الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مصطفى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
من الواضح من تسلسل الرسالة أنكَ تعاني من بعض أعراض القلق التي ظلت تتابعكَ فترة، وأثرت على حياتكَ اليومية، وأثرت على دراستكَ، ثم أثرت أيضًا على ممارستكَ لعباداتكَ الدينية، وكل هذا والقلق هو من الاضطرابات المعروفة التي تحدث أحيانًا في شكل أعراض قولونٍ عصبيٍّ، كما أنها تحدث أيضًا في شكل نوبات خوفٍ، والخوف نفسه هو أحد أعراض القلق؛ والخوف من المرض أو الخوف من الموت كلاهما من أعراض القلق عامةً.
أمَّا الوسواس القهري فهو نفسه أحد أنواع اضطرابات القلق، ولكن في الوسواس القهري تكون هناك أفكارٌ تحدث إمَّا بشكلٍ متكررٍ وبدون التحكُّم فيها، بينما تجعل الإنسان يمارس كثيرًا من الأفعال والممارسات بشكلٍ متكررٍ، بصورةٍ تُؤثِّر على حياته.
ومن الواضح من رسالتكَ أن ما تعاني منه هو أكثر في اتجاه القلق العام المصاحب له أنواعٌ من الخوف، ولكن ليس هناك في رسالتكَ ما يفيد بالوسواس، أمَّا الوسوسة عن المرض نفسه فقد تكون إحدى أعراض القلق، وعمومًا -كما ذكرتُ لكَ- كلها تصب في أنواع اضطرابات القلق المختلفة، وفي مجملها تستجيب لأنواعٍ من التدخلات، سواءً كانت طبيةً أو نفسيةً، المتشابهة في بعضها البعض.
ولكن من المهم في بداية الأمر أن تتم عملية تقييمٍ بواسطة طبيبٍ مختصٍّ؛ حتى يتم تحديد أي نوعٍ من اضطرابات القلق يحتاج إلى علاج، ومن ثم اختيار أنواع التدخلات العلاجية المطلوبة. هذا بشكلٍ عامٍّ من ناحية الأعراض التي ذكرتَ، ومنها الخوف من الموت، خصوصًا عند النوم؛ فكل هذه أيضًا -كما ذكرتُ لكَ- تظل جزءًا من أعراض القلق العام.
ولذلكَ نصيحتي أولًا أن تبدأ بالذهاب إلى الطبيب النفسي لمناظرة حالتكَ، وعمل التقييم الطبي السليم، وفي الوقت نفسه عمل الفحوصات اللازمة للتأكد من عدم وجود أي أمراضٍ أخرى مصاحبةٍ، ثم بعد ذلكَ اختيار أنواع التدخلات العلاجية.
وهناك كثيرٌ من العلاجات التي يمكن أن تساعد على التخلص من هذه الأعراض، وأن تعود بحياتكَ إلى شكلها الطبيعي، وبشكلٍ يمكنكَ من العودة إلى دراستكَ الجامعية وإلى حياتكَ الطبيعية، وإلى العودة إلى نشاطكَ اليومي، بما فيه نشاطكَ في قراءة القرآن والصلاة في المسجد -إن شاء الله تعالى-.
عمومًا -كما ذكرتُ لكَ- الجانب المهم في العلاج الدوائي موجودٌ ومتوفرٌ، وتستطيع أن تأخذ الأدوية ولا تخاف منها؛ حيث إن منها أنواعًا مختلفةً تساعد على التخلص من أعراض القلق. وكذلك هناك تدخلاتٌ نفسيةٌ، مثل العلاج النفسي الفكري السلوكي، والذي يساعد على التخلص من الأفكار السلبية وتحويلها إلى أفكارٍ إيجابيةٍ عن الحياة والابتعاد عن الخوف، وبالتالي تعيد لكَ أيضًا نوعًا من الحياة الإيجابية.
ولا أنسى أيضًا أن أنصحكَ في مثل هذه الأوقات بالمحافظة على صحتكَ العامة، من خلال الأكل المنتظم، والنوم المنتظم، وممارسة شيءٍ من الرياضة؛ فالرياضة فيها الكثير مما يساعد على التخلص من القلق والخوف.
وكذلكَ المحافظة على شعائرِكَ الدينية التي اعتدتَ عليها من العبادات، وقراءة القرآن، والاستمرار فيما هو مفيدٌ من الذكر، وكل هذه ستكون -إن شاء الله- معينةً لكَ على التخلص من اضطراب القلق، وأسأل الله أن يكون في ذلكَ الشفاء.
ولمزيد من الفائدة راجع هذه الاستشارات المرتبطة حول العلاج الروحي لمشكلة الخوف من الأمراض: (
2413811 -
2209566 -
2281190 -
2414498 -
2417008)، ولمشكلة الخوف من الموت: (
2181620 -
2250245 -
2353544 -
2419484).
وبالله التوفيق والسداد