السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب عمري 20 عامًا، أدرس هندسة الحاسوب، وأصبحتُ الآن في السنة الثانية، وبعد فترة من دخولي الجامعة أصبحتُ أكره الذهاب إليها، كما أنني ليس لي صديق، لا في مرحلة المدرسة ولا في الجامعة، وكل ما يشغل بالي هو كيفية الدفاع عن نفسي -فأنا ضعيف الشخصية والبنية-، وما الذي سأفعله في المستقبل، ولديَّ مشكلة مع هذا الموضوع سأوضحها الآن.
عندما كنتُ صغيرًا كنتُ أعيش ضمن روتين واحد لم أغيره حتى الآن، ففي الصيف ألتزم المنزل حرفيًّا، وفي الشتاء أذهب إلى المدرسة، وكانت قدراتي العقلية -كما أرى- أقل من المستوى الذي تعكسه درجاتي؛ فقد كانت أمي تجبرني على الدراسة كل يوم لساعات طويلة، وأحيانًا طوال اليوم، كي أكون من المتفوقين، وفعلاً كنتُ في النهاية أحصل على درجات عالية، لكنني أشعرُ بأن قدراتي العقلية أقل ممَّا تعكسه هذه الدرجات، وقد لاحظتُ هذا الأمر عندما كبرتُ؛ فكان مستوى استيعابي دائمًا أقل من أقراني، حتى إن أمي لاحظت الأمر ذاته، ولهذا السبب كنتُ أستغرق وقتًا طويلًا في دراسة شيء يدرسه غيري في وقت أقل.
وعندما يأتي الصيف كنتُ أراه فرصة للراحة من عناء الدراسة؛ فألتزم البيت وأشاهد التلفاز طوال العطلة، وعندما وصلتُ إلى سن الثانية عشرة بدأ والدي يجبرني على العمل في الصيف، وكنتُ أكره هذا الأمر لدرجة أنني أبكي، وبعد يومين أو أسبوع أترك العمل، فصار أبي يقول إنني ضعيف الشخصية ولا أقوى على العمل، وعندما كبرتُ ودخلتُ الجامعة حاولتُ العمل في محل للزهور، لكنني لم أحب الأمر وشعرتُ بكرب فتركته، ثم عملتُ لمدة شهرين في توزيع الملصقات على أبواب المنازل، لكنني تركتُ العمل بعد ذلك لأتعلم شيئًا من تخصصي.
والمشكلة أن تخصصي يحتاج إلى معارف وذكاء اجتماعي كبير، وأنا لا أملك أيًّا منهما، كما أنني دائمًا في المنزل، ويقول لي والدي إنه يجب أن أخرج كباقي من هم في عمري، لكنني لا أستطيع؛ لأنه لا يوجد شيء أفعله في الخارج، ولذلك أبقى دائمًا في المنزل، وقد قمتُ ببعض المحاولات لتعلم مهارة أو شيء جديد، لكنها فشلت جميعًا؛ فبعضها تركتُه بعد ستة أسابيع من تعلمه، وبعضها بعد أسبوع.
وفي الفترة الأخيرة بدأ يأتيني فجأة شعور بالضيق يصل بي إلى درجة البكاء، ويأتيني عدة مرات في اليوم، وأرتاح قليلًا بعد البكاء، لكن تأثير هذا الضيق يستمر طوال اليوم.
كما أن لديَّ إشكالًا في فهم مفهوم الأخذ بالأسباب؛ فهل محاولة تعلم مهارة والاستمرار فيها تعد من الأخذ بالأسباب، أم أن هناك شيئًا آخر ينبغي عليَّ فعله؟ أما من ناحية الدعاء، فأنا أدعو الله، ولستُ مقصرًا في هذا الجانب.
شكرًا لكم على جهودكم.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

