تهت بعد وفاة زوجتي ولا أعلم ماذا أفعل - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تهت بعد وفاة زوجتي ولا أعلم ماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2467064

1393 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب ملتزم، وفي مقتبل العمر، بصحة جيدة، كنت ذا شخصية مرحة، وأضحك كل من التقيته، ولم أذكر أن البسمة غادرتني ليوم، ونفسيتي كانت سليمة مطمئنة جدا، وأحس بقربي من الله، تزوجت من فتاة كنت أحبها، وبعد الزواج أحببتها أكثر وعشقتها أكثر بكثير، فقد كانت ترضيني من جميع النواحي، وكنت معجبا بها بشدة، وهي كذلك كانت تحبني كثيرا لدرجة أنني أحسست أنها كل حياتي، وهي اعتبرتني كذلك.

اكتشفت بعد ذلك أنها تعاني من مرض ذهاني مستعص، وعشت معها إلى أن اشتد عليها المرض، وفي أحد الأيام في غياب منها عن وعيها انتحرت وماتت، مررت بظروف عصيبة، كرهت الحياة، بكيت بشدة، وبالمشقة نسيت الأمر جزئيا، والآن تزوجت من جديد، والزوجة الجديدة ذات دين وأخلاق -ما شاء الله-، ولكنني أرى أنني بدأت أقارنها بالزوجة السابقة، والتي أرى أنها أجمل منها بكثير، وتمتعني أكثر منها، ولم أرتح معها بقدر ما كنت أرتاح مع زوجتي السابقة.

تأزمت، ولا أعلم ماذا سأفعل، بدأت أفكر في زوجتي السابقة طوال الوقت، ولا نفس لي لأن أقترب من الجديدة، وتأتيني أفكار كثيرة بأن أنتحر وأنهي معاناتي، ولو لم يكن الأمر حراما وكبيرة والله كنت أقدمت عليه منذ مدة.

أنا أقوم الليل، وأصلي في أوقاتي، وأتلو القرآن والأذكار يوميا، ولكن فكرة الانتحار سيطرت علي، وأيضا الآن صار لي شهر وشرايين رأسي الجانبية تؤلمني هي وعيناي ورقبتي، وهذا يزيد من توتري ولا أعلم ما هذا المرض الجديد؟

لقد تهت ولا عدت أعلم ماذا أصنع؟ أبكي يوميا ولا أظهر لزوجتي الجديدة أي شيء، أقول لها أني مريض ليس إلا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أيمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله لك التوفيق والسداد.

أخي الكريم: يجب أن تكثر من الاستغفار، وتُكثر من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وتُكثر من قول: (آمنتُ بالله، آمنتُ بالله، آمنت بالله) عدة مرات، ولا تقبل أي فكرة وسواسية تدخل على نفسك، هذا الفكر الانتحاري لا شك أنه فكر مرفوض، فكر قبيح، ولا يُناسبك كإنسان مسلم، لا يقنطُ من رحمة الله ولا ييأس من روح الله.

أنت رجل تُصلي، وتتلوَ القرآن، وتقوم الليل، أنسيت دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، اكْفِنِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ)، أنسيت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يدعو عند الكرب فيقول: (لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ أَنْتَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ).

كيف يأتيك – أخي الكريم - الفكر الانتحاري وأنت من الذين يحافظون على صلاتهم، ومن الذين يقيمون الليل، ومن الذين يذكرون الله كثيرًا؟! .. لابد أن يكون هناك شيء وراء هذا الأمر (الانتحار)، ونصيحتي لك أن تُكثر من الاستغفار، وأن تعرف أن هذا من أقبح وأسوأ المآلات التي يقع فيها الإنسان، ويكون بذلك خسر الدنيا والآخرة. لا تُقارن وضعك هذا ممَّا حدث لزوجتك الكريمة، نسأل الله لها الرحمة والمغفرة، وإن كانت من أصحاب الأمراض، فهي إن شاء الله تعالى من أصحاب الأعذار، ونقول: أمرها إلى الله، والله لطيف بعباده.

أيها الفاضل الكريم: موضوع زوجتك السابقة هذا أمرٌ قد انتهى، هذه بوّابة يجب أن تُغلق، وكل الذي تقوم به هو أن تسأل الله تعالى لها الرحمة، وإن استطعت أن تتصدَّق لها حتى ولو بالقليل هذا أيضًا أمر إن شاء الله تعالى فيه خير كثير لك، ولا تدخل في أي مقارنات ما بين زوجتك هذه وزوجتك التي تُوفيت إلى رحمة الله تعالى. الأمر يتطلب منك شيئًا من الحزم مع نفسك، شيئًا من الاستبصار، وأن تُحقّر الفكر السلبي، وأن تعيش الحياة بقوة وبأملٍ وبرجاء، تُبدع – يا أخي – في عملك، وتُحبّ عملك، وتُكثر من التواصل الاجتماعي، وتُمارس الرياضة، وتكون لك حوارات إيجابية مع زوجتك الكريمة.

هذا هو المطلوب – أخي الكريم – ليس الكلام عن الانتحار والتفكير في الانتحار وهذه الأشياء القبيحة، لا تجعل للشيطان عليك سبيلاً، ولا تستحوذ عليك وساوسه، نحن نعتقد أنك أفضل من ذلك بكثير، فأرجو أن ترتقي بنفسك، وأنا أنصحك – أخي الكريم – أن تذهب وتقابل طبيبًا نفسيًّا، لأن الأمر في حالتك حقيقة يحتاج للمزيد من الاستقصاء والتحليل النفسي، وأنا متأكد أن الطبيب حين يقوم بتقييمك – إذا اتضح أن هنالك أي مؤشرات اكتئابية – سوف يعطيك أحد الأدوية المضادة للاكتئاب.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
-------------------------------------------------------------------------
انتهت إجابة د/ محمد عبد العليم....استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان.
وتليها إجابة د/ أحمد الفرجابي.......مستشار الشؤون الأسرية والتربوية.
-------------------------------------------------------------------------
مرحبًا بك أيها -الأخ الكريم- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والتواصل، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُبعد عنك الشيطان ووساوسه، وأن يهديك للحق وللرشاد، وأن يُسعدك مع زوجتك الجديدة، وأن يرحم زوجتك الأولى، وأن يرحمنا جميعًا إذا صِرنا إلى ما صارت إليه.

لا يخفى على أمثالك من الشباب الحريص على الصلاة والسجود لله تبارك وتعالى أن أمر المؤمن كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- (أمر المؤمن كله له خير، وليس ذلك لأحد إلَّا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، أو أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له)، واعلم أنك لست مَن يفقد العزيز، وأكرمُ من فقد النبي صلى الله عليه وسلم هي أُمُّنا خديجة رضي الله عنها وأرضاها، حتى سُمِّي (عام الحزن) بعد وفاتها، عليه صلاةُ الله وسلامُه، كان يذْكُرها بالخير، وكان يصل الرحم التي لا تُوصَلُ إلَّا بها، كان يُكرم صديقات خديجة رضي الله عنها، كان وفيًّا لها، ولكن كلُّ ذلك لم يمنعه من أن يُسعد عائشة ويسعد معها، أن يُسعد سودة وصفية وأُمُّ سلمة وسائر الكريمات – عليهنَّ من الله الرحمة والرضوان - .

فالمؤمن يرضى بقضاء الله وقدره، والرضاب قضاء الله وقدره هو باب السعادة الأعظم، وباب السعادة الأكبر، بل السعادة هي نبع النفوس المؤمنة بالله، الراضية بقضاء الله وقدره، المواظبة على ذكره وشُكْرِه وحُسن عبادته.

واعلم أن في زوجتك الجديدة التي مدحتها بأنها ذات دين وأخلاق فيها من الميزات وفيها من الأشياء الجميلة أيضًا ما تختلف به عن الأخرى، ولذلك نحن نقول ونُذكِّرُ بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا يفرك مؤمنٌ مؤمنة، إنْ كَرِهَ منها خُلقًا رضيَ منها آخر).

وعليه أرجو أن تعيش حياتك وأن تعيش سعادتك، وأن تتفرّغ لما أشار إليه الدكتور من شغل نفسك بالأعمال، وبالإنجازات، وبالعلاقات المتميزة، وقبل ذلك بالطاعة لله تبارك وتعالى، وكلَّما ذكّرك الشيطان ما مضى أو حرَّضك الشيطان على الانتحار عليك أن تتعوذ بالله من شَرِّه، لأن الشيطان لا يريد لنا الخير، وهذا العدو لا يريد لنا السعادة، ولا يريد لنا الطمأنينة، بل همُّ الشيطان أن يحزن أهل الإيمان، ولكن لكي تُحزنه كلَّما تأتيك هذه الأفكار الوسواسية السالبة سارع إلى الاستغفار، وسارع إلى التوبة، وسارع إلى إعلان رضاك بقضاء الله تبارك وتعالى وقدره، واسجد لله، فإن الشيطان سيتركك، لأنك عندها تُعامله بنقيض قصده، فهو يريد أن يُوصلك إلى اليأس ويوصلك إلى الانتحار ليُكثِّر أصحابه والعياذ بالله وجنده من أهل الشر وأهل الجحيم عياذًا بالله.

ولذلك أرجو أن تنتبه لهذه الأمور، ومرة أخرى نشير إلى نصيحة الدكتور بضرورة أن تعرض نفسك على طبيب حتى يتعرف على الآلام الظاهرة والآلام الخفية، ونسعد بالاستمرار في التواصل مع الموقع، ونكرر التحذير من مجرد التفكير في مسألة الانتحار، لأن عاقبتها سيئة، ونسأل الله لك التوفيق ولزوجتك ولأمواتنا الرحمة، ونسأل الله أن يُسعدك مع زوجتك الثانية التي مدحتها لدينها وأخلاقها، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد والهداية.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً