الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما سبب تراجع الذاكرة والتركيز بشكل مفاجئ؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعتذر عن طول الرسالة، لكنني أحاول توضيح جميع الأعراض التي أعاني منها، حتى تتضح الصورة بشكل كامل، منذ أكثر من تسعة أشهر بدأت أعراضي بشكل مفاجئ، نسيان شديد وضعف في التركيز، مع تشوش وتشتت ذهني، وأصبحت أثناء الحديث أنسى الكلمات والمصطلحات والردود البسيطة، ولم أعد أستطيع ترتيب أفكاري، أو تكوين الجمل كما كنت من قبل، وأشعر أنني أعرف ما أريد قوله، لكنني لا أستطيع استرجاع الكلمات في الوقت المناسب، وكأنها على طرف لساني.

كما أصبحت أحتاج إلى وقت طويل جدًا للرد حتى على رسالة بسيطة، وقد أقضي ساعات أحاول صياغة رد دون أن أستطيع التعبير عما أريد.

كذلك لم أعد أتحدث بطلاقة كما كنت سابقًا في الحديث المباشر، رغم أنني كنت أحب الكلام ولم أكن أعاني من أي صعوبة في التعبير، وأصبحت أيضًا قدرتي على الفهم والاستيعاب والتركيز أضعف من السابق، كما صارت المذاكرة والحفظ أكثر صعوبة، على الرغم من أنني ما زلت أحصل على تقديرات جيدة، وقد أثرت هذه المشكلة بشكل كبير في حياتي اليومية وحالتي النفسية، فأصبحت أتجنب الحديث مع الناس، وأشعر أن لا أحد يفهم ما أمر به، كما ابتعدت عن الجميع، ولم أعد أستمتع حتى بالأشياء البسيطة التي كانت تسعدني من قبل.

بعد بحث طويل وجدت مصطلح الضباب الذهني (Brain Fog)، وشعرت أن الأعراض التي أعاني منها قريبة منه، لذلك جربت بعض المكملات الغذائية والفيتامينات، مثل جينكو بلس، وفيروبولين، وأوميغا 3، لكن دون أي تحسن، بل إن بعض المكملات سببت لي خمولًا واضطرابات في المعدة، لذلك توقفت عنها.

أما أوميغا 3 فقد أكملت شريطًا كاملًا منه، دون أن ألاحظ أي فائدة، كما أجريت تحليل صورة دم كاملة (CBC)، وتحليل هرمون الغدة الدرقية (TSH)، وكانت النتائج طبيعية تقريبًا، كذلك حاولت تحسين جودة النوم، والاهتمام بالتغذية، وممارسة المشي والرياضة، والعناية بالحالة النفسية، لكنني لم ألاحظ أي تحسن، بل ازدادت حالتي النفسية سوءًا.

أرجو من حضرتكم إفادتي عن السبب المحتمل لهذه الحالة: هل تندرج ضمن تخصص المخ والأعصاب، أم أن هناك تخصصًا آخر أنسب لمتابعتها؟ وهل تنصحون بإجراء تحاليل أو فحوصات معينة؟ وهل يوجد دواء أو علاج يمكن أن يساعد في مثل هذه الحالة؟

وجزاكم الله خيرًا مقدمًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حبيبة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بكِ في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله لكِ العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

رسالتكِ ليست طويلةً أبدًا، وهي واضحة جدًّا، فأنتِ تتحدثين عن حالة ضعف التركيز والتشوش الشديدة التي تهيمن عليكِ، والتي طبعًا أضرت بأدائكِ كثيرًا، وحالتكِ هذه تأتي ضمن تخصص الطب النفسي.

وحقيقةً الأمر واضح وجلي، وهو أن القلق النفسي الداخلي هو الذي يسبب لكِ كل هذا، نعم القلق النفسي قد يكون قلقًا مقنعًا، بمعنى أنه لا يظهر في شكل قلق مباشر، لكن يظهر في شكل أعراض مثل التي تحدثتِ عنها.

فالتشخيص واضح جدًّا، والقلق النفسي كثيرًا ما يكون مرتبطًا ببعض الوساوس، وألاحظ ذلك في مراقبتكِ الشديدة لأدائكِ، وطبعًا ينتج عن كل هذا نوع من عُسر المزاج الذي يفقد الإنسان الاستمتاع حتى في الأشياء البسيطة، كما ذكرتِ.

أيتها الفاضلة الكريمة، حالتكِ يمكن أن نعتبرها نوعًا من الضباب الذهني، لكن أنتِ ليس لديكِ سبب عضوي، دعي الأمر يكون فقط في نطاق القلق النفسي، هذا من الناحية التشخيصية.

وطبعًا المكونات التي تناولتِها لا أعتقد أنها ذات علاقة بعلاج حالتكِ هذه، الذي تحتاجين له هو أن تأخذي قسطًا كافيًا من الراحة من خلال النوم ليلًا، وأن تمارسي الرياضة، وأن تمارسي تمارين الاسترخاء، خاصةً تمارين التنفس المتدرجة، وأن تحسني إدارة وقتكِ، هذه أشياء مطلوبة، وطبعًا أنتِ محتاجة لدواء.

والدواء سوف يساعدكِ كثيرًا في الاسترخاء الداخلي وإزالة التوتر، ويؤدي إلى تحسين المزاج أيضًا، من أفضل الأدوية التي تفيد في حالتكِ هذه دواء يسمى "سيرترالين - Sertraline"، هذا هو مسماه العلمي، ويسمى تجاريًا "زولفت - Zoloft" أو "لوسترال - Lustral"، وهناك منتج محلي في مصر يعرف باسم "مودابكس - Moodapex"، المهم أن التركيبة العلمية الكيميائية هي سيرترالين.

تبدئين في تناول هذا الدواء بجرعة نصف حبة (25 ملغ) من الحبة التي تحتوي على (50 ملغ)، تناولي جرعة البداية هذه لمدة عشرة أيام، ثم اجعليها حبةً كاملةً يوميًا (50 ملغ)، واستمري عليها لمدة أسبوعين، ثم اجعليها حبتين يوميًا (100 ملغ)، وهذه هي الجرعة العلاجية في حالتكِ، علمًا بأن الجرعة الكلية هي أربع حبات يوميًا، لكن لا أعتقد أنكِ في حاجةٍ لهذه الجرعة الكبيرة.

استمري على جرعة (الحبتين) يوميًا، وتناوليها كجرعةٍ واحدة، استمري عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعليها (حبةً واحدةً) يوميًا لمدة شهرين، ثم (نصف حبة) يوميًا لمدة أسبوعين، ثم (نصف حبة) يومًا بعد يوم لمدة أسبوعين آخرين.

يتميز سيرترالين بأنه دواء سليم، ونقي جدًّا، ولا يُسبِّب الإدمان أبدًا، وليس له أي تأثير على الهرمونات النسائية، ربما يُؤدِّي فقط إلى زيادةٍ في الشهية نحو الطعام في بعض الحالات، وإن حدث لكِ شيء من هذا، أرجو أن تحاولي التحكُّم في نفسكِ.

يوجد دواء آخر يسمى "موتيفال - Motival" هو سريع الفعالية، وأريدكِ أن تتناوليه لمدة أسبوعين فقط، تناولي (حبةً واحدةً) من موتيفال ليلًا لمدة أسبوعين، ثم توقفي عن تناوله.

إذًا هذا هو الإرشاد النفسي، وكذلك السلوكي والعلاجي، أرجو أن تتبعي التعليمات التي ذكرتها لكِ، أمَّا بالنسبة للفحوصات، فأعتقد أن ما قمتِ به من فحوصات جيد جدًا، فقط ربما تحتاجين أن تتأكدي من مستوى فيتامين "د"، وكذلك فيتامين "ب12".

بارك الله فيكِ، وجزاكِ الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً