الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من قلق وأرق شديدين وشعور بأعراض أخرى، أفيدوني

السؤال

السلام عليكم

أريد المساعدة لمشكلتي، أنا فتاة أبلغ من العمر 22 عاما، ومنذ حوالي عامين وأنا أعاني من حالة هلع، كانت تتمثل في ضيق تنفس، ودوار، وصعوبة الابتلاع، وشعور دائم بالموت.

ذهبت لطبيب نفسي، ووصف لي دواء (سيروكسات)، ولكن بعد بضعة أيام من تناوله لم أعد أتحمل الأعراض الجانبية، فتوقفت عن تناوله، واقتنعت أنه يمكنني تحمل الهلع بدون دواء، وبالفعل تحسنت حالتي تدريجيا بالاعتماد فقط على دواء (توبلكسيل) للكحة؛ لكي أنام، إلا أنني منذ حوالي أسبوعين بدأت أشعر بدوار شديد، وطنين بالأذن، وضغط برأسي، مع إحساس بالقلق دائم، وقلة في التركيز، وصعوبة في التواصل مع الآخرين.

صرت دائما أحدث نفسي في رأسي، وأشعر وكأنني في حلم، فقد أصبحت أفكاري غير مستقرة، وعشوائية غير مرتبة، وأصبحت أتذكر ذكريات وأحاديث بطريقة تشبه الأحلام؛ فلا أستطيع الأكل أو النوم نهائيا، أو حتى الاهتمام بنظافتي الشخصية، وأيضا انقطعت عن الذهاب للعمل والتعامل مع أصدقائي، وقد أصبح (توبلكسيل) غير قادر على جعلي أنام.

قررت الذهاب لطبيبة نفسية للمرة الثانية، وقررت أن آخذ (سيبراليكس) وأنا الآن في الأسبوع الثاني من تناوله، ولا أشعر بتحسن، بل تزداد الأعراض سوءا.

أنا لم أنم منذ أسبوعين تقريبا، فقد أصبحت أمكث في السرير يوميا ولا أشعر بالنوم، ولا يوجد لدي طاقة للقيام بأي أعمال، أو الخروج من المنزل، وخسرت كثيرا من وزني، وفقدت القدرة على الشم والتذوق، والشعور بالاهتمام، وبالأحاسيس الطبيعية، وأيضا فقدت القدرة على اتخاذ القرارات وكأنني معزولة عن العالم.

أرجو المساعدة؛ لأنني حقا أعاني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ يسس حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

أعتقد أنك بصفة عامة تعانين من قلق اكتئابي بسيط، والذي بدأ معك في شكل حالة هلعٍ وهرعٍ وضيقٍ في التنفُّس، وموضوع البلع وصعوبته هو أيضًا مرتبط بالحالة النفسية القلقية، ولا شك في ذلك.

أيتها الفاضلة الكريمة: أنت محتاجة لتطبيق تمارين الاسترخاء بكثافة، وحين تذهبين لطبيبك النفسي في المرة القادمة دعيه يحوّلك إلى الأخصائية النفسية؛ لتقوم بتدريبك على تمارين الاسترخاء. تمارين الاسترخاء سوف تُشعرك براحة نفسية داخلية، سوف تُحسِّن من نومك كثيرًا، وفي ذات الوقت أريدك أن تمارسي أي نوع من الرياضة التي تناسبك.

الشعور الإيجابي والفكر الإيجابي يُقلل من القلق والتوتر، فحاولي أن تُعيدي تقييم ذاتك، وتُنشطي فكرك الإيجابي الداخلي، هذا مهم جدًّا.

تجنبي تناول المنبهات والميقظات في فترات المساء؛ لأن ذلك سوف يُساعدك على النوم. اجعلي لحياتك هدفا، هذا أيضًا يُقلل كثيرًا من توتراتك.

بالنسبة للعلاج الدوائي: السبرالكس بالفعل هو دواء رائع، لكنه لا يُحسِّن النوم.

أعتقد أنه يمكن أن تُدعميه بدواء آخر بسيط جدًّا، ولا يؤدي إلى الإدمان أو التعود، ويُحسِّنُ النوم. الدواء هو (ريمارون REMERON) ويعرف علميًا باسم (ميرتازبين Mirtazapine) تناوله بجرعة خمسة عشر مليجرامًا –أي نصف حبة– ليلاً لمدة شهرين أو ثلاثة، أعتقد أن ذلك سوف يفيدك كثيرًا جدًّا، يفيدك من الناحية المزاجية، ويفيدك كذلك في تحسين النوم، وأرجو أن تستشيري طبيبك في اقتراحي هذا.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً