الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أصبحت موسوساً أخاف من الموت والأمراض بعد وفاة أخي!

السؤال

السلام عليكم

أنا بعمر 22 سنة، نحيف وزني 55 وطولي 175، ذهبت إلى طبيب لأنني كنت أعاني من الإرهاق والخمول وضعف الشهية، وكنت أشعر بتسارع في نبضات القلب، فطلب مني بعض التحاليل: صورة دم وسكر، ووظائف كبد وغدة درقية، وتخطيط قلب، والنتيجة سليمة -والحمد لله-، ووصف لي شراب مكمل الغذاء، وبودر وفيتامين، ولم يتحسن وزني بعد!

علماً أنه حدثت لي صدمة كبيرة بسبب وفاة أخي في حادث، وساءت حالتي، وأصبحت مصاباً بمرض الوسواس القهري.

أخاف من الموت والأمراض، وبدأت أشعر بنبض مثل نبض القلب في بعض المناطق في جسمي بصورة واضحة، وذهبت لطبيب آخر وأخبرني أنه وسواس وأنني لا أعاني من شيء وقال: إنه مجرد وسواس.

أفيدوني لأنني ذاهب لقضاء الخدمة العسكرية بالجيش، هل هي أعراض نفسية أم عضوية؟

ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله تعالى الرحمة والمغفرة لأخيك، وأقول لك - أيها الفاضل الكريم -: الذي يظهر لي أن لديك قابلية واستعداداً للقلق النفسي بصفة عامة، والحمد لله تعالى حالتك ليست عضوية، وقد أثبتت الفحوصات ذلك.

استعدادك للقلق أدَّى أيضًا إلى استعداد لنوع من الاكتئاب النفسي البسيط، ولذا كنت تشعر بالإرهاق والخمول وضعف الشهية، وبعد أن تُوفي أخوك - عليه رحمة الله - اشتدَّتْ عليك الأعراض، خاصة أعراض المخاوف الوسواسية!

هذا أمر طبيعي جدًّا، والأعراض بهذه الكيفية هي تعبير عن الأحزان، وإن شاء الله تعالى هذا الأمر أمر عابر، فتوكل على الله، وأكثر من الاستغفار، وادعُ لأخيك بالرحمة والمغفرة، وكن شخصًا جلدًا وقويًّا وثابتًا، واذهب إلى الخدمة العسكرية دون أي وجل.

حالتك حالة نفسية بسيطة، وليست عضوية، ويجب - أيها الفاضل الكريم - أن تُنظم وقتك، وأن تنام مبكرًا، وتمارس الرياضة، وتهتمَّ بتغذيتك، هذا أمرٌ مهمٌّ جدًّا، ولا بأس في هذه الفترة أن تتناول دواءً بسيطاً مضاداً للقلق.

الـ (دوجماتيل Dogmatil) والذي يسمى علميًا باسم (سلبرايد Sulipride) سيكون دواءً رائعًا جدًّا بالنسبة لك، خاصة أنه يُحسِّن الشهية للطعام، ويُحسِّن من طاقاتك النفسية، وأنت تحتاج أن تتناوله لفترة قصيرة.

ابدأ بكبسولة واحدة (خمسون مليجرامًا) ليلاً لمدة ثلاثة أيام، ثم اجعلها كبسولتين في اليوم - واحدة صباحًا وأخرى مساءً - لمدة شهرين، ثم كبسولة واحدة مساءً لمدة أسبوعين، ثم توقف عن تناوله.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً