الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحببت فتاة وأتذكرها في كل وقت، فهل يمكن أن تكون من نصيبي؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب، كنتُ قبل أيام قليلة في حال لا يرضي الله؛ كنتُ مدمناً على "العادة السرية" بمعدل مرتين يومياً، وكنتُ مهملاً للصلاة وأجمع الفروض في نهاية اليوم.

فجأة، ومن نظرة واحدة لفتاة رأيتها، تغير حالي مئة وثمانين درجة؛ تركتُ المعصية تماماً بفضل الله، والتزمتُ بالصلاة في وقتها وبصلاة الوتر والدعاء بإلحاح.

ما يشغل بالي وأريد تفسيراً له: منذ بدأتُ التوبة والدعاء لها، بدأت تأتيني أفكار وتخيلات مفاجئة جداً وغير مرتبة عنها؛ تارةً أتخيل صورتها وأنا في قمة الاندماج في اللعب أو مع أهلي، وتارةً أتخيل أننا نتحدث ونضحك سوياً وأنا في لحظة التسليم من صلاة الوتر، هذه الخواطر تأتي من غير سابق إنذار، وتجعل قلبي يطمئن ويستبشر خيراً.

سؤالي للمستشار الفاضل: هل هذه التخيلات والخواطر الفجائية (رغم أنني لم أتحدث معها) يمكن أن تكون إشارة لـ "تخاطر الأرواح"؟ أو أن الله يقذف قبولاً في قلبي وقلبها بسبب صدق توبتي؟ لقد صليتُ الاستخارة وهدأت نفسيتي، ومع ذلك لا تخرج الفتاة من رأسي أبداً.

كنتُ أود معرفة: هل هي تفكر فيَّ كما أفكر فيها؟ وهل يمكن أن يكون الله قد جمعنا في الحلال؟ لا أستطيع نسيانها أبداً، فهي أول فتاة لا أستطيع نسيانها، وليس بيني وبينها كلام، وفجأة سكنت قلبي وعقلي؛ فهل هناك احتمال أن تكون من نصيبي؟

رجاءً أريد رداً؛ لأن نفسيتي متعبة جداً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يوسف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله الذي تاب عليك أن يملأ قلبك بحبه وطاعته، وبالحرص على كل أمر يرضيه.

بدايةً: نوصيك بالثبات على الصلاة والسير في طريق الصلاح، فإن هذا هو أهم ما ينبغي أن يحرص عليه الإنسان، فالله -تبارك وتعالى- خلقنا لغاية: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، والصلاة مفتاحٌ لكل خير، وهي تنهى عن الفحشاء والمنكر.

نؤكد لك أن هذه الوساوس يأتي بها عدونا الشيطان؛ الذي يحزن إذا تبنا، ويندم إذا استغفرنا، ويبكي إذا سجدنا لربنا، وعليه نوصيك بما يلي:

أولًا: الإكثار من الدعاء والإلحاح إلى الله -تبارك وتعالى- ألَّا يشغلك إلا بطاعته، وبما يرضيه.

ثانيًا: مطاردة أو رفض هذه الخواطر عند مجيئها، ومدافعتها، فالخواطر عندما تهجم؛ الإنسان يتشاغل عنها، ونحن ندرك أن الأمر قد لا يكون بيدك، لكنك تستطيع الخروج منه بأن تشغل نفسك بالطاعة، وبالأمور المهمة.

ثالثًا: ندعوك إلى عدم اليأس من الارتباط بهذه الفتاة، ولكن لا تعلق قلبك بها، فأنت لا تعرف ظروفها، وهي لا تعرف ظروفك، وأنت لا تزال في مرحلة الطلب، أو في مراحل متقدمة، والإنسان لا بد أن يستصحب هذه القناعات، ولا يمضي مع مثل هذه الوساوس.

رابعًا: إذا كانت الفتاة معروفة ومن أسرة معروفة، فيمكن للوالدة أن تزورهم، وتنظر في الفتاة وأحوالها، وتكلمهم بأنه إذا يسر الله الكريم يمكن أن تكون هذه البنت لابننا، أو تقول: "نحن نريدها لأحد أولادنا"، أو نحو ذلك من الكلام؛ هذا إذا كانت البنت معروفة من الجيران من الأهل؛ لأن هذا معروف في مجتمعاتنا، تأتي الأم في وقت مبكِّر تقول: "أريد فلانة لولدي فلان بعد أن يكملوا دراستهم"، وهذا مجرد كلام، لكنه من الأهمية بمكان؛ لأن الأسر دائمًا تحترم مثل هذا الكلام، وإذا حصل الوفاق والتوافق بين البيتين وبين الأسرتين، فلا مانع من أن تتطور هذه العلاقة، لكن ليس الآن؛ لأن الآن ستكون المسافة طويلة جدًّا بين التهيئة للزواج وبين القبول بالزواج، وخاصة أهل الفتيات، لا يقبلون إلَّا بإنسان عنده الحد الأدنى من الاستعدادات، والزواج حقيقةً مسؤولية.

ولذلك ندعوك إلى عدم التمادي مع هذه الوساوس والاجتهاد في دفعها، والشيطان دائمًا يأتي للإنسان في صلاته بأمور تشغله، ويُذكِّره بأمور كان ينساها، ونسأل الله أن يعينك على تجاوز هذه الصعاب.

الإعجاب قد صدر منك، لكن كون هذا الإعجاب منها، وهل هذا الإعجاب قد يتحول إلى حب أو زواج، فهذه كلها أمور لا يُدركها الإنسان؛ ولذلك هذه مرحلة عمرية فيها عواطف وعواصف، الإنسان لا بد أن يُلجمها ويقودها ويتحكَّم فيها، وإلَّا فإن النفس قد تذهب بالإنسان مذاهب بعيدة.

عليك أن تثبت على الطاعة، سواء تذكرت الفتاة أو لم تتذكرها؛ لأنك مطيع لله تبارك وتعالى، ونسأل الله أن يعينك على الخير، لأنك وصلت إلى الهدف الذي خُلقت لأجله، وهو عبادة الله سبحانه وتعالى.

اترك العادة السيئة، واترك كل ما يوصلك إليها من مواقع سيئة، أو مشاهدة نساء، أو ذهاب إلى أماكن فيها شهوات وفيها التبرج، لا بد أن نسد هذه المنافذ، ونهنئك بترك هذه العادة السيئة؛ لأن هذه العادة تُفقد الإنسان كثيرًا من العافية وكثيرًا من المستقبل، وتصرفه وتهلكه وتضره من الناحية الصحية، ولها أضرار مستقبلية.

والحمد لله من فطرة الله -تبارك وتعالى- أن الإنسان إذا ترك هذه الشهوة فإنها تخرج بطريقة طبيعية أثناء النوم، والإنسان إذا لم يفكر ولم يشغل نفسه، فإن الأمر يسهل عليه، فالإنسان يتفادى كل ما يُثير شهوته، يتفادى الوساوس فيقطعها في بدايتها، يشتغل بما فيه إرضاء لله تبارك وتعالى، واحرص على كثرة اللجوء إلى الله؛ فلا عاصم ولا موفق إلَّا الله سبحانه وتعالى.

نكرر لك الشكر على السؤال، ونسأل الله أن يُعينك على الخير، وإذا كان في الفتاة خير، وهي من نصيبك، فسيضعها الله في طريقك، لكن لا ينبغي الانشغال المبكِّر بمثل هذه الأمور، ونريد أيضًا للطاعة أن تكون لله في كل الأحوال، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً