الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لم أتوضأ قبل النوم فرأيت حلما سيئاً.. هل هذا الحلم رؤيا صادقة؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إذا دعوتُ دعاءً يجعلني أرى رؤيةً حسنةً في المنام، ولكن دون أن أتوضأ، ثم نمتُ فرأيتُ حلمًا سيئًا، فهل يُعدّ هذا الحلم رؤيا صادقةً سيتحقق معناها، أم أنه مجرد حلم سيئ من الشيطان؟

الإجابــة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الأخت الفاضلة/ نُهى .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -أختنا الكريمة- في موقعكِ إسلام ويب، وردًّا على استشارتكِ أقول مستعينًا بالله تعالى:

إذا دعوتِ الله قبل النوم بدعاء أن يريكِ الرؤيا الصالحةَ، ثم نمتِ من غير وضوءٍ، ورأيتِ حلمًا مزعجًا؛ فلا يلزم أبدًا أن يكون هذا الحلم رؤيا صادقةً أو أنه سيتحققُ.

الرؤى في الشرع ثلاثة أنواعٍ:
1- (رؤيا صالحةٌ من الله): تبشر بخيرٍ أو تنبه إلى أمرٍ نافعٍ، ويكون فيها إشاراتٌ يستفيد منها المعبرُ، وتكون قصيرةً، وترتسم في ذهن الرائي بحيث لا ينساها أبدًا.

2- (حلمٌ من الشيطان): يقصد به التخويف والتحزينُ، وهي تلك الأحلام المزعجة والمخيفةُ، والتي يكون فيها قتلٌ، وخنقٌ، وإسالة دماءٍ، والرمي من مكانٍ شاهقٍ ونحو ذلكَ.

3- (حديث نفسٍ): مما يشغل الإنسان في يقظتهِ، كأن يذكر الإنسان أمرًا ما أثناء النهار أو قبل النومِ، أو يناقشه مع بعض الناسِ، أو يتصل بشخصٍ، فيرى ذلك في المنامِ، ومن هذا القبيل أن يكثر الشخص من الدعاء أن يرى في منامه رؤيا طيبةً ومبشرةً؛ لأن النفس تكون متحفزة لذلكَ، فيرى ذلك في منامهِ، فهذا من حديث النفسِ.

فالنوع الأول هو الذي يُطلب تعبيرهُ، وأما الثاني والثالث فلا يُعبرانِ؛ فالثاني لكونه من الشيطانِ، والثالث لكونه حديث نفسٍ.

أمَّا ما يخص الوضوء قبل النومِ، فهو سنةٌ مستحبةٌ وله فضلٌ عظيمٌ، لكن لا علاقة للوضوء بالرؤيا؛ فليس كل ما يراه من نام على وضوءٍ رؤيا صالحةً، ولا كل ما يراه من نام على غير وضوءٍ رؤيا سيئةً، ولا علاقة للوضوء بتحقق الرؤيا.

الأصل في الأحلام المكروهة أنها من الشيطان أو من حديث النفسِ، ولذلك أرشد النبي ﷺ من رأى ما يكره أن يتفل عن يساره ثلاثًا، ويستعيذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى، ولا يحدث بها أحدًا؛ فإنها لا تضره بإذن الله.

والخلاصة: أنه لا يمكن الجزم بأن حلمكِ رؤيا أو أنه سيتحقق لمجرد أنكِ دعوتِ بهذا الدعاء قبل النومِ، بل إن كان الحلم مخيفًا أو مزعجًا، فالأولى أن تعرضي عنه ولا تنشغلي نفسكِ بتأويلهِ، مع التنبيه إلى أن تعبير الرؤى اجتهادٌ وظنٌّ، وليس يقينًا.

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً