الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتخلص من شعور الوحدة والضيق بعد مفارقة أهلي؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة في عمر العشرين، أدرس بكلية الصيدلة في سنتي الثالثة، وكنت في إجازة عند أهلي، وبسبب الأوضاع بقيت عندهم في شهر رمضان والعيد، وبعد ذلك عدت إلى الدراسة في بلدي، لكن منذ عودتي بخمسة أيام وأنا أعاني من حالة اكتئاب، إذ كنت معتادة على أجواء العائلة، والآن أجلس وحدي وتأتيني الأفكار السلبية، بالإضافة إلى ضغط الدراسة، وأشعر أنني لا أستطيع المواصلة، وكل يوم تنتهي طاقتي ويزداد الاكتئاب، وأجلس أفكر في أهلي متمنية لو أنني معهم الآن.

وقبل مدة كنت أحادث شابًا، وقد تحدث إلى أهلي بأنه يريد التقدم لي في الإجازة الصيفية، واتفقنا ألَّا نتحدث إلَّا في أمورٍ حلال، لكن بسبب هذا الفراغ والاكتئاب الذي أعاني منه عدت للتحدث معه، وأشعر أنه بعد الحديث معه يضيق صدري، ويزداد شعور الاكتئاب، خاصة أن أهلي أعطوني الثقة، وفي الأمس أنهيت الحديث معه، واليوم أشعر بحالة فراغ وضيق ولا أعلم لماذا، ولا كيف أذهب هذا الشعور عني، إذ أشعر بالوحدة والضغط النفسي، ولا أبين ذلك لأحد من أهلي.

فما السبيل للتخلص من هذا الشعور والعودة إلى طبيعتي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ لينة .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بكِ -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ معنا بهذا السؤال.

أختي الفاضلة، ليس غريبًا أن تشعري بهذا الشعور الذي وصفتِه بأنه حالة من الشعور بالفراغ والضيق، وذلك لعدة أسباب:

أولًا: افتقادكِ -كما ذكرتِ- لجو العائلة؛ حيث قضيتِ معهم وقتًا لا بأس به معظم رمضان والعيد، ولا شك أن الأجواء الأسرية تضفي على الإنسان في الغالب مشاعر حسنة إيجابية، والآن أنتِ بعيدة عن أسرتكِ وبعيدة عن بلدكِ.

أضيفي إليها الجانب الثاني؛ وهو ضغط الدراسة، فأنتِ في السنة الثالثة دكتوراة صيدلة، وهذا ليس بالأمر الهين، وهو يحتاج إلى تركيز بمستوى عالٍ لتكوني من الناجحات بإذن الله عز وجل.

بالإضافة إلى الجانب الثالث؛ وهو حديثكِ مع هذا الشاب الذي سيتقدم لخطبتكِ في فترة الصيف، ولا شك أن حديثكِ معه قبل توقفه كان يشعركِ بالذنب، وهذا أمر متوقع طبيعي؛ حيث يبدو من رسالتكِ أنكِ ملتزمة بتعاليم الإسلام ولله الحمد، فهذه نعمة عظيمة.

ولكن كما ذكرتُ لكِ بداية، ليس غريبًا أن يشعر الإنسان بشيء من الفراغ بعد أن ينقطع عن عمل أو تواصل معين، سواء مع الأسرة أو مع هذا الشاب، بالإضافة إلى ضغط الحياة من دراسة وغيرها، كل هذا مع الابتعاد والغربة، الشعور بالغربة وأنتِ في هذا الجو.

أختي الفاضلة، لا أعتقد أن ما تعانين منه هو اكتئاب سريري يحتاج إلى علاج دوائي، وإنما هي ردة فعل طبيعية لأوضاع غير طبيعية، ولا شك أنكِ تعيشين ما نعيشه جميعًا من توتر بسبب الأحداث الجارية في المنطقة، وربما هذا أيضًا أخر عودتكِ إلى الجامعة، فهذه الأمور تصيبنا جميعًا.

فماذا عليكِ أن تفعلي أختي الفاضلة؟ لا أعتقد أنكِ في حاجة إلى زيارة العيادة النفسية وبداية العلاج الدوائي، وإنما تحتاجين أن تعيدي النظر في ترتيب أموركِ وأولويات حياتكِ ونمط حياتكِ اليومي، محافظةً -بعد العبادة- على ساعات نوم كافية، والنشاط البدني وخاصة أنكِ شابة، أقله المشي، والتغذية الصحية المناسبة، وأخيرًا التواصل مع صديقاتكِ في الجامعة؛ فكل هذا يمكن أن يخفف عنكِ هذا الضغط وهذه الغربة، لتعودي كما كنتِ نشيطةً بإذن الله عز وجل.

كما لا ننسى أن ننبهك إلى أهمية الأنس بالله تعالى، فهو دواء كل وحشة، وعلاج كل ضيق، قال تعالى: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، فأقبلي على الله تعالى، واجعلي لنفسك وردًا من الذكر، ومن قراءة القرآن، وقيام الليل، وستلاحظين الفرق سريعًا بإذن الله.

أدعو الله تعالى لكِ بتمام التوفيق والتفوق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً