الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخي يضيع أمام عيني ولا أعرف كيف أردعه عن ممارسة الحرام!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحببتُ أن أسألكم؛ لأنني في حيرة كبيرة وإحساس بالمسؤولية تجاه أخي؛ فهو في الثانية عشرة من عمره، وعرفتُ بالصدفة قيامه وأشخاصاً كباراً أعمارهم فوق العشرين سنة بممارسة الحرام باستمرار، وممارسة الاستمناء.

واجهتُه بهذا ولم ينكر، ووعدني بعدم فعل ذلك، لكنه لم يرتدع ومستمر في ذلك، مع العلم أنه كان من حُفّاظ القرآن ومن المتفوقين، لكن في هذه الفترة ترك التحفيظ وتراجع دراسياً.

لا أعرف هل أواجهه، مع علمي أنه لو كان سيرتدع لارتدع بالمرة الأولى، أم أُخبر أبي ليتصرف؟ لكنني خفتُ أن ينقلب الموضوع؛ فهو طفل، ولو علم أبي لا أعلم كيف سيتصرف، فقد يواجهه بعصبية تقلب الأمور، وكيف سأخبر أبي وأنا فتاة بمثل هذا الموضوع؟!

أرجو منكم مساعدتي وإرشادي إلى ما أفعله، فكل يوم يزداد إحساسي بالذنب تجاهه، وأراه يضيع وأنا أعلم، ولا أستطيع فعل شيء.

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فمرحبًا بك -أختنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يجزيك خيرًا باهتمامك بأخيك وهو أمر جدير بالاهتمام، ولا ينبغي التساهل فيه، فإن الأمر سيزداد سوءًا؛ ولذا نحن ننصحك أولاً بأن تتبعي أسلوب الستر على هذا الأخ، فلا تفضحيه، فإن الستر مطلوب شرعًا، وهو سبب أكيد -إن شاء الله- في أول الأمر لعلاجه، فحاولي أن تبني مع هذا الأخ جسور الثقة بحيث يأمنك على نفسه، ويأمن أن لا تفضحيه، وبإمكانك من خلال هذه الثقة أن تحاولي علاجه بيسر وسهولة.

قد يكون شيئًا جميلاً أنه يشعر بسوء ما يفعل، ويعد بأنه سيرتدع، ولم يُنكر كما أفدت؛ فهذه الجوانب كلها جوانب إيجابية ربما تكونين -إن شاء الله- سببًا في إبعاده عن هذه الآفة القبيحة، وهذا المنكر العظيم؛ ولهذا ننصحك بأن لا تفضحيه، لكن بإمكانك بأن تصرحي له بأنك تسترين عليه ليساعد نفسه، ويتخلص من هذه الآفة، ونحو ذلك؛ حتى يشعر بالأمان والثقة، ومع هذا لا بد أن تكوني جادة في اتخاذ الأسباب التي تحول بينه وبين الوقوع في هذا المنكر.

فحاولي أن تستعيني بالأم، ولا حاجة لإخبار الأب في مثل هذا الظرف ما دام الولد يعد بأنه سيغير من حاله، ويخاف من فضح أمره، فلا داعي لأن تخبري أحدًا، لكن بإمكانك أن تستعيني بالأم، ولو لم تصرحي لها بما دار، لكنك يمكن أن تستعملي المعاريض والكلمات الموهمة، فتشعريها مثلاً بأنك تخافين عليه من رفقة السوء، ونحو ذلك وأن هذه الرفقة تدور حولها بعض الشائعات بأنهم ذو أخلاق سيئة ونحو ذلك، بحيث تبدأ الأم بالشعور بالخطر على ولدها، ومن ثم تبدءان باتخاذ الإجراءات التي تُبعده عن هذه الرفقة، فهذا أول العلاج: عزله عن هذه الرفقة القديمة بقدر الاستطاعة، ومنعه من اللقاء بهم، ومحاولة تغيير بيئته التي كان فيها حتى لو أمكن تغيير المدرسة التي كان يدرس فيها إلى مدرسة أخرى، والابتعاد به عن البيئة التي تذكره بهذا الماضي، فهذا من أهم العوامل في تغيير حالته الحالية.

الأمر الثاني: إبعاده عن المثيرات ومراقبته في أن لا يقع في يديه أو يقع بصره أو أذنه على ما يثير الشهوة لديه، فينبغي أن يعامل معاملة الكبار، ويؤدب بآداب الإسلام من غض البصر، ومنعه من الاختلاء بوسائل المشاهدة كالتليفزيون، أو في الإنترنت، أو نحو ذلك، فيحال بينه وبين وسائل الإثارة التي تثيره.

ونحن إن شاء الله على ثقة بأنه إذا اتبع معه هذا المنهج بحيث عُزل، وأُبعد عن الرفقة السيئة، وأُبعدت عنه المثيرات، وشُجع وبُنيت فيه الثقة في النفس، شُجع على الاستمرار في هذا المنهج الجديد، ورُغّب في الإكثار من الصلوات، والذهاب إلى المسجد وحضور الجماعة، وتعريفه على الرجال والشباب الطيبين؛ هذا -إن شاء الله- بعد فضل الله تعالى ودعائه سبحانه وتعالى له بالتوفيق والحماية، هذا -بإذن الله- كفيل لأن يغير حالته.

ومن خير ما يُستعان به كثرة الدعاء له لا سيما من أمه بأن يُصلحه الله ويهديه، ونأمل -إن شاء الله- في الأيام القادمة أن نسمع منك أخبارًا سارة عن هذا الأخ.

والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً