الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وعدت فتاة بالزواج وأخشى أن يطول الانتظار، فماذا أفعل؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب، عمري حاليًا 19 سنة ونصف تقريبًا، وعلى مشارف انتهاء المرحلة الثانوية.

توفي أبي -عليه رحمة الله-، ولدي زميلة تحبني وأحبها، ولكن بدون أن يكون هناك بيننا كلام قبل ذلك، ولكن بعد وفاة أبي أرسلت لي على الواتس البقاء لله، وعزّتني، فقلت لها شكر الله سعيكم، وبعدها كنت أسألها هل أخذت درس كذا؛ بحكم أني كنت غائبًا بسبب وفاة والدي.

بعدها أصبحت تطمئن علي بين فترة وأخرى، وهي من أكثر الأسباب التي حفزتني أن أذاكر بعد وفاة والدي، مما زاد حبي لها، وطلبت منها أن أتزوجها، فوافقت، ولم نكن نتكلم كثيرًا، وكنا نقفل الخط حتى تبقى العلاقة في حدود الحلال.

الموضوع مضى عليه سنتان و7 أو 9 أشهر، ولم نتكلم، وأنا أدعو الله أن يرزقني بها وأتزوجها، خاصة أني دخلت كلية الطب، بينما هي ظلمت جدًا في الثانوية، ودخلت كلية إدارة الأعمال، وبقي لها 4 أو 5 سنوات حتى تنتهي، وغالبًا 4 سنوات، وقد انتهت من المرحلة الأولية منذ يومين، وأنا سأنهي المرحلة الأولى بعد شهر، ولا زلت أدعو الله أن يزوجني إياها؛ فلها مكانة كبيرة في قلبي، وهي وعدتني بأنها ستنتظرني وتتزوجني.

وأنا أدعو الله أن يرزقني رزقًا واسعًا لكي أتزوجها في أقرب وقت، أو على الأقل أقوم بخطبتها حاليًا وأتزوجها في الامتياز.

منذ فترة حلمت بأن والدتها وأخاها أخذاني أنا وأخي في سفر، وعندما رجعنا من السفر أخذتني أمها بمفردي وقالت لي: ما دامت أخلاقك هكذا لماذا لم تأت وتتقدم للخطبة؟ فقلت لها: ليس لدي مال لأحضر الشبكة الآن، وأريد أن أتقدم لها وأنا في أحسن حال، فقالت لي: أنا بذلك تأكدت من أخلاقك، تعال واخطبها، ولا تحمل هم شيء.

وأنا منذ فترة أدعو بأن أتزوجها، وأدعو الله بأي دعاء للرزق، وأتصدق، وكل ذلك من أجل أن يرزقني الله وأتزوجها؛ فهي بنت محترمة جدًا، وحافظة للقرآن، وأود أن أتزوجها لأني وعدتها.

لقد كنت قبل الحلم قلقًا من كثرة التفكير، ولكني بعده شعرت براحة نفسية كبيرة، وكأن همًا كبيرًا زال عن صدري؛ فقد رأيت الحلم بعد الفجر بنصف ساعة أو ساعة، وعندما قمت كانت الساعة 5، فصليت، ولم أستطع النوم مرة أخرى.

فماذا أفعل الآن؟ وكيف أتصرف؟ فأنا أريد أن أخطبها الآن، وأتزوجها على بداية الامتياز؛ ويكون حينها قد تحسن وضعي.

وشكرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونسأل الله أن يرحم والدك، وأمواتنا وأموات المسلمين، وأن يرحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه؛ ونسأله -تبارك وتعالى- أن يُعينك على النجاح، وأن يكتب لك الفلاح، وأن يضع في طريقك الصالح من بنات الطيبين، وأن يجمع بينكما في الحلال.

لا يخفى عليك -ابننا الكريم- أن هذا الارتباط بين الرجال والنساء -أي الزواج- من سنن الأنبياء، فللنساء خُلِق الرجال، وللرجال خلق الله النساء، فنسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُقدِّر لك الخير، ثم يرضيك به.

ونحب أن ننبه إلى أنه من المهم أن تكون الخطوات صحيحة، ولذلك أول هذه الخطوات هي أن تضع الوالدة، والأخوال أو الأعمام، أو من تيسر منهم، أو إذا كان لك إخوان أو أخوات، تضعهم في الصورة، وتشارورهم، وتعرض عليهم الفكرة المبدئية.

ونحن نعلم أن في كثير من المجتمعات العربية في مثل هذه الأحوال يكفي أن تتحرك الوالدة، والأخت، أو الخالة، أو العمة، لتقول لأُسرة الفتاة: "إذا يسر الله الخير نريد بنتكم فلانة لابننا فلان"، حتى هذه مرحلة سابقة، بمعنى أن تُعطي مُؤَشِّرًا، وهذا ممَّا عُرف عند العرب حتى قبل الإسلام.

ولذلك لَمَّا خطبتْ خولة بنت حكيم عائشة بنت الصِّدِّيق للنبي ﷺ، فطلب الصِّديقُ الإذن حتى يسأل المطعم بن عدي، لأنهم كانوا قد تكلَّموا في شأن عائشة لابنهم جُبير، تكلَّموا فقط في شأنها ولَم يَعِدهم بشيء، وما وَعَدَ أبو بكر شيئًا قط فأخلف، فقال لها أبو بكر: "انتظريني حتى أرجع"، فدخل أبو بكر على المطعم، وعنده امرأته أُمُّ جُبير، وكانت مشركة، فقالت: يا ابن أبي قحافة، لعلَّنا إن زوَّجنا ابننا بابنتك أن تَصبوه، وتُدخله في دينك الذي أنت عليه؟! فلم يرد عليها أبو بكر، بل التفت إلى زوجها المطعم، وقال: "ما تقول هذه؟" فأجاب المطعم: "إنها تقول ذلك الذي سمعت"، فخرج الصديق، وقد شعر بارتياح لما أَحلَّه الله مِن وعده، وعاد إلى بيته، فقال لخولة: "ادعي رسول الله ﷺ"، ثم بعد ذلك خطبها النبي ﷺ، وتزوجها -رضي الله عنها وأرضاها-.

ولذلك أرجو الاطمئنان لهذه الخطوة؛ لأن هذه الخطوة تضمن رضا أهلك، ورضا أهلها، وحصول إمكانية الارتباط، وبعدها تأتي مرحلة الخطبة، ويمكن بعد فترة أن ترتب نفسك، وتتقدم إلى الخطبة الرسمية، وحتى الخطبة ما هي إلَّا وعد بالزواج، لا تُبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته، ولا الخروج بها، ولا التوسع معها في الكلام، ولذلك تظل مُلْتَزِمًا بهذه الضوابط الشرعية، وهذا الذي نقترحه عليك.

إذًا لا بد من تحرك، لا بد من خطوة، كما هو معروف أَيْضًا؛ لأن أي فتاة عندما تبلغ، وتصل إلى مرحلة الجامعة، فقد يأتي من يطرق بابها، وقد يُجبرها أهلها على الارتباط به، فلذلك لا بد من إبداء هذه الرغبة.

إذًا: إبداء الرغبة، ثم بعد ذلك التمهيد لمرحلة الخِطبة، ثم تحددون تاريخ الزواج بما تتفقون عليه، وهذا يضمن لك إكمال دراستك، ويضمن لها إكمال دراستها؛ لأن كل إنسان أصبح الآن عنده مشروع، وننصح بعد ذلك بأن تجتهد في دراستك، وتجتهد هي في دراستها، حتى تكمل مشوارك العلمي؛ لأن هذا مفتاح للخيرات، وسبب للأرزاق.

نسأل الله أن يُقدِّر لكم الخير، وأن يجمع بينكم في الخير، هو وليُّ ذلك والقادر عليه.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً