السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بعد مرور خمس عشرة سنة على إصابتي بمرض الذهان المزمن؛ ذلك المرض الذي سلبني صحتي ودرجاتي الدراسية التي كنت أفتخر بها، وعرّفني على نفسي أكثر من خلال تجربة قاسية جدًا، ظلت محفورة في قلبي قبل عقلي، وبعد مرور سبع سنوات على تخرجي في كلية العلوم الاقتصادية، فرع التسيير -أي بعد سبع سنوات من البطالة- قررتُ أن أدرس في دورة تدريبية للعمل مساعدًا لطبيب في القطاع الخاص.
وقد اتخذت هذا القرار مع توجه الدولة إلى إلغاء منحة البطالة، وعدم منحها للشباب العاطلين عن العمل المسجلين في وكالة تشغيل الشباب، وأنا واحد ممّن لم يجدوا عملًا؛ ولذلك: قررت الالتحاق بهذه الدورة قبل تطبيق هذا القرار.
فأنا أحب الطب والأطباء، وقبل مرضي، كنتُ سأختار شعبة العلوم التجريبية، وأدرس جيدًا لأصبح ممرضًا أو طبيبًا، لكن قدَّر الله وما شاء فعل، فقد درستُ الاقتصاد بضغط من الأسرة، ومرضتُ للسبب نفسه، وهو وجود مشكلات عائلية قاهرة.
ولعلكم تتساءلون: لماذا لم أدرس التمريض قبل ذلك؟ والجواب أن ما تسبب في بقائي عاطلًا عن العمل سنوات هو أيضًا المشكلات العائلية القاهرة نفسها، وحسبنا الله ونعم الوكيل في كل ظالم.
وأنا أريد أن أدرس أي شيء، وأن أعمل في أي مجال، فشبح البطالة مخيف، والعزلة والفراغ يسببان المرض، ولذلك، فإن المؤمن يأكل من كسب يده، ولو عمل في أبسط المهن، وكما قال الشيخ الفوزان: يطلب الرزق ولو كان حجامًا، فالمهم أن يأكل من كسب يده.
وأسأل الله تعالى أن يَمُنَّ عليّ -في القريب العاجل- بعمل مستقر في القطاع الصحي أو الإداري، ولا سيما أن ظروفنا بعد وفاة والدي أصبحت صعبة جدًّا، مع وجود دخل قليل، ولا أستطيع أن أتخيل حياتي بعد انقطاع منحة البطالة.
ولذلك، سوف أسعى إلى أي عمل شريف، ولا سيما أنني بلغت الثالثة والثلاثين من عمري من دون عمل، أو زواج، أو سكن خاص بي، كما أن الدولة لم تمنحني حقي في السكن، رغم أن لدي ملفًا للسكن في الدائرة منذ سبع سنوات، وحسبنا الله ونعم الوكيل في كل مسؤول لا يعطي كل ذي حق حقه.
وأعمل أيضًا على تطوير نفسي في اللغات، إذ أريد أن أستعيد مستواي السابق فيها، فقد كنت أجيد اللغتين الإنجليزية والفرنسية.
كما أريد أن أحفظ القرآن الكريم من جديد، فقد حفظته في صغري، لكنني نسيته الآن، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
إن العلم هو النور الذي نحيا به، ولذلك، فإن تطوير أنفسنا فيه مفتاح للحياة العملية والمهنية في الدنيا والآخرة.
وأريد منكم نصائح أخرى تعينني على العمل والحصول على وظيفة، فإنني أدعو الله تعالى كل يوم بالفرج القريب إن شاء الله.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

