الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أرغب في الزواج فأسئلة الناس تصيبني بالضجر!!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة عمري 24 سنة، أكملت دراستي الجامعية، والجميع يسألني لماذا لم أتزوج؟ مع العلم أن عمري ما زال صغيرًا، لكنني ضجرت من هذا التساؤل، ولم أعد أحتمل الجلوس معهم وأكرههم، أفيدوني بدعاء أو أي شيء يمكن فعله حتى أجد الرجل المناسب؛ لأنه إلى الآن لم يتقدم لي أي شخص.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فرح حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك – ابنتنا الكريمة – في استشارات إسلام ويب.

نسأل الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح الذي تقرّ به عينُك وتسكنُ إليه نفسك، ونحن نحب أولاً أن نطمئنك -ابنتنا الكريمة- أن كل شيءٍ في حياتنا قد قدّره الله تعالى وكتبه قبل أن نُخلق، فلا ينبغي أبدًا أن تشعري بشيءٍ من اليأس أو الحزن لعدم تزوّجك إلى الآن، فإن كل شيءٍ بقضاء الله وقدره، وقد كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، فإذا أيقنت بهذه العقيدة استرحت، وعشتِ حياةً سعيدةً مطمئنة.

ومع هذا ينبغي الأخذ بأسباب الزواج، ومن هذه الأسباب التعرُّف إلى النساء الصالحات والفتيات الطيبات، وذلك من خلال الاشتراك في حلقات القرآن، والتي ستتعرفين فيها إلى الصالحات من المعلمات والطالبات، وهدفك في البداية حفظ كتاب الله، فمن جعل كتاب الله شغله الشاغل، سيشغله الله بأعظم شيء في الحياة، وعرف مراد الله، وتقرب إليه، ومنها سيكون لك صديقاتك من الصالحات التي لهن أقارب من الرجال يبحثون عن الصالحات الحافظات لكتاب الله، فإنهنَّ أفضل الوسائل التي تُعينك للوصول إلى الزوج المناسب، واستعيني كذلك بالأقارب من الرجال من أخوالك أو أعمامك أو إخوانك ونحوهم، فإنهم يُعاشرون الرجال ويلتقون بهم.

وثالث الوسائل التي ننصحك باللجوء إليها: هي اللجوء إلى الله تعالى الذي بيده مقادير كل شيءٍ، فاسأليه سؤال صدقٍ واضطرارٍ وانطراح بين يديه وتذلُّل له بأن يرزقك الزوج الصالح، وليس هناك دعاء خاص، ولكن اسألي الله تعالى ما في نفسك وما في قلبك، ولا تيأسي من دعاء الله، فإن لم يستجب لك اليوم سيستجيبُ غدًا، فإنه (يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردّهما صفرًا)، فأكثري من دعاء الله.

ورابع الوسائل – أيتها البنت الكريمة – وهي أولها في الحقيقة: أن تجتهدي قدر استطاعتك في طاعة الله تعالى والابتعاد عن معاصيه، فإن تقوى الله تعالى سببٌ جالبٌ للأرزاق، كما قال سبحانه: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2-3]، وقال: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: 4] والعبد المسلم -رجلاً كان أو امرأة- قد يُحرم الأرزاق بسبب ذنوبه ومعاصيه، فاحذري من الذنوب والمعاصي بقدر استطاعتك، وسارعي إلى التوبة والاستغفار إذا وقعت في ذنب.

هذه الوسائل ستوصلك - بإذن الله تعالى - إلى القدر المرضي الحسن، وفوضي أمورك إلى الله، فإنه يُقدّر لك الخير، وقد قال سبحانه: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216]، فربما تأخّر الزواج عنك قليلاً، والله تعالى يعلم أن الخير في ذلك التأخير وإن كنت تكرهينه، فلا تقنطي ولا تيأسي ولا تحزني.

اسألي ربّك أن يرزقك الزوج الصالح المناسب، فهذا أريح لقلبك ولنفسك، ونسأل الله تعالى أن يُقدّر لك الخير حيث كان.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً