السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
البدايةُ منذ صغري وأنا مواظبٌ على الصلاة والصيام والقرآن، وأحب ديني، حتى جاءت السنة الثالثة من الثانوية، فنجحت في السنة الأولى بمجموعٍ قليلٍ، فقدمتُ للشرطة ورُفِضتُ، فدخلتُ المسجد لأصلي وخرجتُ ولم أصلِّ، وحاولتُ تحسين مجموعي في الثانوية أكثر من سنةٍ، ودخلتُ الجامعة فرسبتُ أيضاً، فقلتُ في إحدى المرات: "لِمَ هكذا يا رب؟" وكان عدد سنوات الرسوب خمس سنواتٍ، وكنتُ أتعامل مع والدي بجفاءٍ؛ لأني كنتُ الابن الأصغر، ثم سافرتُ إلى السعودية، ثم نزلت إلى مصر وتزوجتُ.
وفي بداية زواجي جاءتني حالةٌ من الخوف الشديد، وجعلتُ أقول: "أنا كافرٌ، أنا سأخلد في النار بسبب ذنبٍ فعلتُه في رمضان"، وكان وسواساً قهرياً دينياً، فدخلتُ مستشفى خاصاً سبعة أيامٍ وخرجتُ، واستمر التعب سنتين، ثم فجأةً شفاني الله، واستمر الزواج 18 سنةً على نحوٍ جيدٍ جداً.
ثم نزلتُ من السعودية عام 2022، وقلَّ الدخل، فاستلمتُ وظيفتي في مصر مدرساً، وكان الأمر عادياً، ثم علمتُ أن زملائي عرفوا موضوع فشلي في التعليم، فجاءتني حالةٌ من الخوف وكره المدرسة، ثم قررتُ السفر في زيارةٍ إلى السعودية سنةً للهروب من المدرسة، فذهبتُ في بداية شهر رمضان، وجلستُ طوال الشهر أدعو الله ليلاً ونهاراً أن أجد عملاً، وبعد شهر رمضان مباشرةً جاءتني حالةٌ من الخوف الشديد، فنزلتُ إلى مصر ورجعتُ إلى الوظيفة مرةً أخرى.
ومنذ أربع سنواتٍ انتابني شعور الخوف الشديد وعدم الرغبة في الذهاب إلى المدرسة، وبدأتُ أخاف من الصلاة والصيام والقرآن، واسترجعتُ الفشل في التعليم على أنه كان عقاباً بسبب الخروج من المسجد، أو لقولي: "لِمَ هكذا يا رب؟"، أو بسبب معاملتي لأبي.
وجاءني أيضاً إمساكٌ شديدٌ دائمٌ، وانعدام للرغبة تماماً، وجفافٌ في العين، ونقصٌ شديدٌ في الوزن، وجاءتني أفكار الكفر والعذاب والخلود في النار، وبكاءٌ وصراخٌ دائمٌ، والخوف من الله، ولا أستطيع الذهاب إلى المدرسة، ونفور زوجتي مني، ونظرات الآخرين إليَّ، وذهبتُ إلى العمرة ولكن تعبتُ هناك أيضاً، فتصورتُ أن هذا غضبٌ من الله وأنه لن يغفر لي، وأتخيل النار فأصرخ.
وأصبحت حياتي الأسرية صعبةً جداً: حالةٌ من الفقر، وخوفٌ من الكفر والعذاب، أرجو أن تطمئنوني، لأني أقول: لو كان ربنا رافضاً لي فلماذا لم يقبضني إليه؟ ويا رب أن يكون ابتلاءً لا غضباً.
وأعتذر عن الإطالة.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

