السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المسألة عن ظلم الزوج؛ إذ إنّه دائم المشكلات مع زوجته على مرّ السنوات، وبالرغم من محاولتها المستمرّة للإصلاح فهي من تبادر، لكن ما يلبث أن يمضي يوم أو يومان أو أسبوع حتى يعود إلى عادته؛ عصبيّ المزاج، تسيطر عليه الوساوس، ويتّهمها باتهامات يعلم الله أنّها ظلم وبهتان، ثم يرجع ليعتذر بأنّه لم يكن يقصد، وأنّ الشيطان يغلبه في أحلامه وغيرها، ويريد منها أن تسامحه، ثم يعيد الكرّة مرارًا وتكرارًا على مرّ السنين.
هي تصبر وتحتسب، ولم تجد منه في النهاية إلَّا أن قال لها إنّه يستغرب صبرها، إذ لم تصمت ولم تتّخذ موقفًا قويًّا كالطلاق مثلًا، إلَّا لأنّ اتهاماته وكلامه صحيح، فتبكي وتحتسب، ولم تفعل ذلك إلَّا حفاظًا على البيت من الخراب وعلى الأبناء.
إن رآها تصلّي نظر إليها نظرات غضب واستهزاء، وقال: هل سيقبل الله منك صلاة؟ وإن صامت قال: هل يقبل الله منك صومًا؟ وهي دائمة الصوم، وتحاول التمسّك بالصلاة والأذكار، وتقضي وقتها في سماع القرآن أو الذكر والصلاة، لكن مع تكرار كلامه عن عدم قبول الله منها تضعف همّتها، وتقضي أيّامًا حزينة، وتضعف عن القيام للصلاة، فلا تصلّي وتكتئب، وهذا جزء صغير ممّا يحصل.
هي الآن تخشى قدوم شهر رمضان أن يأتي وهو غاضب عليها، فتخسر ثواب الشهر الكريم ورضا الله، إذ في حديث تعرفه أنّ رضا الزوج وغضبه أمر جلل في العلاقة بينها وبين ربّها، فتبكي وتقول: ماذا أفعل في الثواب والأجر لكي لا أخسر منه شيئًا؟ لو كان تقبيل قدمه حلًّا لفعلت ذلك، لكنّها رجته مرارًا على مرّ السنين ولم يتغيّر؛ حادّ الطباع، عصبيّ، يرمي بالاتهامات عند أيّ مشكلة تواجهه، ثم يرجع ليعتذر، لكن بعد أن يكون قد قضى على نفسيّتها، فلا تستطيع أن تنسى، وتنهار أعصابها من شدّة الحزن والهمّ، وحين تواجهه ينكر كلامه ويتمسّك بحقّه، ويقول إنّها مقصّرة في حقوقه، فكيف تؤدّي حقّه بعد اتّهامه وافترائه؟
صارت تناجي الله وتسأله عن سرّ الابتلاء، وتواجه ضغطًا كبيرًا وظلمًا، فترضى بالظلم لأنّها ترى أنّ الله أمر برضا الزوج وله حقوق عليها؛ ممّا أدّى إلى تدهورها نفسيًّا.
هي تفهم أنّها مجبرة على الرضا بالظلم لكي تنال الأجر، وإن كان الإسلام قد جعل الحصول على الحسنات والأجر سهلًا يسيرًا، فهي تجد مشقّة بالغة ونفسيّة تتهاوى، وهما الآن يعيشان كأنّهما منفصلان في بيت واحد دون طلاق.
تسأل: ماذا تفعل في صيام رمضان؟ هل البعد وعدم تبادل الكلام بينهما يقلّل من أجرها وتكون مرتكبة ذنبًا أمام الله؟ فهي بالرغم من الصعوبة النفسيّة تجد الأمر بالغ المشقّة، وتبكي، لكن كما قالت تشعر إنّها مجبرة وستتحمّل طلبًا لمرضاة الله، رجاء أن تجد أجرًا وثوابًا.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

