الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أبي يهمل حقوقي ولا يساعدني مع أنه ميسور الحال!

السؤال

السلام عليكم.

أمي وأبي انفصلا عندما كان عمري سنة واحدة، بعدها تكفلت أمي وعائلتها برعايتي، ولم أكن أعرف أبي أبدًا، بعد مرور سنوات تعرفت على أبي، لكن لم تكن تربطني به علاقة قوية، فقد كنت أراه كرجل غريب، بعد فترة جاءني خبر زواج أبي، وإنجابه لأطفال آخرين.

عندما أكملت الثانوية انتقلت لإتمام الجامعة بعيدًا عن عائلة أمي، لكن أبي لم يكن يساعدني ماديًا إلا في بعض الأحيان، وبعد إصرار كبير، وفي الآونة الأخيرة بدأ يتهرب من ذلك، ولا يساعدني أبدًا حتى ولو بالقليل الذي كان يعطيه لي على مدار شهور.

علمًا أن أبي شخص ميسور الحال، ومن طبقة غنية، فعندما أتكلم معه وأطلبه لا يبدي أي شيء، رغم أنني مررت بالعديد من الصعاب، ولم يكن بجانبي، رغم هذا أكلمه وأسأل عن حاله بين حين وآخر، وحين تشتد حاجتي للمال أتكلم معه وأناقشه عن حقي الذي ضيعني فيه، وعن إهماله لي، وبعدها أحس بالذنب، فهل أنا آثمة في حق والدي؟ وللعلم فأمي تزوجت أيضًا، لكن علاقتي معها جيدة، ودائمًا تساعدني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أسماء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك -أختنا المباركة- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير، وأن يرضيك به، وبعد:

فلا شك أن ما تمرين به مؤلم عليك، لكن نحمد الله الكريم أن الحبال الذابلة لم تقطع، وأن التواصل مع الوالد باق ولو على الحد الأدنى، وأن التواصل مع الأم قائم في حده الطبيعي.

أختنا الكريمة: من المعلوم شرعًا أن نفقة البنت التي لا مال لها ولم تتزوج واجبة على أبيها حتى تتزوج، وتشمل هذه النفقة ما تحتاج إليه البنت مما لا غنى عنه من مأكل ومشرب وملبس ومسكن على قدر الكفاية بالمعروف.

والوالد إذا كان ميسورًا ولم يفعل ذلك فهو آثم، ومطالبتك إياه بالنفقة الواجبة عليه ليس إثمًا، بل هو حق لك وواجب عليه.

ولكنّا لا نود منك مناقشته بطريقة تنفره منك، فقولك له: ضيعتني، أو أين حقي، أو ما شابه، فيه إيغار للصدور، وفي نفس الوقت يباعد ولا يقرب، ويفرق ولا يجمع، لذا نوصيك بما يلي:

1- إحياء عاطفة الأبوة في والدك، فحب والدك لك فطرة فطره الله عليها، لا يملك منها شيئا، قد جبله الله على محبة أولاده، لكن الحاصل إن كثرة التباعد، مع كثرة المشاكل مع وجود أطراف أخرى لها مصالح في ابتعادكما أوصلته إلى هذه الحالة، المطلوب منك أن تجددي عاطفته تجاهك من جديد، وأن تتقربي منه بصدق، فهو أبوك وهو أحرص الناس عليك وإن بدا منه ما بدا.

2- اطلبي من الوالد أن يخصص وقتًا لك، شاركيه بعض آلامك وآمالك، استنصحيه في حياتك، حتى تنبعث المسؤولية تجاهك من جديد.

3- داومي على السؤال عنه وعن صحته، وإذا كان متألمًا من شيء أو يريد شيئًا تستطيعين فعله -ولو كان بسيطًا- فبادري بفعله، فإن هذا جالب للود.

4- أوجدي له مخارج عما مضى، وإذا أراد هو أن يوجد مخارج لنفسه بأنه كان مضطرًا أو مضغوطًا، أو أي عذر، فاقبلي منه هذا الأمر، واحرصي على البناء لا الهدم.

5- لا تدخلي في أي شيء يخص زوجته التي معه، فلست في نزاع معها، ومثل هذه المهاترات قد تفسد الحياة التي نرجو تأسيسها.

وأخيرًا: اجعلي اللطف واللين وسيلتك، والدعاء والتوكل على الله مطيتك، وستجدين الخير -بإذن الله-.

والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً