السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بعد الانتهاء من الجامعة هداني الله لطلب العلم الشرعي، و-الحمد لله- أصبحت أتحرى الحلال والحرام في كل تعاملاتي حتى لا أغضب الله، أتابع الآن في برنامج زاد وبرنامج البناء المنهجي، وأحفظ القرآن، لكن عندما أحاول الحديث مع أهلي بأن -مثلاً- بعض الأشياء المنتشرة والمتعارف عليها حرام، يقولون عني متشددة.
وحتى وقتٍ قريب، كنت أتحدث مع والدتي بأن الأفراح المنتشرة حرام، وهناك شخص سيتقدم لخطبتي، وأنني سأقول له من أول جلسة عن شرطي للفرح، بأنني أريده بدون اختلاط أو موسيقى، ولا بأس عندي إن كان بلا حفل زفاف، فقالت لي: "أنتِ أصبحتِ متشددة، والطريق الذي تسيرين فيه لن تكون عاقبته جيدة؛ فإما أن تصلي إلى الإلحاد، وإما أن تكوني من المتشددين جداً"، وأضافت أنها أصبحت هي وإخوتي يخافون التحدث معي في أي شيء، خوفاً من ردة فعلي، وأنا كنت مصدومة وجالسة أبتسم، ولا أعلم ماذا أقول لها أو كيف أُفهمها، وهي تفهم أي أمر أقوله بشكل خاطئ!
أخشى أن أكون حقاً سائرة في طريق خاطئ وأنني متشددة بالفعل، وأكون سبباً في نفور الناس عن الدين وعني، رغم أنني لا أتشاجر معهم؛ أي أنني أذكر لهم الحكم الشرعي فحسب ثم أبتعد عنهم؛ لأنني لو تناقشت معهم قد يرتفع صوتي أو أغضب، فلذلك أحاول الابتعاد، وهم يرون أنني أُحرّم كل شيء، وأنني كئيبة، رغم أنني حاولت إفهامهم بأنني سعيدة هكذا، وأنني لو فعلت ما يريدونه فسأعيش في هم وغم وضيق من داخلي، لكنهم لا يستوعبون ذلك، ويرون السعادة بالمعيار المنتشر حولنا.
أنا أخشى عليهم أيضاً؛ لأنهم لا يحاولون فهم الدين، بل يعيشون كأغلب الناس وفق الأعراف، وعندما حدث هذا الموقف مع والدتي دخلت غرفتي، وظللت طوال الليل أبكي ولا أعرف ماذا أفعل، وقد عزّت عليّ نفسي، وخائفة أن أتزوج شخصاً بعيداً عن الدين، أو دينه بسيط يكتفي بصلوات الفريضة وصيام رمضان؛ لأنني كبرت في السن والمفروض أن أوافق، ولكن نفسي تتوق لشخص ذي دين يحفظ القرآن ويعمل به، وتكون مرجعيته الكتاب والسنة، لا أن يفعل كما يفعل الناس فحسب.
أعتذر عن الإطالة، ولكن هل أنا مخطئة في سيري وفي تعاملاتي؟ أحياناً أقول: "ليتني لم أدخل هذا الطريق"، ولكن لا، الحمد والشكر لله الذي هداني لهذا الطريق، بيد أن الناس متعبون جداً، وأعتذر مجدداً.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

