السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أكتب هذه الكلمات وأنا مثقَل القلب، بعد سنةٍ كاملة من الصراع الصامت مع نفسي، خلال هذا العام تدهورت صحّتي النفسيّة كثيرًا؛ أصبحت مكتئبًا، فاقدًا للشغف، وكأنّ الحياة تمضي من حولي، بينما أبقى واقفًا في مكاني، أيّامي باتت متشابهة على نحوٍ مؤلم: أستيقظ، أمسك الهاتف بلا هدف، آكل، ثم أنام، لا حماس، ولا طاقة، ولا أي شعور بأنّني أتقدّم خطوة واحدة في حياتي.
الأصعب من ذلك هو نظرتي إلى نفسي، لقد وصلتُ إلى مرحلة أكره فيها نفسي بشدّة، بل أمقتها، أشعر أنّني خيّبت كلّ التوقّعات، وأنّني لا أملك شيئًا أفتخر به، وقد وصلت الآن إلى مرحلة التفكير في الانتحار.
وسائل التواصل الاجتماعي زادت هذا الشعور قسوة، أحاول الابتعاد عنها قدر استطاعتي، لأنّني أعلم أنّها تؤذيني، لكنّني أجد نفسي أعود إليها أحيانًا رغمًا عنّي، هناك أرى أشخاصًا في مثل عمري، بل أصغر منّي، وقد بدؤوا يحقّقون إنجازات كبيرة: من يشتري سيارة، ومن يتزوّج، ومن يبني عملًا خاصًّا إلى جانب دراسته، ومن يعيش حياة تبدو مستقرة وسعيدة.
حين أرى ذلك، يتسلّل إلى قلبي شعور ثقيل من الغبطة الممزوجة بالحسرة، أتمنّى بصدق أن أكون مثلهم، لكنّني أشعر أنّني عاجز عن الوصول إلى ما وصلوا إليه؛ لأنّه لا شيء يميّزني، ولا مواهب لديّ، وأقنع نفسي أحيانًا بأنّ السبب هو نقص الإمكانيات.
لا مال لديّ، ولا أدوات تساعدني، ولا حتى بيئة مريحة للدراسة، ليست لي غرفة خاصّة أختلي فيها بدراستي؛ وأحيانًا أجد نفسي أدرس في المرآب وسط البرد، أمّا الإقامة الجامعية فهي فصل آخر من المعاناة اليومية: ظروف صعبة، ازدحام، ومسافات طويلة تستنزف ما تبقّى من طاقتي.
في لحظات كثيرة أشعر وكأنّ كلّ الظروف تقف ضدي، أرى حياة بعض الناس مستقرة وميسورة، يعيشون في بيئة نظيفة ومريحة، يسافرون مع عائلاتهم في العطل، ويجدون فرصة لالتقاط أنفاسهم، أمّا أنا، فحتى عطلة الصيف تمرّ دون أن أستطيع تغيير الجو أو التنفّس قليلًا؛ بسبب الظروف المادية الصعبة لعائلتي.
ومع مرور الوقت بدأت أشعر أنّني فاشل في كلّ جانب من جوانب حياتي: علميًّا، وأكاديميًّا، وعائليًّا، وحتى دينيًّا.
أحاول أن أبحث عن جانب إيجابي في نفسي فلا أجده، وكأنّني أعيش في ظلّ مقارنة دائمة مع الآخرين لا تنتهي، رؤية الناس يعملون بجدّ ويحصدون نتائج تعبهم تزيد من شعوري بالمرارة، وتجعلني ألوم نفسي أكثر فأكثر.
أعلم في قرارة نفسي أنّ الأرزاق بيد الله، لكنّ نفسي المتعبة لا تستوعب هذا المعنى، كلّ ما أعرفه أنّني أريد أن أخرج من هذه الدائرة المفرغة، وأن أجد سبيلًا إلى ذلك.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

