الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

دعوت الله كثيرًا ليرفع عني بلاءً فلم أر نتيجة، فهل هو عقاب؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لدي استفسار بخصوص القدر وعقاب الله.

لقد مررت بمشكلة كبيرة في حياتي سببت لي اكتئابًا دام لمدة عام، وخلال هذه الفترة كنت أدعو الله باستمرار أن يحل هذه المشكلة، ويرفع عني همها، ولكن للأسف، ازدادت الأمور سوءًا بدلًا من أن تتحسن، فهل هذا غضب من الله بسبب ما اقترفته من معاص، أم أنه تذكير بالآية الكريمة: "وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ"؟

أعلم أن الدعاء يغير القدر، فهل من الممكن أنني لم أدعُ بما فيه الكفاية؟ وكيف يمكنني التمييز بين العقاب والقدر؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، وبدايةً: نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يتوب علينا وعليك.

وقد أحسنت حين شعرت بأن ما يقع بالإنسان من المصائب والآلام قد يكون بسبب ذنوبه، وهذا أمرٌ صحيحٌ؛ فإن الله -سبحانه وتعالى- أخبرنا في كتابه الكريم أنه لا يُصيبنا من العقوبات إلَّا بسبب ذنوبٍ ارتكبناها، وبما لا شك فيه أن هذا الإنسان محلٌّ للتقصير، والسهو، والغفلة، والوقوع في الذنوب، فلا غرابة أن يصدر منه الذنب، ولكن الواجب عليه أن يسارع إلى التوبة، والاستغفار، وإصلاح الحال فور تذكره.

فنحن نوصيك بالمسارعة والمبادرة إلى التوبة والاستغفار؛ فقد قال الله سبحانه وتعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.

واعلمي أن كلَّ شيءٍ بقضاء الله تعالى وقدره؛ وأنه لا يقع شيءٌ في هذا الوجود إلَّا بإذن الله تعالى؛ فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ومن جملة الأقدار العقوبات التي تقع على الذنوب والمعاصي.

والأخذ بالأسباب لمدافعة القدر المكروه هو أيضًا جزءٌ من القدر، وينبغي للإنسان أن يأخذ بالأسباب لجلب ما ينفعه ويسعده، ودفع ما يضره ويؤلمه، فكما أن الذنب سببٌ لوقوع العقوبات، فإن الاستغفار سببٌ لرفع هذه العقوبات ودفعها، فأكثري من الاستغفار والتوبة، وداومي على ذلكَ.

وأنك حينما تُصابين بشيءٍ فإنك مأجورة عليه، إمَّا برفعة الدرجات إذا لم يكن منك ذنبٌ أو تقصيرٌ، وإمَّا بتكفير الذنب والسيئة، وكله فضلٌ عظيمٌ من الله سبحانه وتعالى، فلا ينبغي أن يحبطك، أو يقعدك عن العمل والسعي والكسب فيما ينفعك من دينٍ أو دنيا.

ولا يمنعك أيضًا من إحسان الظن بربك؛ فإنه سبحانه وتعالى قد قال في الحديث القدسي: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي»، فظُنّي بالله -سبحانه وتعالى- خيرًا، وأنه يبتليك ليمحصك من ذنوبك، ويردك إلى الطريق الصحيح، وكوني منصفة لربكَ من نفسك، فسارعي إلى الاعتذار والتوبة حينما تقعين في الخطأ والتقصير.

فإذا داومت على هذا السلوك، فإنك على خيرٍ، سواءً كنت في حالة الشدة والبأس، أو في حالة النعمة والراحة.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقك لكلِّ خيرٍ.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً