الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعجبت بفتاة ولكن رفض والدي خطبتها قبل التخرج والعمل، فما الحل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب أبلغ من العمر (20) عامًا، وسأبدأ السنة الثالثة في الجامعة، ومنذ المرحلة الثانوية تراودني رغبةٌ قويةٌ في الزواج، وقد ازدادت حاجتي إليه بعد دخولي الجامعة بسبب الاختلاط.

وكنتُ دائمًا أُعجب بفتاةٍ معينة، ثم يزول إعجابي بها بعد فترة، وكل ذلك من غير أن أتحدث معها، طبعًا، لكنني في السنة الثانية التقيتُ بفتاتين توأم، فأُعجبتُ بهما بشدة، ويغلب على ظني أنني معجبٌ بإحداهما أكثر من الأخرى، لكنني لا أستطيع الجزم، فالنظر لا يحل لي.

ومنذ ذلك الحين، أي منذ نحو سنة، وحتى اليوم، ومع وجود فترات انقطاعٍ عن لقائها قد تستمر أحيانًا أشهرًا، فإنني ما زلت أفكر فيها، رغم أنني لم أتحدث إليها قط، وأستأنس في الجامعة بمجرد وجودها في محيطي، من غير أن أنظر إليها.

وقد عرفتُ أنها تصلي، ووجدتُ حسابها في فيسبوك، ومن خلاله وصلتُ إلى أفراد عائلتها جميعًا، وهم -كما يبدو- عائلةٌ ملتزمة، وحسابات نسائهم مغلقة، ولا توجد فيها صور لهن. وأخبرتُ والديَّ بالأمر، فتفهَّما ذلك، لكنهما قالا إنهما لن يفعلا شيئًا قبل أن تتوافر لديَّ القدرة على الزواج، لعدم وجود مصدر دخلٍ، ولذلك أسعى حاليًّا إلى إيجاد مصدر دخل.

وبصراحة، رغم إعجابي بها، فإنني لستُ متأكدًا من أنها مناسبةٌ لي؛ لأنني لم أتحدث معها، ولم أتعرف إليها عن قرب، والآن، ومنذ أشهر، أشعر بحزنٍ شديد بسبب بعدها، وأبكي في أحيانٍ عدة.

ورغم أنني أحاول أن أشغل نفسي معظم اليوم، فإنني عندما أخلد إلى النوم، حتى وإن كنتُ متعبًا، أتذكرها وأحزن، وأحيانًا أفكر في أن أتحدث مع والدها، وأخبره بالأمر، وأنني أنوي الزواج منها، لكنني لا أظن أن ذلك طريقةٌ مناسبة، ولا سيما في مجتمعاتنا.

والحمد لله، أصوم اتباعًا لنصيحة النبي ﷺ، ولكن الأمر لا يزال صعبًا، فهل ترون حلًّا غير الصبر؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكَ -ابننا الكريم- في الموقع، ونشكر لكَ الاهتمام، ونسأل الله أن يُقدِّر لكَ الخير ثم يرضيكَ به.

وقد أسعدنا أنكَ لا تتكلم مع الفتاتين التوأم، ولا تحاول فتح الطريق معهما، أو الكلام معهما؛ وهذا الذي ينبغي أن يحرص عليه الشاب المؤمن، وندعوكَ إلى أيضًا الابتعاد، وكف البصر؛ حتى لا تشغل نفسكَ بأمرٍ ولا تستطيع أن تصل إليه.

ومن الوسائل المهمة التي تُتخذ في هذه الحالة، وهي معروفةٌ في كثيرٍ من المجتمعات: أن ترسل والدتكَ، وأختكَ للتعرف إلى أسرة الفتاتين، وبعد حدوث التعارف، يمكن أن يكون الأمر بين النساء؛ فإذا تداخلت النساء مع النساء، عندها تستطيع الوالدة -أو الأخت- أن تقول للفتاة التي يجب أن تحددها، لا يصلح أن تقول الفتاتين، بل لا بد أن تحدد، ويمكن للأخت تأتي وتقول: "خيرٌ لك فلانةٌ، وفلانةٌ أنسب"، وبعد ذلكَ تأتي الوالدة تتقدم إليهم، وتقول: "ابننا يدرس، وإن شاء الله ننوي أن يتزوج فلان، من ابنتكم فلانةٌ، ولكننا نريد فرصةً حتى يفرغوا من دراستهم وحتى يتهيؤوا".

وهذا الذي يمكن أن يكون ليس خطبةً، ولكنه عبارةٌ عن وعدٍ، وهذا كان معروفًا عند العرب، بل هذا الذي حصل عندما خطب النبي ﷺ، أو خطبت خولة عائشة للنبي ﷺ، طَلَبَتْ منها أم رومان (والدة عائشة) -رضي الله عن الجميع وأرضاهنَّ- أن تنتظر حتى يأتي الصديق، فلما جاء طلبها أن تصبر، يعني حتى يأخذ الإذن من المطعم بن عدي؛ لأنهم كانوا قد تكلموا في شأن عائشة، يعني: أحيانًا في البيئات طفلةٌ صغيرةٌ وشابٌّ، أو شاب وشابةٌ، تقول الجدة أو تقول الأم: "نريد ابنتكم هذه لولدنا فلانٍ"، أو يأتي الأب ويقول: "نريد هذه إذا كبرت لولدي فلانٍ"، وهذا لا يعتبر خطبةً.

ولكن في هذه الأحوال من الآداب الرفيعة: أنهم إذا جاء للفتاة خاطبٌ يشاور هؤلاء، يقول: "هل لا زلتم بحاجةٍ للبنت، أم لنا أن نعطيها، أو نصرِّفها مع هذا الذي طرق الباب؟"، ولذلكَ الصديق ذهب إلى المطعم بن عدي، يقول: "ماذا؟ لقد ذكرتم الجارية"، هناك بالتأكيد كانت بدايات الإسلام، قالت زوجة المطعم: "لن يتزوجها؛ لأنها إذا تزوجها صبأ" يعني ترك دين الجاهلية ودخل في دين الإسلام، وبدأت تتكلم.

فقال المطعم: "إنكَ تسمع ما تقول"، قال الصديق: "ولكني أريد أن أسمع منكَ"، وهذا معنىً جميلٌ جدًّا؛ لأن المرجع في أمر الزواج دائمًا الأولياء من الرجال؛ فالمرأة قد تغلبها العاطفة، وتغلبها الغَيْرة، وتؤثر عليها مؤثراتٌ خارجيةٌ. فلما وجد كلام المطعم متطابقًا مع ما قالته زوجته؛ حمد الله، ثم رجع إلى خولة، وخطب النبي ﷺ بعد ذلكَ عائشة، ثم تزوجها بعد نحوٍ من ثلاث سنواتٍ؛ بعد أن بلغت تسعًا من السنوات -رضي الله عنها ورضي الله عنهم أجمعين-.

ولذلكَ هذا سبيلٌ يمكن أن تتخذه، وإذا كان هذا متعذرًا والأسر لم تقبل؛ فليس أمامكَ إلَّا أن تشتغل بالذكر، والعبادة، والصيام، والدراسة، والاهتمام، وشغل النفس بالمفيد، والابتعاد عن المكان الذي تُوجد فيه الفتيات عمومًا؛ لأن وجود البنات إلى جوار الرجال هذا من أكبر أسباب الإشكاليات، ونسأل الله أن يُخلِّص مجتمعاتنا من هذا الاختلاط الذي يفتح أبواب الشر، ويُتيح الفرصة كبيرةً لعدونا الشيطان.

نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكَ على الصبر، ونكرر لكَ الشكر على عدم الكلام مع البنات، وعلى حرصكَ على العفاف؛ فهذه كلها أشياء جميلةٌ تشكر عليها، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يرزقكَ من فضله، وأن يضع في طريقكَ فتاةً صالحةً مُصلحةً، تعجب بها، وتكون عونًا لها، وتعينكَ على طاعة الله.

نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً