السؤال
السلام عليكم.
ابنتي عمرها 25 عامًا، عصبية، وردود أفعالها مبالغ فيها، من سب، وشتم، ودعاء على من أساء لها، علاقتها مع أخيها الكبير سيئة، وخاصة بعد وفاة والدها الذي هو زوجي، ازدادت العلاقة سوءاً بعد خطبة أخيها وزواجه، مع أن زوجته باعترافها جيدة، ولم نر منها سوءاً، وفي كل مشكلة نبقى في نكد، وهم، وغم، وردة فعل قوية منها تستمر لأسابيع أحيانًا، رغم أني متعلمة، ومتفهمة، وهادئة جدًا بطبعي، وأجلس معها دائماً أخفف من غضبها، وأنصحها بأن الأمور أبسط من ذلك بكثير.
ابني هذا طيب القلب، لكنه لا يملك الأسلوب أحيانًا في الكلام، والذكاء الاجتماعي، في آخر مرة أساء لها لفظيًا، والنتيجة أنها غضبت غضبًا شديدًا، وبدأت بالصراخ، والبكاء، والانفعال، والسباب، وحاولنا أنا وخالتها تهدئتها لأربع ساعات دون فائدة، تحدثنا معها بعدها بأسبوع لمدة ثلاث ساعات، ووعدناها بأن أسلوبه سيتغير، وأن ما حدث لن يتكرر، فهدأت وقتها، ولكنها من داخلها ما زالت غاضبة، وحاقدة عليه، وعلى زوجته، وترفض الحديث معهما، ونحن تقريبًا في نفس المنزل.
المشكلة أنها تلومني باستمرار، وتصرخ، وتتحدث بطريقة جارحة جدًا؛ لأنني السبب في رأيها؛ لأن المطلوب مني في رأيها أن أتخذ منه موقف المقاطعة، فلا أتحدث معه أبدًا، وأسمعه الكلام القاسي الذي يستحقه، وعندما نسألها عما يرضيها لتخرج من هذه الحالة تقول: لا أريد أن يعتذر، أريد أن أراه نادًما من الداخل بشدة، ولا يمارس حياته الطبيعية من خروج، ودخول، وعمل.
حاولت أن أتكلم معها كأم مع ابنتها بشكل هادئ، ولطيف، بكلام مدعوم بالقرآن والحديث الشريف عن التحذير من الغضب، والحقد، وأهمية الصفح، والمسامحة بين الإخوة، وصلة الرحم، وأخبرتها عن فن التجاهل، وعدم الوقوف عند كل كلمة، وكل نظرة، أو حركة، لأن هذا متعب جدًا، وأهميه المرونة في الحياة، ولكن بلا فائدة.
عندما تغضب بصراحة تكون مخيفة؛ وجهها، وعيناها، وحركات يديها، والكلمات التي تصدر عنها تفاجئني، وأشعر بالخوف الشديد، وصرت أكره المكوث في المنزل.
ويشهد الجميع بأنني بعد وفاة زوجي فعلت كل ما بوسعي لأربي أولادي أحسن تربية، وأحسن الأخلاق، وقد تخرجوا جميعًا من الجامعة، والكل يشهد لهم بالأخلاق والسلوك الحسن، ولكن هذه المشكلة التي تواجهني لا أعرف كيف أتعامل معها!
هل تحتاج ابنتي إلى طبيب نفسي، أم إلى مرشد اجتماعي، أم ماذا؟ فأنا أشعر بقلة الحيلة والعجز والحيرة، ولا أعرف ماذا أفعل؟
يشهد الله أني فعلت كل ما أستطيع، من حوار، ودعاء مكثف، وقيام ليل، وأداء العمرة معها.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

