السؤال
أحسن الله إليكم، لديَّ سؤالان:
الأول: ما حكم قول بعض الناس لمن يصادقهم: "فديتك"؟
مع العلم أنها عبارة دارجة ومستخدمة في المجتمعات، وتعني: "أفديك بروحي"، ولكن هذا غير صحيح؛ فلا أحد سيفديه بروحه لأي سبب في وقت الجد، لكنها تُقال تعبيرًا عن المحبة والصداقة الحميمة، وقِس على ذلك بقية الألفاظ، سواء كانت للمدح أم للذم. فهل تدخل في الكذب؟ وهل هي ألفاظ ممنوعة؟
الثاني: ما حكم قول "خلي" أو "خليلي"؟
والخُلّة هي أعلى درجات المحبة، وقد ورد في الحديث: «لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلًا». فهل يدل هذا الحديث على منع اتخاذ الخُلّة؟ وما حكم قولها؟
جزاكم الله خير الجزاء، وبارك في سعيكم، ووفقكم لما يحبه ويرضاه.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا حرج في تفدية الشخص لأخيه المسلم بقول: فديتك، فعن سعيد بن جبير، قال: إنا لعند ابن عباس في بيته، إذ قال: سلوني، قلت: أي أبا عباس، جعلني الله فداءك .. أخرجه البخاري، ولم ينكر ابن عباس -رضي الله عنه- على سعيد قوله: جعلني الله فداءك.
قال الشيخ بكر أبو زيد: الذي عليه جماعة أهل العلم أن هذا اللفظ: بأبي وأمي، وقولهم: جعلني الله فداك، وقولهم: نفسي لنفسك الفداء، لا كراهة فيها، فتجوز التفدية لمسلم.
ثم ذكر الأدلة على ورودها - إلى أن قال: قال السفاريني -رحمه الله- بعد أن ساق الخلاف: (والمعتمد لا كراهة -إن شاء الله تعالى- لصحة الأخبار وكثرتها عن المختار، فإنها كادت تجاوز الحصر)، ونحوه لابن القيم، والقاضي عياض، والنووي، والحافظ ابن حجر، وضعف القاضي عياض ما روي عن السلف من كراهتها. اهـ.
والتفدية ليست من الكذب، قال السفاريني: لأنه ليس بفداء حقيقة، وإنما هو بر، وإعلام بمحبته، ومنزلته عنده. اهـ.
ولا حرج على الشخص أيضًا أن يتخذ خليلًا؛ لما جاء في الحديث: الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل. رواه أحمد وأبو داود.
أما قوله صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلًا. فهذا خاص به عليه الصلاة والسلام، وانظري الفتوى: 16208.
والله أعلم.