الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لدي تردد شديد في اتخاذ القرارات وخوف من كل شيء، فما العلاج؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لديَّ تقريبًا شخصان في جسدي، أقصد عندما أقرر شراء شيء ثمين قليلاً؛ فهناك قرار يقول: "يجب أن تشتري"، وقرار آخر بعد ذلك بساعات يقول: "لا"، وهناك تردد بعد البرمجة (التخطيط)، وفي كل شيء تقريبًا، مثال: منذ مدة كنت في البداية سعيدًا بشراء دراجة نارية، وبعد وقت قصير بدأتُ في التردد، ولا أعرف لماذا؟ ودائمًا لديَّ خوف من كل شيء!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرًا لتواصلك وطلب الاستشارة من موقع إسلام ويب، ونسأل الله أن يطمئن قلبك ويشرح صدرك.

إن ما تشعر به من تردد وكأن هناك صوتين داخلك عند اتخاذ القرار، هو في حقيقته صراع طبيعي بين رغبة النفس في الإقدام وخوفها من الخطأ، كثير من الناس يمرون بهذا، لكنه يصبح متعبًا حين نترك الخوف يضخم الاحتمالات، حتى يشلّ قدرتنا على الحسم، والإسلام يعلّمنا أن نوازن بين التفكير والأخذ بالأسباب، ثم العزم والتوكل، كما قال تعالى: (فإذا عزمت فتوكل على الله)، فالمطلوب ليس انتظار زوال الخوف تمامًا، وإنما اتخاذ القرار بعد تقدير معقول للموقف، مع حسن الظن بالله وعدم الاسترسال مع الوساوس.

ومن الناحية العملية، حاول أن تتعامل مع قراراتك ببساطة، على سبيل المثال: يمكنك أن تسأل نفسك: هل الأمر مباح ونافع وتستطيع تحمّله؟ إن كانت الإجابة نعم، فاكتب بإيجاز ما لك وما عليك بدل أن تترك الأفكار تدور في ذهنك، ثم أعطِ نفسك وقتًا محددًا للتفكير، وبعده احسم الأمر وتوكل على الله.

كما نوصيك بصلاة الاستخارة؛ لأنها تعين القلب على الطمأنينة، فإذا استخرت فامضِ ولا تبحث عن شعور مثالي، وتأكد بأنك مع كل قرار صغير تحسمه، ستبني ثقة أكبر بنفسك، وإذا اعتراك الخوف، فاستعذ بالله وأشغل نفسك بعملٍ آخر، حتى لا تتغذى الفكرة بالانتباه إليها وكثرة التركيز فيها.

وتذكّر أن الحزم لا يعني التسرع، بل هو قرار متزن يتبعه توكل ورضا بالنتيجة، ومع التدريب والذكر، وحسن إدارة التفكير، يضعف التردد تدريجيًا وتزداد سكينة النفس، وإن شعرت أن الخوف وكثرة التردد والقلق تصل لمرحلة تعطيل حياتك، فيصبح من المهم جدًا اللجوء إلى مختص نفسي، فزيارة المختص ليست ضعفًا، بل هي من الأخذ بالأسباب التي حث عليها الشرع لمعالجة ما يثقل النفس، واستعادة التوازن والطمأنينة.

نسأل الله أن يرزقك الثبات وراحة القلب وحسن الاختيار.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً