الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القلق يجعلني في حالة من الحزن ويمنعني من مواجهة الناس، فماذا أفعل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أُعاني من القلقِ الوسواسيّ والرهابِ الاجتماعيّ؛ حيث أصبحتُ لا أَقوى على الخروجِ من المنزل؛ تفاديًا للتكلُّمِ مع الناسِ أو مواجهتِهم، كما أنَّ لدي حساسيةً كبيرةً تجاهَ أيِّ ردةِ فعلٍ من أيِّ شخصٍ -صغيرًا كان أو كبيرًا- ولو كانت عاديةً جدًّا، وهذا القلقُ يجعلُني في حالةٍ من القهرِ والحزنِ أتمنّى بعدها الموتَ، فأرجو مساعدتي، وشكرًا لكم، عِلْمًا أنه سبقَ أنْ تمَّ تشخيصي بمرضِ الوسواسِ القهريِّ عندما كان عمري اثني عشر عامًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سعيدة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله لكِ العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

رسالتكِ مقتضبة بعض الشيء، وأنتِ ذكرتِ أنكِ تعانين من الوسواس القهري والرهاب الاجتماعي.

الوسواس طبعًا يمكن أن يكون عرضًا، ويمكن أن يكون مرضًا، وكذلك الرهاب، وما شاء الله أنتِ طالبة بكلية الطب، وطبعًا تستطيعين أن تُفرِّقي ما بين ما هو عرض وما هو مرض؛ بمعنى أن الوسوسة قد تأتي للنفس، هذا عرض، والخوف أيضًا يأتي للنفوس، الخوف الاجتماعي البسيط قد يجعلنا نتهيب الآخرين ولا نندمج اجتماعيًا، لكن المرض كرهاب اجتماعي له شروط تشخيصية دقيقة جدًّا، وكذلك الوسواس القهري.

هذا طبعًا يدفعني -أيتها الفاضلة الكريمة- إلى أن أنصحكِ -إذا كان بالإمكان- أن تذهبي وتقابلي أحد أساتذتكِ في كلية الطب في قسم الطب النفسي، وأنا متأكد أنه سوف يتعامل معكِ بخصوصية شديدة جدًّا، ويصل إلى التشخيص الصحيح، وإن كنتِ لا تودين الذهاب إلى الأساتذة في الكلية؛ فيمكن أن تذهبي إلى طبيبة نفسية أو طبيب نفسي في المستشفى أو في عيادة خاصة؛ ذلك فقط من أجل تأكيد التشخيص.

أنا الذي استنتجته أن حالتكِ غالبًا لم تصل إلى المرحلة المرضية؛ فقد تكون هنالك أعراض وساوس، وهنالك أعراض شكوك كما ذكرتِ، وهنالك نوع من التجنب الاجتماعي، لدرجة أنكِ لا تذهبين ولا تخرجين من المنزل كثيرًا، وتتجنبين الكلام مع الناس ومواجهتهم، وأصبحتِ حساسة جدًّا حول هذا الموضوع.

أنا أعتقد أنكِ في حالة أعراض، ولست في حالة مرض، لكن طبعًا كونكِ كنتِ تعانين من الوسواس القهري في فترة اليافعة، فهذا أيضًا أمر مهم.

فهذه نصيحتي لكِ: أن تذهبي إلى مختص من أجل تأكيد التشخيص، وإذا كان هذا فيه صعوبة عليكِ -أيتها الفاضلة الكريمة-، فيمكن أن تُجرِّبي أحد الأدوية التي يُعرف عنها أنها تساعد كثيرًا في الأعراض الوسواسية، وكذلك أعراض المخاوف الاجتماعية، وقد لا تكون شافية بصورة كاملة، لكنها قد تساعدكِ في التحسُّن من هذه الأعراض، ومن ثم تذهبين إلى الطبيب.

من أفضل الأدوية عقار «إسيتالوبرام» "Escitalopram"، واسمه التجاري «سيبرالكس» "Cipralex"، وربما تجدينه في بلادكم تحت مسميات أخرى.

الجرعة هي: أن تبدئي بـ(5 ملغ) من الحبة التي تحتوي على (10 ملغ)، تناوليها لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعليها (10 ملغ) يوميًا لمدة شهرين، ثم (5 ملغ) يوميًا لمدة عشرة أيام، ثم (5 ملغ) يومًا بعد يوم لمدة عشرة أيام أخرى، ثم توقفي عن الدواء. هو دواء سليم وفعال وغير إدماني، ولا يؤثر على الهرمونات النسوية.

أنا وصفتُ لكِ هذا الدواء كدواء وجرعة اختبارية؛ بمعنى أن حالتكِ إذا تحسَّنت؛ فهذا يعني بالفعل أنه توجد وسوسة، وكذلك نوع من الرهاب الاجتماعي الذي لا بد من التخلص منه.

وطبعًا في الوقت ذاته أنصحكِ بتحقير هذه الأفكار، وأن تخرجي، وألّا تكوني حساسة أبدًا، وحاولي أن تتفاعلي اجتماعيًا مع زميلاتكِ في كلية الطب، وحاولي أيضًا أن تكوني إنسانة نشطة على مستوى الأسرة والتواصل الاجتماعي.

وحبذا أيضًا لو انضممتِ إلى إحدى حلقات تحفيظ ودراسة القرآن الكريم؛ فهذه الحلقات مفيدة جدًّا كنوع من التفاعل الاجتماعي الإيجابي، وذلك بجانب فوائدها العظيمة الأخرى، ويمكن أن تكون هذه الحلقات عبر الإنترنت، وهي متوفرة كثيرًا الآن.

بارك الله فيكِ، وجزاكِ الله خيرًا، ونسأل الله لكِ العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً