد قام بفحص ظهرك، ومن الواضح أنه رأى -الحمد لله- بأنه لا توجد لديك هذه الحالة، وفي بعض الأحوال قد تكون أيضاً الالتهابات المتكررة -خاصة لدى الفتيات- هي السبب في هذا التبول اللاإرادي.

معظم حالات التبول اللاإرادي قد تكون أسبابها نفسية، مثل الشعور بالقلق، وهنالك أيضاً عوامل وراثية، بعض الأسر لديها ميل للتبول اللاإرادي، خاصة إذا كانت هذه الأسر عرضة لأحداث حياتية، مثل أن يبدأ الطفل مدرسة جديدة، أو أن يأتي مولود جديد، ويحس أخوه أو أخته بالغيرة، أو التنقل من منزل إلى آخر، هذه الأحداث الحياتية الاجتماعية وجد أنها أيضاً قد تؤثر على بعض الأطفال اليافعين، وتؤدي إلى التبول اللاإرادي، وفي حالات كثيرة يكون التبول اللاإرادي ناتجاً عن شيء من التكاسل من طرف الشخص الذي يعاني منه.

عموماً أنا أود أن أتوجه لك ببعض النصائح التي أسأل الله تعالى أن تكون مفيدة لك:

أولاً: حاولي ألا تتناولي أي نوع من السوائل بعد الساعة السادسة مساء، خاصة المشروبات والسوائل المدرة للبول، مثل الشاي، والقهوة، والبيبسي، والكولا، وكذلك الحليب، حاولي أن تتجنبيها بقدر المستطاع.

ثانياً: أرجو أن تذهبي للحمام قبل النوم، وتجلسي قليلاً بعد انقطاع البول، وحاولي أن تدفعي أي بقايا من البول تكون لا زالت موجودة في المثانة.

ثالثاً: أرجو أن تحاولي حصر البول ومسكه أثناء النهار، بمعنى ألا تذهبي للحمام حين الشعور بالرغبة في التبول، اصبري؛ لأن ذلك يعطي المثانة فرصة للتوسع وللتمدد؛ مما يزيد من حجمها الاستيعابي للبول، وهذا بالطبع يجعل فرص التبول اللاإرادي أقل كثيراً.

رابعاً: يمكنك أن تحددي أوقاتاً تذهبين فيها إلى الحمام، مثلاً في الصباح، بعد ذلك حاولي الساعة 2 ظهراً، ثم الساعة 8 مساء، حددي هذه الساعات وهذه الأوقات، بحيث تكون المدة ما بين الذهاب للحمام في المرة الأولى والثانية ما بين 5 إلى 6 ساعات؛ هذا يعطي المثانة نوعاً من التدريب والترويض، والتعود الآلي الذي يقلل من التبول اللاإرادي.

ممارسة التمارين الرياضية، خاصة تمارين العضلات المقوية للبطن، أيضاً وجد أنها مفيدة، وبالطبع أقول لك -أيتها الفاضلة الكريمة- لا بد أيضاً أن تجتهدي وتقللي من القلق، وتعرفي أنك -الحمد لله- قد كبرت، فلا تهتمي بالمشاكل أبداً، وحاولي أن تجعلي لحياتك معنى، اجتهدي في دراستك، تواصلي مع صديقاتك، هذا كله يساعدك كثيراً في علاج هذه الحالة -إن شاء الله تعالى- وهنالك بعض الأدوية تستعمل وهي تساعد في علاج المشكلة، والأدوية وجد أنها تحسن من قابلية الإنسان لتطبيق التمارين السلوكية التي ذكرناها، هنالك دواء يعرف باسم (إمبرمين)، واسمه التجاري (تفرانيل) شائع الاستعمال لعلاج مثل هذه الحالات، والبعض يعطي أيضاً الهرمونات التي تقلل من إدرار البول، ولكن هذه الأدوية لا شك أنه يجب أن تكون بمعرفة الطبيب وتحت إشرافه.

أسأل الله لك التوفيق والسداد، ونشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً