الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعيش في هم وغم بسبب عدم الزواج، فما نصيحتكم لي؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب في التاسعة والعشرين من عمري، أعزب، وأعاني همًا وغمًا بسبب عدم الزواج.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ مصطفى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

ابننا الكريم، قرأت رسالتك المختصرة، وكنا نود لو أخبرتنا المزيد عن ظروفك وأحوالك، حتى تكون النصيحة متكاملة، ولكن مشاركة لك في حل مشكلتك أقول الآتي:

أولًا: لا يخفى على المسلم وجوب الإيمان بالقدر، وأنه ركن من أركان الإيمان، كما في حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وفيه: "فقال جبريل: فأخبرني عن الإيمان"، قال ﷺ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» (رواه مسلم)، وكما في رواية عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ قَدَّرَ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ» (رواه مسلم).

والزواج من ضمن قدر الله في الأزل، ومع ذلك فإن الله تعالى جعل لكل شيء سببًا، وجعل للإنسان الاختيار، ومنها مسألة الزواج، فإن الإنسان مخير في هذه الأمور، وما يختاره الإنسان يكون موافقًا لما قدَّره الله تعالى، ولا يقع شيء إلَّا بمشيئة الله تعالى، وفي الحديث يقول رسول الله ﷺ «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» (متفق عليه).

ثانيًا: ما ذكرته من تعسير الأمور أحيانًا، وأن التعسير قد يكون شديدًا؛ كل ذلك هو حال الدنيا، فالإنسان في هذه الدنيا بين نعمة يشكر الله تعالى عليها، وبين ابتلاء يصبر عليها، وهذا ما أشار إليه نبينا الكريم ﷺ في قوله: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» (رواه مسلم).

ثالثًا: عليك الإلحاح في الدعاء، والمداومة والاستمرار عليه، وعدم اليأس عن الاستجابة، حتى لو تأخرت، فهذا أمر مستحب، لما في الإلحاح من إظهار الضعف وشدة اللجوء إلى الله تعالى، وكان النبي ﷺ إذا دعا دعا ثلاثًا، وهذا هو الإلحاح في الدعاء، قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: "ومن أنفع الأدوية الإلحاح في الدعاء".

رابعًا: ابننا الكريم، لا تدخل على نفسك الحزن والاكتئاب بسبب تأخر الزواج، فهذا أمر عام بين الناس، وعلق قلبك بالله تعالى، واعمل بأسباب الزواج؛ فلعلَّ الفرج قريب إن شاء الله تعالى.

يمكنك كتابة رسالة أخرى توضح لنا فيها المزيد عن أحوالك وظروفك، حتى نجيبك بنصيحة متكاملة بإذن الله.

ختامًا: أسأل الله أن يعجل لك بالفرج القريب والزوجة الصالحة، اللهم آمين.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً