الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أرى أحلاماً في المنام ويحصل لي بعدها نوبات هلع

السؤال

السلام عليكم

هل الحلم عند بداية النوم -أي بين النوم واليقظة- حقيقي؟ فعندما نمت بعد صلاة الظهر كأني رأيت حلماً أو سمعت صوتًا -كنت وحدي في الغرفة- واستيقظت مفزوعة، لكن لم أتذكر ماذا رأيت، بل تذكرت ما سمعت فقط، هل هذه هلوسة أم حلم حقيقي؟

علماً أني قبل نحو عامين عانيت من نوبات الهلع، وأصبحت أخاف كثيراً من كل الأمور المتعلقة بالموت، وأخاف من الأحلام المتعلقة به، فكيف أعلم أن الحلم حقيقي وليس بأضغاث أحلام؟

وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نورهان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في إسلام ويب.

هذه الظاهرة معروفة لدينا في الطب النفسي، وهي نوع من الهلوسات الكاذبة، وليست هلوسات حقيقية، وتحدث لكثير من الناس عند بدايات النوم أو في نهاياته، نعم.. قد يسمع الإنسان صوتًا، أو نوعاً من الوشوشة، أو قد يحسُّ كأنَّ شيئًا يلمسه، أو قد يرى وميض ضوء أو شيئاً من هذا القبيل، والإنسان يكون ما بين النوم واليقظة في هذه الحالة، وهذا الأمر مرتبط بالإجهاد النفسي، أو الإجهاد البدني.

الإنسان حين يكون مُجهدًا جسديًّا في ذلك اليوم، ربما تحدث له هذه الظواهر، أو في حالة القلق النفسي، وأنت -كما تفضلت- كانت لديك نوبات هلع قبل نحو عامين، وهذا يعني أنه أصلاً لديك شيءٌ من الاستعداد للقلق، هذه الأشياء التي تحدث ليست أمراضًا نفسية أو حالة نفسية، هذه مجرد ظواهر، يمكنك أن تتغلبي عليها من خلال تجاهلها.

بالنسبة لخوفك من الأمور المتعلقة بالموت؛ يجب أن تُدركي حقيقة الموت، الناس تعرف الموت، لكن في بعض الأحيان هذه المعرفة تكون معرفة سطحية جدًّا، ويحاول الإنسان أن يُنكرها وكأنه لن يأتيه، لا، بل كتب على كل نفس أن تذوق الموت، قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 185]، وقال: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [العنكبوت: 57]، والموت جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان: قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2]، وقال: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30]، هذه مخاطبة عظيمة للرسول صلى الله عليه وسلم، فالأمر قاطع.

لذا نقول: يجب أن نخاف من الموت الخوف الشرعي، بأن يعمل الإنسان لآخرته كما يعمل لدنياه، يعمل لآخرته، يحرص على العبادات، على المعاملات الطيبة للناس، لا يقترف الآثام والذنوب، يكون دائمًا في طريق الصالحات، هذا يؤدي به إلى نوع من الخوف الشرعي من الموت، والخوف الشرعي من الموت يبعث في الإنسان طمأنينة ولا شك في ذلك، فأرجو أن يكون هذا هو منهجك.

الخوف من الأحلام: هذه الأحلام معظمها شيطانية، وهي ليست حقيقة، وأيضًا الإنسان يتعامل بصفة شرعية، أولاً: يجب ألَّا نحكي هذه الأحلام، وبعد أن تستيقظي اتفلي على يسارك ثلاثًا، وتعوذي بالله من شرِّها، وبذلك يكون الأمر قد انتهى وانقضى تمامًا.

لتقللي من هذه الأحلام عليك بالحرص على أذكار النوم، وأن تسألي الله خير الأحلام، وتستعيذي بالله من شرِّها، ولا تتناولي أي أطعمة في أوقات متأخرة، دائمًا تناول طعام العشاء متأخّرًا يكون مرتبطًا بهذه الأحلام، وطبعًا الإنسان المجهد نفسيًّا -والقلِق أيضًا- عُرضة لهذه الأحلام المزعجة في بعض الأحيان، فتجاهليها تمامًا.

أنت بالفعل محتاجة لتطبيق تمارين رياضية، فالجئي لأي رياضة تناسب الفتاة المسلمة، كما أن تمارين الاسترخاء ستكون مفيدة جدًّا لك، تمارين التنفس المتدرجة، وتمارين قبض العضلات وشدِّها ثم استرخائها؛ ستكون ذات فائدة عظيمة بالنسبة لك، وإسلام ويب أعدت استشارة رقمها: (2136015)، يمكنك الرجوع والاطلاع عليها وتطبيق ما ورد فيها، أو يمكنك أن تلجئي لأحد البرامج الموجودة على اليوتيوب.

هذا كل ما أريد أن أنصحك به، وأنت لست في حاجة لأي علاج دوائي، واجتهدي في دراستك، ونسأل الله تعالى أن نراك طبيبة متميزة.

وللفائدة راجعي الاستشارات المرتبطة: (2122304 - 2372136 - 2744 - 277975 - 2481729).

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً