الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أهلي مصرون أن أعمل بتخصصي، وأنا أرفض الاختلاط، فما الحل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أهلي يريدونني أن أعمل بتخصصي الذي درسته في الجامعة، وهو العلاج الطبيعي، وطبيعة العمل بهذا التخصص في بلدي تكون في المستشفيات والمراكز الصحية، وكوادرها مختلطة، وأنا لا أريد العمل به؛ لأنه يمكنني تعلم حرفة، أو العمل في مصنع غير مختلط في بلدي، فماذا أفعل مع أهلي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سيف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير، وأن يفتح لك أبواب الرزق الحلال، ويكفيك بحلاله عن حرامه.

لا شك -أيها الحبيب- أن أسرتك تريد لك الخير، وتحرص على انتفاعك بمجال تخصصك الذي درسته وجهدت فيه وتعبت، فينبغي أن تحمل نصحهم على هذه المحامل، وتُفسِّره بهذا التفسير، وتتعامل معه جديةً وتمحيصًا وفحصًا دقيقًا للمصالح المرجوة من ورائه، والمفاسد التي يمكن أن تصاحبه عندما تستجيب لطلبهم، وأنت أعلم بحالك منهم، وأدرى بما يدور في قلبك من التأثر بهذا الاختلاط، وأنت أعرف بقدرتك على التزام حدود الله تعالى واجتناب المحرمات، ولا يكلف الله نفسًا إلَّا وسعها.

فإذا رأيت من نفسك أنك تظن أنك ستقع في المحرمات بسبب هذا النوع من العمل، ولن تستطيع تجنب ما يُسخط الله تعالى، في هذه الحال رأيك هو الصواب: أن تتحول إلى حرفة أخرى، وتتعلَّم عملًا مباحًا، وسيفتح الله تعالى لك أبواب الرزق، فإن الله تعالى تكفل بأرزاقنا، فقال سبحانه: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}، وأمرنا بالأخذ بالأسباب، ولكنها الأسباب المباحة المشروعة.

وإذا خشيت هذا النوع من المآثم والمحرمات، فإنه لا يلزمك حينها أن تطيع أحدًا في معصية الله تعالى، كما قال الرسول ﷺ: «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ».

ولكن قبل أن تصل إلى هذا القرار ننصحك بالتأمل الدقيق في الموضوع، وأن تبدأ أولًا بالبحث عن مجالات عمل لهذا التخصص، في أماكن تسلم فيها من الوقوع في المحرمات، فإذا وجدت هذا فالحمد لله، وإذا لم تجد ورأيت أن عملك في الأماكن المختلطة سيعرضك للوقوع في المعاصي، فالرأي الثاني هو رأيك وهو الصواب.

وحاول مع ذلك إقناع أهلك بالأسلوب الأحسن، وأن تكون صريحاً معهم، وأن تبيّن لهم ما تخشاه على نفسك من الوقوع في الحرام، فإن استجابوا لذلك فالحمد لله، وإن لم يستجيبوا تكون قد أديت ما وجب عليك.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقك لكل خير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً