الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعلقت بشاب لا يريد الارتباط بي مما أثر على حياتي ودراستي!!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاةٌ تحدثتُ مع شاب لمدة عام، كنتُ أظن أنه هو النصيبُ الجميل؛ يفهم قلقي وكل شيء، ولكن عندما واجهتُه قال إنه لا يريد الارتباط وبأنني "صديقة" فقط، ورمى بمسؤولية العلاقة عليّ.

لي عامٌ وأنا في حالة ذهابٍ وإيابٍ من شدة التعلق به؛ أعاني من التعلق، وأدعو الله دائمًا ألا يعلق قلبي إلا به، خسرتُ امتحانًا مصيريًا مؤخرًا، وأشعر بأن الله قد قدّر لي الإخفاق حتى أفهم أنه لا ملجأ لي إلا إليه، لكن حالتي متعبة.

تدور أحداث العلاقة دومًا في رأسي، ومعها أشياء أخرى أخاف منها، كأوهام المستقبل وما سأفعل -بإذن الله-، وهل سأكون سعيدة؟ أرهقني التفكير في الجميع إلا نفسي، رغم أنني أدعو الله أن يعلمني كيف أحبها.

أنا أخضع للعلاج النفسي حاليًا، وعندما كنت في العمرة تحدثتُ معه أيضًا، وهذا شيءٌ يؤرقني! أنا أحب الله كثيرًا، وأحاول أن أحفظ كتابه، لكنني أحيانًا أشعر بأنني هشةٌ نفسيًا، ولا أدري ماذا أفعل!

امتحاني قريب، وأنا لا تشغلني إلا هذه الأفكار؛ أدعو الله كل يوم، ولكن القلق لا يفارقني، أهتم كثيرًا لآراء الناس، وأخاف من الفشل والمستقبل، رغم إيماني برحمة الله.

اللهم أرح بالي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ندى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -بنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحسن عرض السؤال، ونهنئك بالإيمان برحمة الرحيم، وأن راحة البال بيده، وأنه لا يضيع من يتوب إليه ويرجع إليه، هذا مفتاح جميل، أرجو أن تثبتي عليه، ونبشرك بأن (التوبة تَجُبُّ ما قبلها)، وأن التائبة من الذنب كمن لا ذنب لها، والمؤمنة لا تُلدغ من الجحر الواحد مرتين.

فها أنت قد عشتِ تجربة، غفر الله لك ما حصل، ونبشرك بأن الله ما سمّى نفسه غفورًا إلَّا ليغفر لنا، ولا سمّى نفسه توابًا إلَّا ليتوب علينا، ولا سمّى نفسه رحيمًا إلا ليرحمنا، فأقبلي على الله بأمل جديد وبثقة في ربنا المجيد -سبحانه وتعالى-، واعلمي أن الله أراد بك الخير عندما اتضحت لك الصورة في هذا الوقت المبكر، قبل أن تتمادى العلاقة أكثر وأكثر، ونسأل الله أن يعينك على تجاوز هذه الصعاب.

أمَّا الذي نوصيك به الآن فهو أولًا: الثبات على هذه التوبة، والثبات على هذه الثقة في الله -تبارك وتعالى-، ثم الانصراف لتحقيق النتائج المطلوبة في الدراسة، واعلمي أن هذا الذي حصل لك حصل فيه الخير، لأنك تنبهت وتذكرت أن الله -تبارك وتعالى- هو الذي ينبغي أن نملأ قلوبنا بحبه والثقة به، ونكثر من اللجوء إليه -تبارك وتعالى- فإن الخير بيديه سبحانه وتعالى.

ولا تحاولي أن تتذكري ما حصل من التجاوزات، فتكفي التوبة، واعلمي أن الشيطان يأتي ليذكّر الإنسان بما كان من أجل أن يوصله إلى الإحباط واليأس، ولكن ثقي بأن الله رحيم، وبأن الله تواب، واحرصي دائمًا على الإكثار من الحسنات الماحية، فـ {إن الحسنات يُذهبن السيئات}.

وتوبي إلى الله توبة نصوحًا، واعلمي أن التوبة النصوح تبدأ بالصدق مع الله، والإخلاص له، والندم على ما حصل، والعزم على عدم العودة إلى الخطيئة والذنب الذي حصل، وبعد ذلك أيضًا من المهم جدًا أن تكثري -كما قلنا- من الحسنات الماحية.

واجتهدي في التخلص من كل ما يذكرك بالشاب من أرقام أو أشياء، وابحثي عن صديقات صالحات، ولا تغتمي وتهتمي بأمر الناس، وأشغلي قلبك بإرضاء رب الناس؛ فإن الله إذا رضي عن الإنسان أرضى عنه الناس، فأقبلي على الله بقلبك، وأبشري بالخير من الله الذي بيده ملكوت كل شيء.

اجتهدي دائمًا في تنظيم جدول الامتحانات والتفرغ لها، فإن العبرة أن يكون للإنسان جدول مرتب ومنظم في مذاكرته، ونسأل الله أن يكتب لك النجاح والتوفيق.

اطردي الأفكار السلبية التي تريد أن تعود بك إلى الوراء، لتوصلك إلى الإحباط واليأس وتؤثر على نفسك بطريقة سلبية، وثقي بالله، وتوكلي عليه، وأكثري من ذكره، وإذا حاول الشيطان أن يُذكِّرك بما مضى فتعوذي بالله من الشيطان، وجددي التوبة والاستغفار، وأبشري بالخير من الله -تبارك وتعالى-، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً