الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تقدير أدوية مرض الفصام ومدة استخدامها

السؤال

السلام عليكم.
تزوجت منذ 5 سنوات ولم أعلم بأن زوجي مصاب بمرض نفسي حتى مر على زواجي منه سنة بعد أن تعلقت به وأحببته بجنون، وكان ذلك الحب بسبب طيبته وحسن معاشرته لي، ثم علمت أنه يعاني من هذا المرض أكثر منذ 18 سنة، فكان مني الصبر والحمد لله، ولكن أصبح المرض يأتيه على شكل نكسات كل سنة أو سنتين لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر، ولكن آخر مرة وهي قبل سنة، وذلك بعد وفاة والده.

لم يشف من انتكاسته إلا شهرين أو ثلاثة أشهر طول السنة، أعتذر على طول الرسالة؛ ولكن ماذا أفعل بعد أن سدت الأبواب في وجهه إلا باب الله الكريم ثم الأمل فيكم، وهذا شرح موجز عن مرض زوجي:

عمره 39 سنة، معلم مثقف جداً، يأتيه المرض على شكل وسواس، يقول وقتها إنه المهدي المنتظر أو إنه ممثل مشهور أو إنه تعرف على بنت الملك فلان، وهكذا، على فكرة هو لا يحب أن يتكلم عن هذي الأشياء لكنه يكتبها في ورق أو عندما ألح عليه بالسؤال، وخلال هذه الفترة يهمل نفسه وعمله ويكون جريئاً جداً ولا يخجل كما في الأول، ويدمن بشكل بشع على العادة السرية!

وذهبنا عند الكثير من الأطباء، وأخيراً ذهبنا عند استشارية مخ وأعصاب، وكتبت له العديد من الأدوية، وهي حبتان من الفافرين 100 جرام في الصباح و100 جرام في الليل، وزبيركسا 5 جرام حبتين في الليل وحبة بوسبار عند اللزوم، وإبرة ريسبدال 25 كل أسبوعين، هذا العلاج منذ شهرين ولم يتشاف تماماً كالعادة، ماذا أفعل؟ وما هو العلاج الصحيح؟

علماً أنه يعاني من نقص شديد في الحيوانات المنوية، حيث يبلغ عددها 3 مليون، وللعلم كان يستخدم في الماضي إبرة فلنكسول 40 جراماً، وأنا يا دكتور قد أصابني الهم والحزن وعدم الاستقرار، فماذا أفعل؟ أنا أدعو الله بالصبر والأجر ولكن أنت تعرف يا دكتور كم أعاني من تقلب حالته.

أصبحت كثير الانتقاد على إهماله وأنه لا يريد العلاج، ثم أندم على فعل ذلك كثيراً، وأصبح موضوع الأطفال مؤجلاً حتى تستقر حالته.

وللعلم يا دكتور أن الدكتورة قامت بزيادة الفافرين إلى ثلاث حبات في اليوم، يعني 300 جرام، والبوسبار حبتين، أما الزيبركسا كما هي حبيتين، وأريد اسم طبيب نفسي في السعودية، وبالخصوص بالطائف إذا أمكن.
وشكراً.


الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت العزيزة/ أم فيصل حفظها الله!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فنسأل الله عاجل الشفاء لزوجك الكريم.
من الوصف الذي ورد في رسالتك يتضح أن زوجك مصاب بحالة تعرف باسم الهوس الدوري، وتعتبر الأفكار الظنانية التي يقول فيها أنه هو المهدي المنتظر أو شخص مهم، تعتبر هي الأساس في اضطرابه الذهاني.

هذه الحالات يمكن الآن أن تعالج والحمد لله، وحالة زوجك تتطلب التعاون والاهتمام، والصبر، فجزاك الله خيراً على أنك صابرة عليه، وأرجو أن تكوني أكثر تعاوناً لأن المريض النفسي إذا وجد من يأخذ بيده ويعاونه ويسانده يمثل ذلك ركيزة أساسية في شفائه.

أرى أن أفضل علاج لزوجك هو أحد مثبتات المزاج، وهنالك عدة أدوية، منها تجراتول، ليثيوم، ودباكين كرونو، وهذه الأدوية معروفة جداً للأطباء النفسيين، وأنا على ثقة أنك بمراجعة أحد الأطباء النفسيين سوف يصف له العلاج الأمثل، والدواء الذي أفضله أنا شخصياً هو دباكين كرونو، والجرعة هي 1000- 1500 مليجرام ليلاً، وبجانب مثبتات المزاج زوجك أيضاً في حاجة إلى أحد مضادات الذهان، وأفضلها هو زبركسا، ولكن الجرعة المناسبة 10 مليجرام، وليس 5 مليجرام كما وصف لزوجك.

لا أرى أن هنالك حاجة للفافرين في الحالة كما وصفت في رسالتك، ولكن يمكن أن يترك ذلك الأمر لتقييم الطبيب الذي سوف يقوم بفحصه.

مع احترامي الشديد لاستشارية المخ والأعصاب، إلا أنه من الأجدر أن يتم علاج زوجك عن طريق طبيب أو طبيبة من أصحاب التخصص في الطب النفسي، وليس في أمراض المخ والأعصاب.

يوجد والحمد لله عدة أطباء ومراكز ممتازة في المملكة العربية السعودية، وأفضلها في الطائف هو مستشفى شهار، ومن الأطباء الذين يمكن أن يراجعهم زوجك الدكتور حسن مبارك، والذي يعمل في المستشفى السابق الذكر.

أنا أعلم جيداً أن مثل هؤلاء المرضى لا يستمرون على العلاج لفترات طويلة، وفي مثل هذه الحالات قد يلجأ الطيب إلى إعطائهم بعض الإبر بصفة دورية، بمعدل كل أسبوعين أو ثلاثة أو أربعة أسابيع، وهنالك عدة أنواع من الإبر، منها فلونكسول، والذي قد أعطي لزوجك في السابق، ولكن الإبر الفعالة والأكثر سلامة تعرف باسم رزبريدون كونستا (Consta) وهي تعطى بمعدل 25 مليجرام كل أسبوعين، يُعاب عليها أنها مكلفة بعض الشيء من الناحية المادية، فإذا رأى الطبيب إعطاءه هذه الإبر، وكانت هنالك إمكانية لذلك فلا بأس، وإلا فيمكن أن يأخذ الإبر الأخرى، والتي تعرف باسم فلونكسول، والتي هي أقل تكلفة.

أخيراً : أود أن أؤكد لك أنه وبإذن الله تعالى يستطيع زوجك أن يعيش حياة عادية وطبيعية في حالة التزامه بالعلاج، فأرجو أن تكوني حريصة أكثر، وأن تهيئي لك كل الظروف التي تشجعه على تناول العلاج.

وبالله التوفيق.



مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً