الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخذت بجميع الأسباب ولم يفتح لي في باب الرزق، فماذا أفعل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تخرجت منذ 3 سنوات، وأنا أعاني من البطالة، وقلة المال، وقد أخذت بكل الأسباب الدينية والدنيوية، وقدمت على وظائف كثيرة، وبحثت في منصات العمل الحر، وقد سمعت بأن الاستغفار يجلب الرزق، فأصبحت أكثر منه كل يوم، وغيره من الأذكار، مثل: التسبيح، والدعاء، وتوقفت عن ذنوب الخلوات، وأحاول أن أتصدق حتى وإن كان معي القليل، ورغم هذا لم أجد أي نتيجة تذكر.

بصراحة: لم أعد قادرًا على تحمل كلام الناس المؤذي، ولا على العيش بهذه الطريقة، وأشعر بأن العمر يجري بي، وأنا على نفس الحال منذ سنوات.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أيمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الكريم-، ونشكر لك ثقتك بنا في إسلام ويب، وجوابي لك على استشارتك كالآتي:

‏أولاً: لا بد أن تعلم أن هذه دنيا دار ابتلاء، قال تعالى: (‏ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون) سورة الأنبياء، وقال تعالى: (لقد خلقنا الإنسان في كبد) سورة البلد، فالإنسان في هذه الحياة الدنيا يكابد الحياة، والمسلم يسلم أمره لله، ويصبر، حتى يأتي الفرج من الله عز وجل، وذلك خير كله، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن إصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن إصابته ضراء صبر فكان خيرًا له" رواه مسلم.

‏ثانيًا: اعلم أن الاستغفار من أعظم أسباب جلب الرزق، وتوسيع أبوابه، وتيسير الأمور، وقد وعد الله سبحانه وتعالى بكثرة الرزق في الاستغفار، فقال تعالى عن نوح -عليه السلام-: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا* وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: 10- 12]، قال الشوكاني -رحمه الله-: وفي هذه الآية الكريمة دليل على أن الاستغفار من أعظم أسباب المطر، والحصول على أنواع الرزق، وقوله تعالى: (ويمددكم بأموال)، فهو لا يختص بنوع واحد من المال، بل عم الكل.

ومن الأفضل أن يكون الاستغفار بالصيغ المأثورة الثابتة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فعليك بتقوى الله، مع كثرة الاستغفار، وسترى الخير -إن شاء الله- قال تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب) سورة الطلاق.

وفي الحديث قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب"، رواه أحمد وصححه أحمد شاكر.

ولكن يحتاج الأمر إلى صبر ومصابرة، وانتظار الفرج من الله تعالى، وقوة اليقين بالله تعالى.

ثالثًا: ‏بالنسبة لما تعانيه من إحباط في الحصول على وظيفة، أو عمل يكون فيه مدخل رزق، فحاول مقاومة هذا الإحباط، وكذلك تأذيك من كلام بعض الناس، فعليك علاج هذا بالآتي:

‏1- عليك بمقاومة الإحباط، وسيطرة النفس عليها.
‏2- تقوية الإيمان بالقضاء والقدر، والرضا بما قدره الله، مع العلم بأن ما قدره الله لك كله خير، وأن الله تعالى لا يختار لعبده إلا ما فيه الخير، قال تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرًا) النساء 19.
‏3- التعود على الأخذ بالأسباب، وهذا نبي الله يعقوب -عليه السلام- يوصي أبناءه بالأخذ بالأسباب، قال تعالى: (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) سورة يوسف (87).
‏4- التفاؤل، والأمل، وإحسان الظن بالله تعالى في تفريج الكربات.
‏5- الذكر والدعاء، وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنها كنز من كنوز الجنة، ولعل الله أن يغير حالك إلى الأحسن.

‏رابعًا: تفقد مواضع الخل والزلل في نفسك، مع الأخذ بالأسباب الشرعية والمادية، ونظم حياتك إلى الأفضل، مع التوكل على رب الأرض والسماء، واعلم أن دعاءك لا يضيع عند الله، فاصبر حتى يفرج أمرك، ويحصل مطلوبك.

أسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يمن عليك بالخيرات، والتوفيق، وتيسير الوظيفة والرزق في حياتك كلها، آمين.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً