الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كنت أجلس طويلاً على الركبتين بسبب عملي والآن أشعر بآلام فيهما

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

منذ حوالي أربع سنوات بدأت العمل في عمل يدوي، يتطلب الجلوس لفترات طويلة على الركبتين، وأحيانًا أكثر من أربع ساعات في نفس الوضعية، بعد حوالي سنتين من بدء العمل بدأت أشعر بألم في الركبتين، ثم ازداد الألم تدريجيًا، وخلال الفترة الأخيرة أصبح شديدًا جدًا، خاصة عند القيام من الجلوس، مثل القيام بعد السجود في الصلاة أو بعد العمل.

منذ حوالي ستة أشهر تطوّر الألم ليشمل عضلات الفخذ الأمامية والخلفية، ثم امتد من تحت الركبة إلى القدمين، وأصبح الألم موجودًا في الرجلين كاملتين، وهو ألم شديد يؤثر على الراحة والجلوس والنوم.

راجعت طبيبة منذ أربعة أشهر، وأجريت فحوصات دم كاملة، وكانت النتيجة وجود نقص في فيتامين (D) فقط، وأخذت العلاج اللازم، لكن لم يحدث تحسّن ملحوظ، كما حاولت أخذ راحة طويلة، والتوقف عن العمل والرياضة، لكن دون فائدة، مع زيادة في الوزن خلال هذه الفترة.

مع أي حركة بسيطة في الركبتين أسمع أصوات فرقعة، وبعض الأطباء قالوا: إن هذا طبيعي بالنسبة للعمر، لكني أشعر أن الألم غير طبيعي؛ لشدة تأثيره على حياتي.

ما سبب هذه الآلام؟ وهل الجلوس الطويل على الركبتين يمكن أن يؤدي إلى هذه الحالة؟ وما الفحوصات والعلاج المناسب في مثل حالتي؟

جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أتفهم قلقك تمامًا، خصوصًا عندما يكون الألم شديدًا ومؤثرًا على حياتك اليومية، وراحتك، ونومك، ما تصفه ليس أمرًا بسيطًا، ومن حقك البحث عن تفسير واضح وخطة علاج مناسبة.

بناءً على الأعراض التي ذكرتها، فإن الصورة العامة تتماشى غالبًا مع خشونة مفصل الركبة (تآكل أو التهاب المفصل التنكّسي)، وهي حالة شائعة، لكن شدتها تختلف من شخص لآخر، فما الذي يفسّر هذه الأعراض؟

- الجلوس لفترات طويلة على الركبتين يُعد من العوامل المعروفة التي تُسبب -أو تُسرّع- خشونة الركبة، خاصة إذا كان ذلك يحدث بشكل متكرر ولسنوات، هذا النوع من الضغط المتواصل يؤثر بشكل خاص على الجزء الأمامي من الركبة (خلف الصابونة).
- مع الوقت، يؤدي هذا الضغط إلى تآكل الغضروف داخل المفصل، مما يسبب الألم، والصعوبة عند الوقوف، والأصوات (الفرقعة) التي تسمعها عند الحركة.

تطوّر الألم ليشمل عضلات الفخذ والساقين وحتى القدمين لا يكون عادةً بسبب الخشونة وحدها، بل قد يحدث نتيجة:
- ضعف العضلات، بسبب قلة الحركة أو التوقف عن النشاط.
- تغيّر طريقة المشي لتجنب الألم؛ مما يضغط على عضلات ومفاصل أخرى.

والجدير بالذكر أن الألم يتحول مع مرور الوقت إلى ألم مزمن، يصبح فيه الجهاز العصبي أكثر حساسية (ما يُسمى أحيانًا “تحسّس الألم”).

لماذا لم تتحسن الحالة مع الراحة أو علاج فيتامين D؟
نقص فيتامين D ليس سببًا مباشرًا لخشونة الركبة، وتصحيحه مهم للصحة العامة، لكنه غالبًا لا يُخفف الألم الناتج عن تآكل المفصل، كما أن التوقف الكامل عن الحركة قد يؤدي إلى ضعف العضلات وزيادة الوزن، وهذا قد يزيد الألم بدل أن يُخففه.

ما الفحوصات المناسبة؟
- التشخيص يعتمد أساسًا على القصة المرضية والفحص السريري، لكن قد تُطلب أشعة سينية بسيطة للركبة؛ لمعرفة درجة الخشونة، وأي جزء من المفصل متأثر.
- الرنين المغناطيسي لا يُطلب عادةً إلا إذا كان هناك شك بتمزق في الغضروف، أو مشكلة غير معتادة.
- تحاليل الدم غالبًا لا تُفيد في تشخيص الخشونة، وتُطلب فقط لاستبعاد أمراض أخرى.

ما العلاج المناسب؟
العلاج يكون متدرجًا ومتكاملًا، ويشمل:
- تخفيف الوزن، ولو كان نقصاناً بسيطاً، فهو يساعد كثيرًا، وتمارين علاجية منتظمة لتقوية عضلات الفخذ والساق (تحت إشراف علاج طبيعي).
- تجنب الجلوس الطويل على الركبتين، وتعديل طبيعة العمل إن أمكن.
- مسكنات موضعية أو فموية حسب الحاجة، وتحت إشراف طبي.
- حقن داخل المفصل في الحالات التي لا تستجيب للعلاج البسيط، وفي الحالات الشديدة والمزمنة، قد تُناقش خيارات تدخلية أو جراحية حسب التقييم.

هذ بعض المواقع التي تشرح بعض التمارين لخشونة الركبة:

1- www.nhsinform.scot/illnesses-and-conditions/muscle-bone-and-joints/leg-and-foot-problems-and-conditions/exercises-for-osteoarthritis-of-the-knee/

هذه التمارين لا تعالج الخشونة نهائيًا، لكنها:
تقلل الألم.
تحسّن الحركة.
تحمي المفصل من التدهور.
تقلل الحاجة للمسكنات.

أتمنى لك الشفاء العاجل، ودوام الصحة والعافية، وأن يخفّ عنك الألم وتعود لحياتك براحة وطمأنينة بإذن الله.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً