السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تقدّم إلى ابنتي خاطب، يعمل في جمعية لرجال الأعمال، تقوم بتمويل المشاريع وتقديم القروض، فما حكم الشرع في هذا العمل؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تقدّم إلى ابنتي خاطب، يعمل في جمعية لرجال الأعمال، تقوم بتمويل المشاريع وتقديم القروض، فما حكم الشرع في هذا العمل؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مجدي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أخي الكريم- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يُقدِّر لكم الخير، وأن يرزق ابنتك الزوج الصالح الذي تَقَرُّ به أعينكم.
ونشكر لك حرصك على حسن الاختيار والانتقاء، فهذا جزء من الأمانة لهذه الولاية التي ولَّاك الله تعالى على ابنتك، وقد قال ﷺ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)، وقد حثَّنا الرسول ﷺ في أحاديث على اختيار الزوج المناسب: (إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ).
وهذا الرجل الذي ذكرته لم تُبيِّن لنا حقيقة هذا العمل الذي يعمله، وهل هذه الجمعية تُقدِّم قروضًا ربوية؟ وهل عمله أصلاً متعلِّقٌ بالربا أم يعمل في جوانب أخر في هذه الجمعية؟ وهل الجمعية لها نشاطات أخرى غير تقديم القروض؟ لم تفسر لنا معنى تمويل المشاريع؛ لأن التمويل منه ما هو تمويل جائز صحيح إذا كان عن طريق البيع والشراء.
وهكذا هناك أسئلة كثيرة تكتنف الموضوع معرفتها مؤثر في الجواب، ولذلك ننصحك نحن بأن تتجه إلى أهل العلم في البلدة التي أنت فيها، وتُسمِّي لهم هذه الجمعية ليُعرِّفوك هل هي جمعية ربوية خالصة -بمعنى أنها ليست لها أنشطة أخرى- وهل هذا الرجل يعمل في الربا خالصًا، أم له أعمال أخرى يُقدِّمها ويأخذ الراتب عن الأمرين معًا؟ فهذه كلها مؤثرة في الجواب.
لكن نستطيع أن نعطيك الآن الجواب الإجمالي وهو: إذا كان يعمل في مجال الربا فهذا حرام عليه، وكسبه حرام، ومن المؤكد أنه سينفق على أسرته، وسينفق على زوجته من هذا المال، فستقع في أكل المال المشتبه على أقل تقدير.
وهناك خلاف طويل بين العلماء في نوع العمل المحرم في المؤسسات الربوية، والأسباب والدواعي التي قد تدعو الإنسان للعمل؛ لأنه لا يجد عملاً غيره، وهو عايش تحت الضرورة، وهكذا..، فهناك أسئلة كثيرة كلها تؤثر في الجواب الإجمالي، فننصحك أنه لا بد من الموازنة بين المصالح والمفاسد.
هذا ما نستطيع أن نقوله لك على جهة النصح، وليس على جهة بيان الحلال والحرام؛ لأن الحلال والحرام مرتبط بهذه الأمور التي ذكرناها لك، لكن على فرض أنه واقع في شيء من المحرم، أو في كل المحرم، فينبغي لك أن توازن بين المصالح والمفاسد، وهل ابنتك في مأمن، وفرص الزواج متكررة وكثيرة؟
ونحو ذلك من الأسئلة التي لا تخفى عليك، فربما فر الإنسان من محذور ليقع في مصائب أكبر منه، فلا بد من المقارنة والموازنة، وأن تتعاون مع ابنتك وتبصرها بحقيقة الأمر، حتى تقرر هي أيضًا معك على بصيرة، وتكون مقتنعة بالقرار إذا قررتم قرارًا.
ومن حيث الجواب عن أكل ما يُقدّمه من مالٍ لزوجته أو لأولاده، لن تعدم قولًا من أقوال العلماء مَن يُجوِّز هذا المكسب للزوجة وللأولاد، وإن كان مع الكراهة، لاعتبارات كثيرة لا يتسع المقام لبيانها الآن، لكن أحببنا فقط أن ننبهك إلى أطراف الموضوع.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يُقدِّر لكم الخير، وأن يرزقكم زوجًا صالحًا لابنتكم تَقَرُّ به أعينكم، ويُصلح لها به دينها ودنياها.