الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سهر بالليل ونوم بالنهار سببا لي العصبية والنفسية السيئة!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عندي كسل وخمول شديدان، ونفسيتي سَيِّئَةٌ دائمًا، وأقضي النهارَ كله في النوم، بينما أسهرُ الليل، وعندي مشروعٌ تترتبُ عليه التزاماتٌ كثيرة، مع أنَّ نفسي غيرُ مرتاحةٍ للمكان، وأعاني من عصبيةٍ شديدةٍ في البيت ومع خطيبتي.

أرجو الردَّ والإفادةَ، وجزاكم اللهُ كلَّ خيرٍ.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أخي الكريم- في استشارات إسلام ويب، ورَدًّا على استشارتك أقول، مستعينًا بالله:

• أولًا: ندرك تمامًا حجم الضغط النفسي الذي تمر به، وما تشعر به من كسل وخمول وانعدام للطاقة ليس مرضًا مستعصِيًا، بل هو نتيجة طبيعية لسببين متلازمين: اختلال نظام النوم، وتراكم ضغوط العمل.

إن الانقلاب في نظام الفطرة بالسهر طوال الليل والنوم بالنهار يفسد الساعة البيولوجية، ويستنزف طاقة الجسد العصبية، ويورث الاكتئاب والكسل، وقد قال تعالى مبيّنًا سنته في الكون: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا}.

وعلاجك الأول ينطلق من إصلاح نومك؛ فجاهد نفسك على النوم ليلًا والاستيقاظ مبكرًا، واستلهم همتك وبركة يومك من دعاء النبي ﷺ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا».

• ثانيًا: إن شعورك بأن نفسيتك منعدمة وهروبك الدائم إلى النوم هما حيلة دفاعية يمارسها العقل الباطن للتهرب من التزامات المشروع ومسؤولياته الثقيلة، أما شعورك بعدم الارتياح للمكان، فيمكنك معالجته بتغيير بيئة العمل إن أمكن، أو إعادة ترتيب المكان ليصبح مريحًا لك.

واجه التزاماتك بشجاعة عبر كتابتها وتقسيمها إلى مهام يومية صغيرة يسهل إنجازها، وتذكر وصية النبي ﷺ الجامعة: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ»؛ فلا تستسلم للعجز، بل توكل على الله وابدأ خطوتك الأولى.

• ثالثًا: عصبيتك الشديدة في البيت ومع خطيبتك هي نتيجة مباشرة للضغط النفسي الداخلي واضطراب النوم، وهي تفريغ خاطئ للتوتر قد يفسد علاقاتك ويضاعف همومك، تذكر أن أقرب الناس إليك هم أولى الناس بحلمك وحسن خلقك، كما قال النبي ﷺ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي».

درّب نفسك على كظم الغيظ، وإذا غضبت فاستعذ بالله، وغيّر وضعيتك، وتوضأ كما أرشدنا النبي ﷺ، وصارح خطيبتك وأهلك بلطف بالضغوط التي تمر بها ليكونوا عونًا لك لا ضحايا لتوترك.

• رابعًا: اجعل صلتك بالله هي مصدر طاقتك الحقيقية، حافظ على الصلوات في أوقاتها، وأكثر من الاستغفار؛ ففيه تفريج للهموم وتنفيس للكروب، والتزم بالدعاء النبوي العظيم الذي يطرد الهم والكسل، فقد كان النبي ﷺ يكثر من قول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ».

نسأل الله تعالى أن يشرح صدرك، وييسر أمرك، ويفرج همك، ويبارك لك في مشروعك وحياتك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً