الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العمل بالخارج وترك الزوجة بمفردها أم الجلوس معها دون عمل

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أنا مصري متزوج من مغربية، وأعيش في قطر وهي تعيش في مصر، ولا تريد أن تجلس في بيت أحد من إخواني، ولا أريدها أن تجلس في شقتها بمفردها حتى لا يكثر الكلام عليها، وقد تعبت نفسياً ولا أعرف ماذا أفعل؟ ولا يريد أحد من إخواني أن يبعث بأحد بناته للإقامة معها، وكل يوم أتصل وأجد مشاكل، فهل أترك عملي وأنا لا أملك أي عمل في مصر، ولا أستطيع أن أحضرها إلى قطر، أم أرسلها إلى أهلها حتى أنزل بعد إكمال عام، أم أتركها بمفردها في الشقة؟! علماً أني أخاف أن يحدث لها شيء فهي أمانة أمام الله، وأخاف من أن أتعرض للقيل والقال.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Mamdouh حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يشرح صدرك لحل مناسب، وأن يحفظ عليك أهلك، وألا يفرق شملك وأن يرزقكما الاستقرار والسعادة والتفاهم.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فيبدو لي أنك مثل غيرك تدفع ثمن الغربة والبعد عن الوطن؛ لأنه وكما قالوا قديماً: (ما في حلاوة من غير نار) خاصة إذا كان الأمر يتعلق بطرف من تملك حقها في أن تعبر عن رأيها، وقد يكون من الصعب في بعض الأحايين إقناعها أو زحزحتها عن موقفها، فأنت في وضع لا تحسد عليه؛ لأن الحلول المطروح كلها لا تخلو من مأخذ واعتراضات.

ولذلك أقترح عليك أن تبدأ مرة أخرى بزوجتك فهي قطب الرحى وباقتناعها تحل هذه المشكلة إن شاء الله، فإذا كان بيت أهلك مناسباً لإقامتها معهم فاجتهد في إقناعها بذلك بشرط أن يكون البيت مناسباً لإقامتها معهم بلا حرج أو مخالفات شرعية، لأني أتصور أن رفضها لذلك سببه عدم مناسبة هذه البيوت لإقامتها فيها، إما لضيقها - وهذا شيء طبيعي خاصة في شقق مصر -، وإما أن يكون إخوانك وأولادهم كبار السن فتكون هناك مشكلة شرعية في كيفية تعاملها معهم، خاصة وأن إخوانك وأولادهم ليسوا من محارمها والتعامل معهم سيكون فعلاً في غاية الصعوبة، إذ يلزم أن تظل هي في غرفتها ولا تخرج مطلقاً معظم الوقت نظراً لوجود إخوانك أو أولادهم الكبار، وكذلك الحال في بيت إحدى أخواتك، فزوج أختك ليس محرماً لزوجتك، بل هو رجل أجنبي عنها تماماً، وفوق ذلك قد تكون هي من حيث الأصل لا تشعر براحة نفسية أو انسجام مع أهلك، فهذه الحلول كلها مرفوضة لأنها غير شرعية إلا في حالة واحدة وهي إذا كانت ستقيم عند والديك بشرط عدم وجود إخوة شباب في المنزل؛ لأنه قد يحدث من هذا الاختلاط ما لا تحمد عقباه.

فإذا كانت زوجتك امرأة ملتزمة فعلاً وتعرف حدود التعامل الشرعي مع الرجال وعقلها راجح فأرى أنه ليس هناك من حل أفضل من إقامتها مع أهلها في بلدها إذا كان ذلك ممكناً، على أن تذهب أنت إليها في الإجازات أو تأتي لك حسب الاتفاق لأن أهلها هم أنسب ناس تقيم معهم بلا مخالفات شرعية أو اجتماعية، هذا إذا كانت ظروف أهلها تسمح بذلك ولا يوجد أزواج لأخواتها يقيمون معهم في المنزل بصفة دائمة وبيوتهم ضيقة، وأما إذا كان هناك ضوابط شرعية وعدم اختلاط في منزلهم فأرى أن هذا حل مناسب وإن كان ليس هو الأفضل، إلا أنه عموماً أفضل من إقامتها في شقة وحدها، أو إقامتها مع أهلك في أي بيت من بيوتهم لأنهم جميعاً ليسوا من محارمها والفتنة واردة جداً وبسهولة.

وأفضل الحلول هو أن تكون معك في محل إقامتك فاجتهد في ذلك قدر استطاعتك حتى وإن كان سيترتب على ذلك إنفاق معظم الدخل؛ لأن هذا هو حقها وحقك أنت أيضاً، ولا توجد هناك غاية أسمى وأعظم من حماية الدين وصيانة العرض ورعايتك لأهلك وخدمتهم لك، فاجعل البحث عن الإقامة معك على رأس الأولويات لأنه المقصد الشرعي الذي من أجله يتم الزواج والتناسل وحفظ الأعراض.

مع تمنياتنا لك بالتوفيق للأنسب إن شاء الله، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً