الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خاطبي شخص حنون وأنا لا أحبه كما يحبني!!

السؤال

السلام عليكم.
أرجو منكم الرد على استشارتي؛ لأني تعبتُ نفسياً، وقد سألتُ كثيراً.

أبلغ من العمر 21 عاماً، وأنا مخطوبة منذ حوالي سنة، ونحن في خطوات إعداد الزواج وعقد القران، خطيبي على دين وخلق، ومحترم جداً، يحافظ على الصلاة والصيام، ولم أرَ منه أي سوء؛ بل يعاملني معاملة حسنة ويتمنى لي الرضا، وأهله أناس طيبون ومحترمون جداً، يحبونني.

المشكلة أنني لا أحبه بالمقدار ذاته الذي يحبني به؛ هو يتقي الله فيَّ حقاً، ويفعل كل ما يرضيني، وبسبب عدم قدرتي على مبادلته الحب بالمقدار نفسه، بدأ يشعر بذلك؛ يشعر بأني أظلمه معي، ومع ذلك لا يريد تركي، ويحاول التقرب مني وتحبيبي فيه.

أهلي موافقون عليه، وراضون به زوجاً لي، ويقولون لي إنني إن تركته فقد أرتبط بشخص مستبد يسيء إليَّ، ولا أستطيع العيش معه، وأنا أشعر بذلك أيضاً، في الوقت ذاته، أخشى إن أكملتُ معه وأنا لا أستطيع حبه أن يكون ذلك ظلماً له؛ ولا أعلم إن كان هذا وسواس شيطان، أم تقديراً من الله! استخرتُ الله كثيراً، والموضوع بفضل الله تعالى يتيسر، ولم يتبقَّ سوى شهور معدودة على الزواج.

أنا خائفة بعد الزواج أن أظل على حالي ولا أستطيع منحه الحب الكافي الذي يحتاجه؛ فهو شخص حنون جداً، ومحتاج للكثير من الحنان والحب، وحساس جداً، ويستحق كل خير حقاً.

لا أعلم لماذا لا أستطيع قبوله رغم صفاته الحسنة، وأخشى بعد أن يجمعنا بيت واحد ألا أمنحه كفايته من الحب، فيحدث بيننا خلاف وأكون قد ظلمته.

أفيدوني بالله عليكم، فقد اقترب موعد زواجي، وأنا أخاف الله، وأخشى أن أكون ظالمة.

مع العلم أنني لو قدر الله وانفصلنا، فأعتقد أني لن أبحث عن غيره؛ لأني واثقة أنه لا مثيل له، لكني أخاف عقاب الله إن ظلمته معي، ولكونه يمنحني كل شيء بينما أمنحه القليل، فإنه يحزن ويتألم؛ مما يسبب لنا المشاكل والعصبية وغيرها، وأخشى أن يستمر هذا بعد الزواج.

أهلي جميعاً يحبونه؛ إخوتي وأمي وأبي، ولا يريدونني أن أتركه، أفيدوني قبل فوات الأوان، جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يعينكِ على القبول بهذا الشاب المتميز بشهادتكِ وشهادة أهلكِ، ونسأل الله أن يجمع بينكما في الخير وعلى الخير.

لا يخفى على (ابنتنا) أن عدونا الشيطان لا يريد لنا الخير، ولا يريد لنا الزواج، ولا يريد لنا الحلال، والمؤمنة تخالف عدوها وتطيع ربها تبارك وتعالى، والعبرة في الشاب أولًا أن يكون صاحب دين وخلق، وهذا متوفر، وأن يرضاه أهلكِ، و(إذا أتاكم من ترضون دينه) فالخطاب للفتاة وأوليائها، وهذا تحقق في هذا الشاب الذي أشرتِ إليه.

ونحب أن نؤكد أن هذا النفور إذا لم يكن له أسباب ظاهرة، فعليكِ بالرقية الشرعية؛ بأن تقرئي الرقية الشرعية على نفسكِ، وتحافظي على أذكار الصباح والمساء؛ لأنها نافعة فيما نزل ومانعة لما لم ينزل بتوفيق الله كما قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى، كما أنه لا مانع أيضًا من عرض نفسكِ على راقٍ شرعي يقيم الرقية الشرعية على قواعدها وضوابطها الشرعية المرعية.

وعليكِ أيضًا أن تنظري للأمور بنظرة واسعة، أي عواقب الأمر ونتائجه وتفويت الفرص، وهذه فرص نادرة أن يأتي شاب ويكون عنده هذا الإصرار والحرص، ونسأل الله أن يعينكم على الخير، ونحب أيضًا أن نطمئنكِ أن الحب الفعلي إنما يحصل بعد الزواج وبعد التلاقي، حيث تكتمل هذه المشاعر.

ومن المهم جداً أيضًا أن تخالفي عدوكِ، فالإنسان من المهم أن يجامل ويظهر الحفاوة والاهتمام حتى تتحول هذه المجاملة إلى واقع، وإلى طبع، وإلى سجية، وهذا كله سيحدث لأن الله قال: {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}، والمودة تكتمل عناصرها بعد اللقاء الشرعي، وبعد أن تكتمل أهداف الحياة الزوجية وثمارها وحلاوتها، فعند ذلك تتغير كثير من الأمور.

وعليه فنحن نرى عدم التفريط في الشاب المذكور مع المحافظة على الأذكار والرقية الشرعية، وكذلك أيضًا المضي مع الجانب المشرق في هذه العلاقة، ونحيي أيضًا شعوركِ بأنكِ مقصرة، وهذا أيضاً بداية صحيحة؛ لأن الإنسان إذا شعر أنه مقصر فعليه أن يتدارك ويصلح ويصحح، وهذا كله متاح أمامكِ.

نسأل الله أن يعينكِ على إكمال هذا المشوار، وأيضًا أن يعين الشاب على الصبر على هذا الظرف الذي تمرين به، وحبذا لو نجحتِ في أن تجعليه يتواصل معنا، أي مع موقعكم، حتى يستمع إلى وجهة نظرنا وتوجيهاتنا بالنسبة له أيضًا، ونسأل الله أن يجمع بينكما في الخير وعلى الخير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً