الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تبت من التواصل بفتاة أحبها وأخشى أن تكون قد تزوجت، فما توجيهكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كنتُ في علاقة محرّمة لمدة أربع سنوات، وشاء الله تعالى أن ننهيها بتفاهم من الطرفين على أنها حرام، أهلي بعيدون عن الدين، وقد أخبرتهم أنني أريد أن أتقدّم لهذه الفتاة، وأنا طالب جامعي، فلم يضعوا أي حاجز أمام ذلك، والفتاة ما زالت تنتظرني، وبحكم أن التواصل بيننا محرّم فلا أدري كم تستطيع أن تنتظر؟!

وجميع الإشارات تشير إلى أن الفتاة قد تكون وجدت نصيبها، فإن كان الأمر كذلك فهنيئًا لها، ولكن يبقى السؤال: كيف أتعامل مع أهلي في هذا الموضوع؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنَنا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونهنئك بالتوبة والرجوع إلى الله تبارك وتعالى، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يغفر لنا ولك ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وأن يتوب عليك من أجل أن تتوب.

وندعوك إلى الثبات على هذه التوبة، فإن التوبة الصادقة هي التي فيها صدقٌ مع الله، وإخلاصٌ فيها لله -تبارك وتعالى- وندمٌ على ما حصل من التقصير، وتوقّفٌ عن الخطأ، وعزمٌ على عدم العود إلى الخطيئة، وبعد ذلك عليك أن تكثر من الحسنات الماحية، و﴿الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾.

ونتمنى أيضًا أن تكون الفتاة قد تابت ورجعت إلى ربها -تبارك وتعالى- وأرجو ألا تُعيد الخطأ ولا تكرره، فلا تتواصل مع الفتاة المذكورة، ولا مع غيرها إلَّا عبر المجيء للبيوت من أبوابها.

وإذا كان الوضع كما أشرتَ، وأهلك لا يستطيعون الآن أو لا يوافقون على زواجك في هذا الوقت، فاطلب منهم أن يتكلموا في شأن الفتاة؛ لأنه معروف في مجتمعاتنا أن هناك أسرًا تأتي، تأتي الوالدة، تأتي الخالة، يأتي الوالد، يأتي كذا، يقول: "نريد بنتكم فلانة لولدنا فلان بعد أن يكملوا دراستهم"، وهذه تعتبر مجرد إشارة، والأسرة الأخرى تُراعي هذا، وإذا جاء طارق عند ذلك يمكن أن يرجعوا إليكم.

وهذا كان معروفًا، ولذلك لما خطبت خولة -رضي الله عنها- عائشة للنبي ﷺ استأذن الصديق، وذهب إلى المطعم بن عدي؛ لأنهم كانوا قد تكلموا في شأن عائشة، كأن يقول: "هل أنتم على رأيكم أم نتصرف في هذه البنت وقد طرق بابها طارق؟" وهذا أمرٌ معروف في المجتمعات العربية قديمًا وحديثًا، وهو أيضًا لا نستطيع أن نسميه خطبة، ولكن هو مجرد إشعار بأن فلانة نريدها لابننا فلان بعد أن يكملوا دراستهم، بعد كذا، أو بعد كذا، وعند ذلك الأسرة الأخرى تعرف ذلك، فإذا طرق الباب طارق أدركوا أن فلانة فلانًا ينتظرها.

أعتقد أن هذا خيار مقبول ومعروف، ونعرفه في مجتمعاتنا العربية والإسلامية.

وسعدنا أنك تقول: "لو وجدت نصيبها هنيئًا لها"، فهنيئًا لها إن رزقها الله الزوج الحلال، وهنيئًا لك أيضًا بتوبتك، وبهذا الشعور الطيب والتسليم بقضاء الله وقدره. وأما بخصوص الأهل فلا بد أن تُدير معهم الموضوع بهدوء، ونتمنى ألَّا تخبرهم بوجود علاقة إذا كانوا لا يعرفون، وإذا كانوا يعرفون بها، فأرجو ألَّا يزداد عدد من يعرف العلاقة؛ فإذا كان خمسة يعرفون بالعلاقة، فلا نحتاج إلى سادس، الإنسان ينبغي أن يستر على نفسه ويستر على غيره، ونسأل الله أن يعينك على الخير، وأن يلهمك السداد والرشاد.

ونذكّرك بضرورة الثبات على التوبة، وينبغي أن ندرك أن صيانتنا لأعراضنا تبدأ بصيانتنا لأعراض الآخرين، والعلاقة المحرمة والتواصل غير المشروع الإنسان لا يقبله مع أخته أو خالته، فكيف نقبله لبنات الناس؟

المهم: تلك صفحات مظلمة، وفقك الله فطُويتَ تلك الصفحات، ونتمنى ألَّا تعود إلى مثلها، أو تعود إلى تلك العلاقة دون أن يكون لها غطاء شرعي، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً