السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يا شيخ، أريد أن أوضح لك حالتي بالتفصيل؛ لأنني أريدك أن تعرف بماذا أفكر، وكيف يسيطر الوسواس علي.
أنا شخصٌ منذ صغري أعاني من الوسواس في كل شيء، أيُّ شيءٍ أبدأ به في البداية أعمله بشكلٍ صحيح، وأكون مرتبًا أموري ومستوعبًا لها، ثم يأتي الوسواس ويستمر في تشتيتي، في الدراسة مثلًا، أعلق عند معلومةٍ تافهة وسهلة، وأظل شاردًا أناقش الفكرة لدرجة أنني أكره الشيء الصحيح ويحدث لدي تشوشٌ فيه، لقد أعدت شهادة البكالوريا أربع مرات بسبب الوسواس، مع أنني كنت فاهمًا وحافظًا للمقرر، ودخلت الجامعة ووصلت إلى السنة الثالثة في قسم الكيمياء، وبسبب المشكلة نفسها انقطعت عن الجامعة.
وكذلك في الصلاة، أعيد الجملة 100 مرة؛ لأنني أظن أنني أنقصت منها شيئًا، وفي الأفكار الدينية حدث معي الشيء نفسه.
منذ فترة توصلت إلى طريقة تفكير أراحتني وغيرتني بشكل كبير، والتزمت وكان التغيير سريعًا جدًّا، وشعرت بأنني أصبحت إنسانًا آخر بمشيئة ربي، هذا الطريق هو الذي أراحني بعد ستة وعشرين عامًا من الضياع والاكتئاب والدمار، فهل هذه الأفكار هي الشيء الذي غيرني بمشيئة ربي؟
الطريق الذي صرت أفكر فيه وتوصلت إليه، هو أن أقول لنفسي: ما شأنك بالبشر وكلام البشر؟ اترك البشر لرب البشر، أنا أريد أن أفكر بربي الذي هو الله تعالى، ولا أريد أن أبتعد عن طاعة ربي وعبادته، ومع ذلك تضطرب النية وتتذبذب في نفسي.
همي في هذه الحياة ربي، وديني الإسلام، وكتاب الله القرآن، وسنة رسول الله ﷺ، وآخرتي، ووالديّ وذريتهما، وإخوتي وأخواتي، وجدتي وجدي، وزوجتي ومستقبلي وحلمي، وأقول: ربي علمني هذا الطريق، وهذا فضل ربي علي.
قاعدتي: ربي دائمًا يراني، فإذا واجهت طريقين، أختار الطريق الذي أراه أقرب لما يحبه الله ويرضاه، وإذا اخترت الصواب أبتسم ابتسامة خفيفة، ليس من باب الغرور، وإنما بمعنى: ربي سيحبني ويرضى عني، ولربي وحده أعمل هذا الشيء، لذا يجب ألا أفكر، ويجب أن أنسى وألا أذكر شيئًا أبدًا، وأريد أن أعمله حبًّا لله، وإيمانًا بالله، وطاعةً وعبادةً وتعظيمًا لله، لا لمصلحة دنيوية أو مقابل.
وأقول: «يا رب، كل الأعمال التي أقوم بها اجعلها خالصة لوجهك، ولا تجعل للنفس أو الشيطان فيها حظًّا ولا نصيبًا» حتى عندما أسامح شخصًا أقول: سامحتك لله وأريد الثواب من الله، ولا أريد منك شيئًا في الدنيا ولا الآخرة.
لكن المشكلة هي أن الوسواس يعود! في البداية أكون مقتنعًا ومرتاحًا، وبعدها يقول لي الوسواس: ارجع وناقش، ارجع وتأكد، ارجع وحلل، وأظل أفتح الفكرة نفسها حتى أشك في الشيء الذي كنت أفهمه بشكل صحيح، ويصيبني التشوش وأعود إلى نقطة البداية.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

