الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل: سامر / حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد..
أسأل الله أن يطمئن قلبك، ويخفف عنك معاناتك، أقدّر جدًا شجاعتك في التعبير عما تمر به من خوف، وقلق، ومعاناة نفسية، وأريد أن أطمئنك إلى أن ما تصفه من وسواس الموت، والقلق الشديد، والشعور بالانفصال عن الواقع، وفقدان الإحساس بالمتعة والتركيز، قد يحدث مع الوسواس القهري، واضطرابات القلق، والاكتئاب المصاحب لها، وهذه أعراض تستحق العلاج والاهتمام، لكنها لا تعني أنك فقدت عقلك، أو أنك ستظل تعاني منها طوال حياتك.
أولًا: الوسواس القهري قابل للعلاج والتحسن -بإذن الله-، وهناك علاجات دوائية ونفسية فعّالة، ومن أهمها: العلاج المعرفي السلوكي المتخصص في الوسواس القهري، بما يتضمنه من التعرض، ومنع الاستجابة، وقد يحتاج العلاج إلى بعض الوقت حتى يظهر أثره، لذلك لا تحكم على فرص التحسن من شدة معاناتك الحالية.
ثانيًا: بخصوص الدواء الذي وصفه لك الطبيب: (Elarpic 20) هو دواء جيد وفعال، واسمه العلمي هو اسسيتالوبرام، ولا توقف الدواء، أو تغيّر جرعته من تلقاء نفسك، كما أن وصف علاج نفسي لا يعني بالضرورة أنك ستحتاج إليه مدى الحياة؛ فالمدة تختلف من شخص لآخر وفقًا للتشخيص، والاستجابة للعلاج، وخطر الانتكاس، وهناك أدوية أخرى متوفرة لعلاج الاكتئاب والقلق والوسواس القهري، يختار منها الطيب ما يناسب حالتك.
ثالثًا: الشعور بأنك منفصل عن الواقع، أو أنك لا تشعر بشيء، قد يرتبط هذا الشعور بالقلق الشديد، أو الاكتئاب، أو أعراض تبدد الواقع، ويحتاج إلى تقييم الطبيب النفسي، خصوصًا مع فقدان الشهية، وصعوبة الأكل والشرب، فلا تتردد في إخباره بكل هذه الأعراض بوضوح.
رابعًا: أريد أن تتوقف عند قولك إنك تتمنى الموت أحيانًا، وترى أنك فقدت الأمل، فهذه علامة على شدة معاناتك، وليست دليلًا على ضعف إيمانك. حافظ على صلاتك، وقرآنك، وأذكارك، واجعلها مصدرًا للطمأنينة، مع الاستعانة بالعلاج الطبي، والنفسي، وأرجو ألا تبقى وحدك مع هذه المعاناة؛ بل أخبر شخصًا تثق به بما تمر به، واطلب مراجعة الطبيب النفسي في أقرب وقت، وإذا شعرت أنك قد تؤذي نفسك، أو أنك غير قادر على الحفاظ على سلامتك، فتوجّه إلى الطوارئ فورًا، واطلب من شخص قريب البقاء معك.
أما ما ذكرته عن السحر أو المس: فلا أستطيع الجزم بسبب هذه التجارب، لكن من المهم ألا ننسب الأعراض النفسية إليهما دون تقييم طبي، ويمكنك الاستمرار في الأذكار والرقية الشرعية المطمئنة دون أن تكون بديلًا عن العلاج.
وأخيرًا يا سامر، لا تفقد الأمل؛ فقد مررت بفترة صعبة، وابتعادك عن العمل لمدة خمسة أشهر قد يكون زادًا من عزلتك ومعاناتك، لكن ذلك لا يعني أن حياتك ستبقى على هذا الحال؛ فالتحسن ممكن، وقد يكون تدريجيًا، والخطوة الأولى هي الحصول على تقييم ومتابعة مناسبين.
ولمزيد من الفائدة راجع هذه الروابط حول وسواس الموت: (
2181620 -
2250245 -
2353544 -
2419484)، وهذه الروابط لإعادة الأمل بإذن الله: (
234086 -
2349095 -
2161502 -
2269817 -
2117098 -
15807).
أسأل الله لك الشفاء والسكينة وراحة البال.